62 مليار دولار تكلفة الحرب.. هل تدفع إسرائيل ثمن تعدد الجبهات بأزمة ديون خانقة؟
الجزيرة.نت -

Published On 25/8/2026

|

آخر تحديث: 20:30 (توقيت مكة)

تواصل إسرائيل رفع إنفاقها العسكري بوتيرة قياسية، مع اقتراب موازنة الدفاع من نحو 184 مليار شيكل (62 مليار دولار)، في ظل استمرار العمليات العسكرية على جبهات متعددة، وتزايد كلفة استدعاء قوات الاحتياط، وتعويض مخزونات الأسلحة والذخائر التي استُهلكت خلال الحرب، الأمر الذي يفاقم الضغوط على الموازنة العامة والديون وسوق العمل.

وكشف تقرير للجزيرة، أعدته منال مقبول، تصاعد الإنفاق العسكري الإسرائيلي خلال الفترة الأخيرة من 112 مليار شيكل (37 مليار دولار) إلى 144 مليار (48 مليار دولار) قبل أن تقترب فاتورة الدفاع من مستوى 184 مليار شيكل (62 مليار دولار) في وقت ترى فيه المؤسسة الدفاعية أن المخصصات الحالية لم تعد تتناسب مع حجم المهام التي تطلبها القيادة السياسية الإسرائيلية.

ومع استمرار العمليات العسكرية، يتسع الانتشار الإسرائيلي من غزة لسوريا ولبنان، وسط حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل التعامل مع إيران، في ظل تلميحات وتصريحات مسؤولين إسرائيليين بشأن الاستعداد لاستئناف الحرب عليها.

ولا يقتصر الضغط العسكري على هذه الجبهات، إذ تتكرر في إسرائيل التلميحات بشأن إمكانية ضم أجزاء من الضفة المحتلة، وهو ما قد يضيف التزامات عسكرية وأمنية جديدة إلى قائمة المهام الملقاة على عاتق جيش الاحتلال.

فاتورة تتجاوز العمليات العسكرية

ولا تتوقف كلفة الحرب عند النفقات المباشرة للعمليات العسكرية، إذ تحتاج المخزونات التي استُهلكت إلى التعويض، فيما تتطلب منظومات الدفاع الجوي الاعتراضية والذخائر عمليات إنتاج وشراء متواصلة للحفاظ على جاهزية الجيش.

وفي مؤشر على حجم الضغوط المالية المتراكمة، تجاوزت ديون وزارة الدفاع لشركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية 15 مليار شيكل (5 مليارات دولار) مما يعكس اتساع الفجوة بين حجم الاحتياجات العسكرية والموارد المتاحة لتمويلها.

إعلان

وتزداد الكلفة مع استمرار استدعاء قوات الاحتياط لفترات طويلة، إذ تتحمل الحكومة نفقات مباشرة مرتبطة بخدمة عشرات الآلاف من جنود الاحتياط، في حين يتحمل الاقتصاد كلفة غيابهم عن وظائفهم وأعمالهم لفترات ممتدة.

ومن جانبه حذر معهد دراسات الأمن الإسرائيلي -في دراسة حديثة- مما وصفه بـ"التمدد المفرط" في إشارة إلى اتساع الالتزامات العسكرية بوتيرة تتجاوز نمو الموارد المطلوبة للحفاظ عليها.

ويعكس هذا التحذير المخاوف من أن يؤدي استمرار الانخراط العسكري على أكثر من جبهة إلى استنزاف الموارد المالية والبشرية، بما يصعّب على الاقتصاد الإسرائيلي تحمل كلفة العمليات لفترات طويلة.

ولا تقتصر التداعيات على الموازنة الدفاعية، إذ تمتد إلى المؤشرات الاقتصادية الرئيسية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإسرائيلي ضغوطا متزايدة بفعل استمرار الحرب وارتفاع النفقات الحكومية.

العجز والديون تحت الضغط

وقال البنك المركزي الإسرائيلي إن رفع ميزانية الدفاع إلى نحو 184 مليار شيكل (62 مليار دولار) قد يدفع عجز الموازنة إلى 5.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

ويعني ذلك أن توسيع الإنفاق العسكري يضع المالية العامة أمام معادلة صعبة، إذ يتطلب تمويل العمليات والاحتياجات الدفاعية توفير موارد إضافية، في وقت ترتفع فيه الضغوط على الموازنة وتتزايد الحاجة إلى الاقتراض لتغطية النفقات.

وفي ظل استمرار الحرب الإسرائيلية وتعدد الجبهات، تصبح الخيارات الاقتصادية أكثر صعوبة، إذ يتعين على الحكومة الموازنة بين تمويل الاحتياجات العسكرية وبين الحفاظ على الإنفاق المدني والقدرة على احتواء العجز وتفاقم الدين العام.

ويمتد أثر استمرار الحرب إلى سوق العمل، خصوصا مع استمرار استدعاء عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لفترات طويلة. ويؤدي غياب هؤلاء عن وظائفهم وأعمالهم إلى خسائر مباشرة وغير مباشرة للشركات والاقتصاد، فضلا عن الكلفة التي تتحملها الحكومة مقابل استمرار خدمتهم.

وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار الاستنزاف العسكري إلى إضعاف قدرة الاقتصاد على النمو، خصوصا إذا استمرت الحاجة إلى قوات الاحتياط بالتوازي مع ارتفاع الإنفاق على الأسلحة والذخائر والمنظومات الدفاعية.

ورغم اتساع هذه التداعيات، لا تبدو قضية كلفة الحرب حاضرة بالقدر نفسه في برامج الأحزاب الإسرائيلية خلال الحملات الانتخابية، في ظل ما يشبه الإجماع السياسي على مواصلة الإنفاق على السلاح والذخيرة وتلبية احتياجات المؤسسة العسكرية.

ومع استمرار العمليات وتعدد الجبهات، تتحول كلفة الحرب تدريجيا إلى عبء متزايد على الداخل الإسرائيلي، لا يقتصر على فاتورة العمليات العسكرية، بل يمتد إلى الموازنة العامة والعجز والديون وسوق العمل، بما يفتح الباب أمام أزمة مالية أكثر حدة إذا طال أمد الحرب واتسعت الالتزامات العسكرية.



إقرأ المزيد