الجزيرة.نت - 8/25/2026 7:26:48 AM - GMT (+3 )
"لو كانت العناصر الغذائية بشرا، لكان البروتين ملكة جمالها"، تقول ليلي نزاروفا، في تقريرها بصحيفة "واشنطن بوست". مضيفة أن الأمريكيين -على سبيل المثال- مهووسون به، ورواد الصالات الرياضية وبعض المؤثرين في مجال الصحة، ينصحون بتناول كميات كبيرة منه، "كأحد الحلول لإنقاص الوزن".
وأصبحت الحميات الغذائية الغنية بالبروتين، التي كانت حكرا على لاعبي كمال الأجسام شائعةً، حيث تمتلئ رفوف المتاجر بمنتجات "مُدعّمة بالبروتين"، كالقهوة والزبادي وألواح الطاقة والمثلجات؛ وهي في الحقيقة "لا تقدم قيمة غذائية حقيقية تُذكر"، كما تقول ميغان غارسيا- ويب، اختصاصية طب إنقاص الوزن، لموقع "بيزنس إنسايدر".
ومع أن الخبراء لا يختلفون على أن البروتين -إلى جانب الدهون والكربوهيدرات- هو أحد المغذيات الكبرى الضرورية لبناء العضلات، ودعم جهاز المناعة، وإنتاج الأجسام المضادة المقاومة للعدوى؛ بالإضافة إلى أهميته البالغة لكبار السن، تؤكد ميغان غارسيا- ويب، أن تناول كميات كبيرة من مشروبات ومكملات البروتين، وشرائح اللحم، وصدور الدجاج، "قد يُعيق حرق الدهون، وينتج سعرات حرارية زائدة، تجعل فقدان الوزن أكثر صعوبة".
وتحذر من أن الهوس بموضة "زيادة البروتين إلى أقصى حد" (Protein-maxxing)، يُشجع على تناول كمية من البروتين تفوق الحاجة، و"يُشتت الانتباه عن الأطعمة الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية".
وهو ما يجعلنا نتساءل: هل نحتاج إلى كل هذا البروتين؟ ويدفعنا إلى أهمية التعرف على احتياجاتنا اليومية الحقيقية منه.
بعد سنوات من الترويج لاتجاه أن "المزيد من البروتين أفضل"، شككت مراجعة هامة، شملت أكثر من 350 بحثا حول "العلاقة بين التحكم في البروتين والشيخوخة"، ونُشرت في 31 يوليو/تموز الماضي، في جدوى زيادة البروتين، وأشارت إلى أن "فوائده ربما يكون مُبالغا فيها".
إعلان
حيث وجد الباحثون أن "استهلاك كميات أقل من البروتين قد تكون له فوائد أكبر، تشمل الوزن الصحي، وانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وإبطاء الشيخوخة وإطالة العمر الصحي في بعض الحالات".
وقال دادلي لامينغ، المشرف الرئيسي على المراجعة من جامعة ويسكونسن، إن من الواضح تماما أن للبروتين "فوائد جمة" لنمو العضلات واستجابة الجسم للتمارين الرياضية "لدى الأفراد النشطين".
ولكن نظرا لأن معظم الناس يميلون إلى الخمول، فمن المرجح أن يستهلك الكثيرون كمية من البروتين تفوق حاجتهم الفعلية، وهو ما قد يؤدي إلى عواقب صحية سلبية.
وأضاف أنه على الرغم من أن الأفراد الذين يتبعون نظاما غذائيا منخفض البروتين "يميلون إلى تناول سعرات حرارية أكثر"، أظهرت العديد من التجارب السريرية أن "ترشيد تناول البروتين، يمكن أن يقلل الوزن وكتلة الدهون، ويحسّن مستوى السكر في الدم".
ووفقا لصحيفة "دايلي ميل" البريطانية، فقد حذّر أخصائيو التغذية من أن رواج الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين قد يكون له تأثير عكسي لما يأمله الكثيرون.
وأوضحت ليندسي شونفيلد، أخصائية التغذية الأمريكية، أن لدى البعض اعتقادا خاطئا بأن الإفراط في تناول البروتين يؤدي إلى امتصاصه تلقائيا؛ لكن الدراسات تُظهر أن "اتباع نظام غذائي غني بالبروتين، قد يسبب زيادة الوزن، وداء السكري، والعديد من المشاكل الصحية الأخرى".
خطأ شائع في حساب احتياجاتك من البروتين لفقدان الوزنلسنوات، أوصت الإرشادات الغذائية الأمريكية بتناول 0.8 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا؛ لكن بموجب أحدث التوصيات الصادرة في يناير/كانون الثاني الماضي، تم تعديل الكمية الموصى بها لتتراوح بين 1.2 إلى 1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
لكن غارسيا-ويب تقول: إذا كنت تعاني من زيادة الوزن وتحاول إنقاصه، فعليك تقييم كمية البروتين التي تتناولها بناء على "وزنك المستهدف"، وليس وزنك الحالي.
وبالتالي يصبح النطاق الأمثل لتناول البروتين يوميا بهدف فقدان الوزن، بين 1 إلى 1.5 غرام لكل كيلوغرام من "وزن الجسم المستهدف" الخالي من الدهون.
فإذا افترضنا أن شخصا يزن 90 كيلوغراما، ويريد الوصول إلى وزن 68 كيلوغراما؛ فوفقا لتوصية غارسيا-ويب، فإن احتياجه من البروتين يصبح 90 غراما يوميا، وهو ناتج متوسط الكمية الموصى بها (1.33 غرام)، مضروبا في وزنه المستهدف (68 كيلوغراما).
لكن حساب الكمية بناء على وزنه الحالي -وهو خطأ شائع- لا يأخذ في الحسبان الدهون الزائدة في الجسم، مما يؤدي إلى تناول 120 غراما يوميا. وهذا البروتين الإضافي (30 غراما يوميا)، يُضيف أكثر من 100 سعر حراري؛ تظل تتراكم وتُقلل من تناول الأطعمة الغنية بالطاقة، والعناصر الغذائية الأساسية مثل الألياف.
للتوضيح: تحتوي حصة وزنها 85 غراما من صدر الدجاج المطبوخ على ما بين 26 و30 غراما من البروتين، بينما توفر بيضة كبيرة حوالي 6 غرامات، وكوب من الزبادي اليوناني حوالي 20 إلى 25 غراما، وكوب من العدس المطبوخ حوالي 18 غراما.
الرياضيون أيضا لا يستفيدون من بروتين بلا حدودوجدت دراسة كبرى أُجريت عام 2019، أنه "بمجرد أن يصل إجمالي استهلاك البروتين إلى حوالي 1.6 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يوميا، فإن تناول المزيد، سواء من المخفوقات أو الطعام، "لا يحقق أي زيادة إضافية في كتلة العضلات أو قوتها". وهذا يشمل أيضا "من يمارسون تمارين رفع الأثقال"، وفقا لدراسة تحليلية شاملة نُشرت في المجلة البريطانية للطب الرياضي عام 2018.
إعلان
في المقابل، وجدت دراسة أُجريت عام 2013 وشملت ما يقرب من 400 ألف شخص، أن أولئك الذين يتبعون نظاما غذائيا غنيا بالبروتين، "كانوا أكثر عرضة بنسبة 24% للإصابة بزيادة الوزن أو السمنة، خلال السنوات الخمس التالية"، مقارنة بمَن يتناولون كمية أقل من البروتين.
ويرجح أخصائيو التغذية أن ذلك يرجع لاعتماد من يزيدون استهلاكهم للبروتين على قطع اللحم الدهنية والأطعمة المُصنعة والوجبات الخفيفة المُدعّمة بالبروتين، "مما يزيد من تناولهم سعرات حرارية أكثر"؛ بحسب ليندسي شونفيلد.
جميع الأطعمة تقريبا تحتوي على كمية من البروتين بنسبة ما، فعلى سبيل المثال، يوفر:
- الشوفان المطبوخ، حوالي 5 غرامات لكل كوب.
- البروكلي المطبوخ حوالي 4 غرامات لكل كوب.
- شريحتان من خبز القمح الكامل، حوالي 8 غرامات.
- زبدة الفول السوداني، 7 غرامات لكل ملعقتين كبيرتين.
- حبة بطاطس مشوية متوسطة، حوالي 4 غرامات.
وهذا يعني أن معظم الناس يضيفون البروتين إلى استهلاكهم اليومي مع كل وجبة أساسية أو خفيفة يتناولونها، ووفقا للخبراء، يمكن للشخص الحصول على الحد الأدنى من الكمية الموصى بها من البروتين (85 غراما) بتناول:
- كوب زبادي يوناني على الإفطار (يوفر 25 غراما).
- صدر دجاج على الغداء (يوفر 30 غراما).
- كوب من العدس على العشاء (يوفر 18 غراما).
- بيضتين كوجبة خفيفة (يوفر 12 غراما).
مع إمكانية الحصول على الكمية المتبقية من البروتين من الحبوب والخضراوات ومنتجات الألبان التي يتم تناولها على مدار اليوم بسهولة.
إقرأ المزيد


