دولة بلا جيش أمام خطر روسيا.. هل ولّى زمن الاعتماد على الناتو؟
الجزيرة.نت -

Published On 25/8/2026

|

آخر تحديث: 05:22 (توقيت مكة)

تجد آيسلندا، الدولة الوحيدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي لا تملك جيشا أو سلاحا جويا أو بحريا، نفسها أمام واقع أمني متغير يضع نموذجها الدفاعي التقليدي تحت الاختبار، مع تصاعد النشاط الروسي في شمال الأطلسي وتزايد المخاوف من استهداف البنية التحتية الحيوية.

وحسب تقرير بصحيفة تلغراف البريطانية، فإن مناورات "فايكنغ الشمال" الأخيرة كشفت حجم اعتماد آيسلندا على حلفائها، إذ شاركت مقاتلات بلجيكية وطائرات أميركية مضادة للغواصات وفرقاطة كندية في تدريبات لحماية الجزيرة وممراتها البحرية، بينما غابت القوات الآيسلندية عن المشهد لعدم وجود جيش نظامي لديها.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويشير التقرير إلى أن آيسلندا، التي يبلغ عدد سكانها نحو 400 ألف نسمة، اعتمدت لعقود على عضويتها في الناتو واتفاقية دفاع ثنائية مع أمريكا تعود إلى عام 1951. لكن تزايد الحضور العسكري الروسي والصيني في شمال الأطلسي دفع البلاد إلى إعادة التفكير في كيفية مساهمتها في الدفاع عن نفسها.

تكمن أهمية آيسلندا في موقعها في ممر غرينلاند-آيسلندا-بريطانيا، الذي يربط شمال الأطلسي بالقطب الشمالي وأوروبا وأميركا الشمالية، فضلا عن مرور أربعة كابلات بحرية تربط الجزيرة بأوروبا وأميركا الشمالية، ما يجعلها عرضة لهجمات التخريب والحرب الهجينة.

موقع إستراتيجي حساس

وتنقل كاتبة التقرير إميلي سميث عن القائد الأعلى لقوات الناتو في أوروبا أليكسوس جرينكويتش تحذيره من أن سفنا روسية وصينية توصف بأنها بحثية تنشط في المنطقة، في وقت أكدت فيه وزيرة الخارجية الآيسلندية أن روسيا عززت وجودها العسكري، بينما تزايد الاهتمام الصيني بالمنطقة.

وتبرز أهمية آيسلندا من موقعها في ممر غرينلاند-آيسلندا-بريطانيا، الذي يربط شمال الأطلسي بالقطب الشمالي وأوروبا وأميركا الشمالية، فضلا عن مرور أربعة كابلات بحرية تربط الجزيرة بأوروبا وأميركا الشمالية، ما يجعلها عرضة لهجمات التخريب والحرب الهجينة.

إعلان

ويذكر التقرير أن آيسلندا أقرت في فبراير/شباط الماضي أول سياسة رسمية للدفاع والأمن الوطني في تاريخها، مؤكدة استمرار الاعتماد على الناتو واتفاقية الدفاع مع واشنطن. كما عزز الحلف وجوده في المنطقة من خلال مبادرة "الحارس القطبي"، ونشر حلفاء له مقاتلات في قاعدة كيفلافيك.

آيسلندا ظلت منذ عدة عقود تعتمد في تأمين أمنها بشكل أساسي على حلفائها في الناتو وخاصة الولايات المتحدة (رويترز)
دفاع مدني

لكن آيسلندا لا تعتمد بالكامل على حلفائها، إذ تقوم خفر السواحل والشرطة ومؤسسات مدنية بمهام ذات طابع أمني وعسكري. ويضم خفر السواحل نحو 280 عنصرا وسفينتي دورية، كما يشغل منظومة دفاع جوي تعتمد على أربع محطات رادار لمراقبة المجال الجوي.

وتنقل سميث عن مسؤول الدفاع في وزارة الخارجية الآيسلندية جوناس ألانسون أن بلاده لا ترى إنشاء جيش حلا ضروريا، بل تحاول أداء الوظائف الدفاعية باستخدام الوسائل المدنية.

ويكشف التقرير عن ظهور حركة صغيرة تدعو إلى تغيير هذا النهج، يقودها أرنور سيغوريسون ودادي فريير أولافسون، اللذان يقترحان إنشاء قوة عسكرية قوامها ألفا عنصر، إلى جانب ألفي عنصر احتياط وقوة تعبئة في زمن الحرب تصل إلى 40 ألفا.

معارضون في آيسلندا يحذرون من أن الاتحاد الأوروبي ليس تحالفا دفاعيا، وأن الانضمام إليه قد يقود البلاد إلى مزيد من التورط في الصراعات الأوروبية.

الحاجة إلى جيش

ويرى مؤسسا الحركة أن وجود قوة وطنية سيمنح آيسلندا قدرة أولية على الدفاع عن نفسها إلى حين وصول تعزيزات الناتو، لكن الفكرة لا تحظى بشعبية واسعة، ويظل إنشاء جيش من القضايا الحساسة في المجتمع الآيسلندي.

وفي المقابل، يطرح الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي خيارا آخر لتعزيز الروابط الأمنية والسياسية، خصوصا أن آيسلندا تستعد للتصويت على استئناف مفاوضات العضوية. غير أن معارضين يحذرون من أن الاتحاد الأوروبي ليس تحالفا دفاعيا، وأن الانضمام قد يقود البلاد إلى مزيد من التورط في الصراعات الأوروبية.

وهكذا، تجد آيسلندا نفسها أمام معادلة أمنية صعبة: الحفاظ على نموذج الدولة غير المسلحة والاعتماد على الحلفاء، أم تعزيز قدراتها الدفاعية بصورة أكبر، في وقت تتحول فيه مياه شمال الأطلسي والقطب الشمالي إلى ساحة تنافس إستراتيجي متزايد.



إقرأ المزيد