بعد اتصال من ترمب.. ماذا أنجز قائد الجيش الباكستاني في طهران؟
الجزيرة.نت -

Published On 25/8/2026

|

آخر تحديث: 04:49 (توقيت مكة)

غادر قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير طهران قبل منتصف ليلة الثلاثاء، بعد يوم طويل من اللقاءات مع الرئيس الإيراني وكبار المسؤولين السياسيين والأمنيين، من دون إعلان اتفاق جديد أو ما يشير علنا إلى اختراق في الوساطة بين إيران والولايات المتحدة.

وكان منير قد وصل إلى العاصمة الإيرانية بعد اتصال هاتفي أجراه معه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، في ثالث زيارة له إلى إيران هذا العام، وسط تعثر المسار الذي تحاول إسلام آباد منذ أشهر إبقاءه قائما بين واشنطن وطهران.

وبدت الحصيلة المعلنة للزيارة أقرب إلى إبقاء قناة الوساطة مفتوحة، لا إلى كسر الجمود، فطهران أعادت أمام الوسيط الباكستاني شروطها للتفاهم مع واشنطن، بينما اختارت الإدارة الأمريكية اليوم نفسه لتشديد ضغطها الاقتصادي على إيران.

مكالمة ترمب قبل الرحلة

بحسب مصدر أمريكي مطلع تحدث لوكالة الصحافة الفرنسية، أجرى ترمب اتصالا بمنير الأسبوع الماضي قبل توجه قائد الجيش الباكستاني إلى إيران، لكن المصدر لم يكشف تفاصيل المكالمة.

وتكتسب المكالمة أهميتها من توقيتها، إذ جاءت رغم قول ترمب إن المحادثات مع إيران "معلقة" في الوقت الراهن، ومع استعداد واشنطن لتدشين جولة جديدة من الضغط على طهران.

أما إسلام آباد فاكتفت بالقول إن منير يقود وفدا إلى إيران في إطار "جهود إسلام آباد المستمرة للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة".

وكان منير قد زار إيران مرتين في أبريل/نيسان، ومايو/أيار الماضيين، لكن مهمته الثالثة جاءت بعد انتهاء المهلة التي حددها التفاهم الذي ساعدت بلاده في التوصل إليه.

صورة مركبة للرئيس الأمريكي دونالد ترمب (يسار) وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير (الفرنسية)
هرمز.. العقدة التي أوقفت التفاهم

كانت حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تزال متراجعة بشدة حين وصل منير إلى طهران، إذ بقيت أقل بنحو 90% من مستويات ما قبل الحرب، وفق تقارير استندت إلى هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.

إعلان

وتشترط طهران أن ترفع واشنطن حصارها البحري، وتنهي العقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وتوقف تهديداتها العسكرية قبل إعادة فتح المضيق، مؤكدة أن الولايات المتحدة لم تنفذ هذه المطالب.

وكانت مذكرة تفاهم توسطت فيها باكستان في يونيو/حزيران قد حددت مهلة 60 يوما للتوصل إلى ترتيبات أوسع، بعد الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط بهجمات أمريكية إسرائيلية على إيران، وردت عليها طهران باستهداف مواقع أمريكية وإسرائيلية ومنشآت مدنية في المنطقة.

لكن المهلة انقضت في منتصف أغسطس/آب الجاري دون تمديد.

ناقلات النفط وسفن شحن في خليج عمان على طول طرق الشحن التي تربط مضيق هرمز ببحر العرب في 16 يونيو 2026 (أسوشيتد برس)
ماذا سمع منير في طهران؟

التقى قائد الجيش الباكستاني الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، كما حضر وزير الخارجية عباس عراقجي لقاءه مع قاليباف، وفق وسائل إعلام إيرانية.

وفي لقاء رضائي ظهرت الرسالة الإيرانية الأكثر وضوحا، فقد قال المسؤول الإيراني الكبير إن انعدام الثقة بالولايات المتحدة لا يزال قائما، وأضاف: "يتعين على الولايات المتحدة تغيير سلوكها واتخاذ خطوات ملموسة بشأن تنفيذ الشروط الواردة في مذكرة التفاهم".

كما شدد على ضرورة تولي إيران مسؤولية إدارة الأمن في مضيق هرمز.

وفيما كان يسمع منير هذا الموقف في طهران، كانت واشنطن ترسل رسالة في الاتجاه المعاكس.

ضغط أمريكي بالتوازي

فقد أعلنت الإدارة الأمريكية عزمها "قطع كل شريان اقتصادي يُبقي هذا النظام الاستبدادي قائما"، وفرضت عقوبات جديدة شملت الذهب والتكنولوجيا والأصول الرقمية والطيران والشحن البحري.

وكان وزير الخزانة سكوت بيسنت قد وصف الحزمة بأنها "أقسى عقوبات في التاريخ"، وقال إنها تهدف، إلى جانب الحصار البحري، إلى دفع الحكومة في طهران إلى "الانهيار".

في المقابل، وصفت الخارجية الإيرانية التحرك بأنه "حرب اقتصادية"، بينما قال ترمب الاثنين إن إيران "تنهار".

وهكذا، بقيت المواقف على حالها، طهران تتمسك بشروطها، وواشنطن تواصل تشديد الضغط.

شدد بيسنت على أن الدول التي لا تنضم إلى العقوبات الأمريكية "ستشارك إيران عزلتها" (رويترز)
إلى أين تصل قدرة باكستان؟

يرى قمر تشيما، رئيس معهد سانوبَر في إسلام آباد، في حديث للجزيرة، أن الطرفين ينظران إلى باكستان باعتبارها ساعدت في تسهيل الحوار "من دون مصلحة شخصية في النتيجة"، وهو ما يمنحها القدرة على توفير مخرج للطرفين.

ويذهب الخبير العسكري الباكستاني المتقاعد زاهد محمود أبعد، قائلا للجزيرة إن "باكستان لا تزال تحمل، عمليا، مخرج واشنطن إلى طهران".

لكن أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في الدراسات الدفاعية بكلية كينغز في لندن، يرى أن قطر ما زالت تقود الوساطة السياسية وتشكل "جسر التواصل الأساسي بين واشنطن وطهران"، بينما تكمن أهمية منير في توفير قناة "من جيش إلى جيش" مع المؤسسة الأمنية الإيرانية.

وبحسب كريغ، فإن أهم ما يمكن أن تثمر عنه الزيارة هو "تأكيد أن المؤسسة الأمنية الإيرانية ستلتزم بترتيب محدد لخفض التصعيد في هرمز" مقابل تحرك أمريكي متبادل.

ماذا بعد منير؟

لم تتوقف الحركة الدبلوماسية عند زيارة منير، حيث من المقرر أن يصل وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي إلى العاصمة الإيرانية طهران الثلاثاء لاستكمال المشاورات بشأن مضيق هرمز مع نظيره عباس عراقجي، وفق الخارجية الإيرانية.

إعلان

وتأتي زيارته بعدما أعلنت طهران ومسقط في 5 أغسطس/آب التوصل إلى تفاهم بشأن الإحداثيات الجغرافية لممر ملاحي مقترح لعبور السفن التجارية، بينما كان العمل مستمرا على إعلان مشترك.

وهكذا تبدو زيارة منير جزءا من مسار أوسع، لا محاولة منفردة، فإسلام آباد تحاول إبقاء قناة الاتصال بين واشنطن وطهران مفتوحة، بينما تتحرك مسقط عند العقدة الأبرز، وهي مضيق هرمز.



إقرأ المزيد