كم يبلغ حجم النفط الذي يخرج فعليا من هرمز حاليا؟
الجزيرة.نت -

خميس بن بريك

Published On 24/8/2026

يبدو تدفق ناقلات النفط عبر مضيق هرمز أكبر بكثير وفق الإدارة الأمريكية مما تكشفه بيانات تتبع حركة الناقلات، في مفارقة تضع حجم الإمدادات التي تصل فعليا إلى الأسواق موضع تساؤل، في ظل استمرار الحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران مقابل قيود الأخيرة على الممر المائي الإستراتيجي.

وترسم واشنطن -بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"- صورة متفائلة لتدفق نفطي واسع عبر هذا المضيق، إذ يقدّر وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت متوسط صادرات النفط عبر هرمز خلال أسبوع مضى بأكثر من 8 ملايين برميل يوميا.

وتربط الإدارة الأمريكية هذه التدفقات أيضا بالدور الذي تؤديه قواتها في تأمين حركة الناقلات، إذ تقول إن البحرية الأمريكية نجحت خلال الأشهر الماضية في توجيه بعض الناقلات عبر مسار محمي بمحاذاة الجانب العُماني من المضيق.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، المرتبطة بالبحرية الملكية، استنادا إلى بيانات للبحرية الأمريكية، بأن الولايات المتحدة سهّلت عبور 74 سفينة في مضيق هرمز بين الخميس والسبت الماضيين، بمتوسط نحو 25 عملية عبور يوميا.

مسارات بديلة

ولا تمرّ كل الكميات الخارجة من الخليج العربي عبر المضيق، إذ تمكنت السعودية والإمارات من تمرير ملايين البراميل يوميا عبر خطوط أنابيب تمتد عبر الصحراء إلى خليج عُمان والبحر الأحمر، وفق ما أوردته "وول ستريت جورنال".

كما أن بعض الناقلات تعبر مضيق هرمز بموجب ترتيبات منفصلة مع إيران. ونقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين كويتيين وعراقيين وإماراتيين أن جزءا من حركة الناقلات يجري بهذه الترتيبات.

وأشارت بيانات تتبع السفن نقلا عن الصحيفة إلى أن نحو ثلث السفن التي عبرت المضيق خلال أغسطس/آب الجاري استخدمت المسار البحري الذي تديره إيران في الأجزاء الشمالية منه.

بيانات السوق

وتبدو الأسواق حتى الآن قادرة على استيعاب الإمدادات المتاحة، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى نحو 90 دولارا للبرميل، لكنها بقيت دون المستويات القياسية التي بلغتها خلال الحرب، وهو ما يشير إلى عدم وجود نقص حاد في العرض.

إعلان

ولا تقتصر المؤشرات على بيانات السوق، إذ تفيد شهادة من داخل صناعة النفط باستمرار عبور الخام من المضيق، إذ قال الرئيس التنفيذي لشركة "توتال إنرغيز" الفرنسية باتريك بويان إن النفط الخام القادم من العراق وقطر يعبر هرمز حاليا، وإن الشركة تنقل جزءا من هذه الشحنات.

وأوضح بويان، اليوم الاثنين، أن التخفضيات الكبيرة التي يقدمها منتجو الخام تعوض ارتفاع تكاليف النقل عبر المضيق، مضيفا أن النفط الخام يعبر هرمز حاليا "بهدوء شديد وبعيدا عن الأضواء" وفق ما نقلته وكالة رويترز.

واشنطن تزعم تدفق كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز (أسوشيتد برس)
تدفقات منخفضة

لكن عند الانتقال من مؤشرات السوق وشهادات العاملين في قطاع النفط إلى بيانات حركة الناقلات، تظهر صورة أقل تفاؤلا، إذ تقدر شركات التتبع التجارية كميات النفط الخام والمنتجات النفطية العابرة للمضيق بمستويات أدنى كثيرا من الأرقام التي تطرحها الإدارة الأمريكية.

وتتراوح هذه التقديرات بين نحو مليوني برميل و6 ملايين برميل يوميا. وتقدر شركة "كبلر" التدفقات بنحو 2.3 مليون برميل يوميا في أغسطس/آب الجاري، مقارنة مع نحو 4.9 ملايين برميل يوميا في يوليو/تموز الماضي، بينما تضع شركة "هواكس" التدفقات الحالية بين مليوني برميل و5 ملايين يوميا.

وقالت عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة إن حركة التجارة عبر مضيق هرمز ظلت عند مستويات منخفضة، وإن بيانات التتبع المستقلة تشير إلى تراجع حركة العبور في الاتجاهين.

صعوبة التتبع

ويصعب تحديد حجم النفط الذي يعبر المضيق فعليا، مع إيقاف عدد متزايد من ناقلات النفط أجهزة التعرف الآلي أثناء العبور، مما يجعل تتبع حركتها أكثر تعقيدا.

وتبث السفن في العادة هويتها وموقعها وسرعتها واتجاهها عبر نظام التعرف الآلي "إيه آي إس" لكن عددا كبيرا من الناقلات يعمد إلى إيقاف هذه الأجهزة قبل عبور مضيق هرمز، مما يحرم أجهزة التتبع من تحديد حركتها.

وتزداد صعوبة الرصد مع عبور السفن ليلا، إذ تصبح متابعتها عبر الإشارات اللاسلكية أو صور الأقمار الصناعية أكثر تعقيدا.

ومنذ أشهر، تقول الولايات المتحدة إنها نجحت في تأمين عبور بعض ناقلات النفط عبر مسار محمي بمحاذاة الجانب العُماني من مضيق هرمز، في إطار جهودها لتسهيل حركة الملاحة. وفي يوليو/تموز، تعرضت سفن تستخدم هذا المسار لهجمات إيرانية، مما أدى إلى انهيار اتفاق كان يستهدف فتح الممر المائي.

ووقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة التفاهم بينهما في 17 يونيو/حزيران 2026، بهدف إيقاف الحرب والإنهاء الفوري للعمليات العسكرية بين الجانبين.

ونصت المذكرة على تحديد مهلة زمنية مدتها 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق سلام شامل يتعامل مع الملف النووي الإيراني ورفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية.

لكن هذا الاتفاق تعثر تنفيذه نتيجة خلاف حاد بين الطرفين حول إدارة والسيطرة على حركة الملاحة في مضيق هرمز، مما أدى إلى انقضاء المهلة دون الوصول إلى اتفاق نهائي.



إقرأ المزيد