الجزيرة.نت - 8/24/2026 6:14:53 PM - GMT (+3 )
تواجه حكومة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام اختبارا سياسيا معقدا بشأن موقفها من الحرب في غزة، مع تزايد الضغوط داخل حزب العمال للاعتراف بأن ما ترتكبه إسرائيل في القطاع يرقى إلى إبادة جماعية، وفرض حظر شامل على تصدير الأسلحة إليها.
لقد تأخرت المملكة المتحدة في الدعوة إلى وقف إطلاق النار
بواسطة رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام في محادثة مع صحيفة غارديان قبل توليه المنصب
وتأتي هذه الضغوط في لحظة مفصلية لحزب العمال مع اقتراب مؤتمره السنوي، وسط تساؤلات حول مدى استعداد بيرنهام لتحويل انتقاداته السابقة لسياسة بريطانيا تجاه إسرائيل إلى خطوات حازمة وفعالة.
ضغوط المجموعات العماليةوبحسب صحيفة غارديان البريطانية، تستعد مجموعات من القاعدة العمالية، بينها "مومنتوم" و"العمال وفلسطين" و"حملة الديمقراطية داخل حزب العمال" إلى جانب "حملة التضامن مع فلسطين" لتكثيف الضغط على بيرنهام قبيل مؤتمر حزب العمال الشهر المقبل.
وتسعى هذه المجموعات إلى طرح مشروع قرار يطالب الحكومة البريطانية بالاعتراف بنتائج لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بشأن ارتكاب إسرائيل إبادة جماعية في غزة، وفرض عقوبات شاملة، بما فيها حظر كامل على الأسلحة، ووقف التجارة التي يمكن أن تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية أو المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وتذكر الصحيفة أيضا توقيع أكثر من 100 دبلوماسي بريطاني وفرنسي سابقا رسالة إلى بيرنهام والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تدعو إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد إسرائيل، بما في ذلك تعليق نقل الأسلحة وفرض إجراءات تجارية إضافية.
وتضع هذه التحركات -بحسب التقرير- رئيس الوزراء البريطاني أمام اختبار مبكر لتعهداته بعدم خنق النقاش داخل حزب العمال.
إعلان
وكان بيرنهام قد اعتذر عن تعامل الحزب مع ملف غزة خلال فترة قيادة رئيس الوزراء السابق كير ستارمر، وقال إن الحزب "لم يتعامل مع الأمر بالشكل الصحيح" لكنه تجنب وصف ما يحدث في غزة بأنه إبادة جماعية، وقال إن تحديد ذلك يعود للمحاكم الدولية.
وتشير غارديان تحديدا إلى محادثة لها مع بيرنهام قبيل توليه منصبه، حيث قال إن "علينا أن نبذل مزيدا من الجهود للضغط على الحكومة الإسرائيلية. نعم لقد اتخذنا بعض الخطوات المهمة، ولكن لنكن صريحين، لقد تأخرت المملكة المتحدة في الدعوة إلى وقف إطلاق النار".
وبالتوازي مع هذه التطورات، يطالب نواب بريطانيون حكومة بلادهم باتخاذ إجراءات مشددة ضد إسرائيل، تشمل زيادة العقوبات ووقف التجارة.
ويأتي ذلك عقب تحقيق استقصائي أجرته صحيفتا "إندبندنت" و"إندبندنت عربية" كشف عن أدلة تشير لارتكاب إسرائيل جرائم حرب في هجوم مزدوج استهدف مستشفى ناصر بغزة في أغسطس/آب 2025، وأسفر عن استشهاد مراسلة "إندبندنت عربية" في غزة مريم أبو دقة، وأكثر من 20 شخصا آخرين، بينهم صحفيون ومسعفون وعاملون في الدفاع المدني.
أين غضبنا من أن الصحفيين أصبحوا، على ما يبدو، أهدافا مشروعة؟ هل هذا هو الواقع الجديد؟ أن يقتل المدنيون و المسعفون والعاملون في المجال الإنساني دون عواقب؟
بواسطة النائبة العمالية سارة تشامبيون، وفق ما نقلته صحيفة إندبندنت
ويعتمد هذا التحقيق على تصريحات 17 شاهدا، وإفادات مصدرين إسرائيليين، وآراء خبراء في الأسلحة والقانون الدولي. ويخلص إلى وجود أدلة، وفق خبراء في القانون الدولي، تشير إلى ارتكاب إسرائيل جرائم حرب، بينها استهداف المدنيين وشن هجوم غير متناسب.
وأثارت النتائج استنكارا واسعا وردود فعل غاضبة من نواب بريطانيين، إذ تنقل "إندبندنت" عن النائبة العمالية راشيل ماسكل دعوتها الحكومة إلى اتخاذ "أقوى الإجراءات" ضد الحكومة الإسرائيلية، بما في ذلك وقف التجارة وزيادة العقوبات.
وفي تعليقها على التحقيق، تقول النائبة العمالية سارة تشامبيون "أين غضبنا من أن الصحفيين أصبحوا، على ما يبدو، أهدافا مشروعة؟ هل هذا هو الواقع الجديد؟ أن يقتل المدنيون و المسعفون والعاملون في المجال الإنساني دون عواقب؟".
ونقلت الصحيفة أيضا عن النائبة البريطانية عن الحزب الديمقراطي الليبرالي ليلى موران قولها إن التحقيق "سبب إضافي يثبت ضرورة المضي قدما في القضية الجنائية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزرائه أمام المحكمة الجنائية الدولية".
وأضافت أن "استهداف المستشفيات والصحفيين، أصبح للأسف أمرا شائعا للغاية، وغياب التناسب في هجمات الجيش الإسرائيلي بات موثقا بوضوح".
وأوردت الصحيفة تأكيد متحدث باسم الحكومة البريطانية أن إسرائيل مطالبة بالالتزام بالقانون الدولي والتحقيق في أي انتهاكات محتملة، مشيرة إلى أن لندن اعترفت بالدولة الفلسطينية وعلقت مفاوضات اتفاق تجاري مع إسرائيل.
إعلان
وبينما تتزايد الضغوط من داخل حزب العمال ومن نواب ودبلوماسيين سابقين، يجد بيرنهام نفسه أمام قضية قد تحدد ملامح سياسته الخارجية في المرحلة المقبلة.
فمؤتمر الحزب المقبل قد يتحول إلى اختبار حقيقي لمدى استعداد الحكومة للابتعاد عن نهج ستارمر، وتشديد موقفها تجاه إسرائيل، وتحويل الحديث عن القانون الدولي والمساءلة إلى خطوات سياسية عملية.
إقرأ المزيد


