الجزيرة.نت - 8/24/2026 4:37:09 PM - GMT (+3 )
Published On 24/8/2026
أثار الإعلان عن عقد اجتماع رفيع المستوى في الأردن، ضم وفدا سوريا برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ووفدا إسرائيليا بقيادة مدير المخابرات الخارجية (الموساد) رومان غوفمان بوساطة أمريكية، يوم أمس الأحد موجة واسعة من النقاشات والتحليلات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وجاء اللقاء بحسب ما أوضحته وكالة الأنباء السورية كجزء من الجهود الرامية إلى خفض التصعيد ودعم الاستقرار في المنطقة عقب الضربات الإسرائيلية الأخيرة وتصاعد التوتر في الجنوب السوري، مما فتح الباب أمام قراءات متباينة حول جدوى هذه المفاوضات وأبعادها الإستراتيجية.
وفي سياق الموقف الميداني والدبلوماسي، اعتبر فريق من المراقبين أن النتيجة المباشرة لاجتماع عمّان تتمثل في التفاهم على تفعيل مركز التنسيق الأمني في الأردن لتفادي وقوع أي احتكاك أو صدام غير محسوب، وهو اتفاق سابق كانت إسرائيل قد ماطلت في تثبيته ورفضت تفعيله عمليا، وقد يشكل مدخلا لتفاهمات أوسع أو يظل محصورا في إطاره الحالي دون تحميله أكثر مما يحتمل.
وأكد متابعون أن موقف الحكومة يظل علنيا وثابتا دون أي مسارات خفية، مرتكزا على مبادئ أساسية تشمل الانسحاب الإسرائيلي إلى ما قبل خط 8 ديسمبر/كانون الأول في المنطقة العازلة وقمة جبل الشيخ، والعودة الشاملة لتطبيق اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
من جانب آخر، تناولت التحليلات المأزق الإستراتيجي الذي تواجهه إسرائيل، حيث تعيش إحدى أشد أزماتها الدبلوماسية لغياب الذرائع الأمنية الشبيهة بمواجهاتها مع أطراف أخرى، مما يدفع حلفاءها والمجتمع الدولي للضغط عليها لمنع التورط في حرب خاسرة.
وتواجه تل أبيب خيارات معقدة، بحسب رواد العالم الافتراضي، إذ إن استهداف سوريا يمنح دمشق مبررا أكبر للتسلح والتنسيق مع تركيا، بينما الصدام مع الأتراك يعني المواجهة مع قوة رئيسية في حلف الناتو، والقبول بالوجود التركي يكرس قوة إقليمية على حدودها، كما أن أي اتفاق أمني يمنحها ضمانات في الجنوب لا يؤمّن حدودها الشمالية.
ومن هذا المنطلق، قرأ بعض المتابعين اللقاءات باعتبارها ترتيبات سياسية مؤقتة ترغب إسرائيل من خلالها في كسب الوقت، بينما تمضي الدولة السورية بهدوء في إعادة بناء نفسها والاحتفاظ بخياراتها الإقليمية.
إعلان
وعلى صعيد التحركات الدولية، أشار متابعون إلى أن الضغوط الأمريكية لعقد هذا الاجتماع جاءت عقب إقدام سوريا على قطع اتصالاتها مع إسرائيل، وهو ما أثار قلق واشنطن واعتُبر استخداما لأولى أوراق الضغط السورية.
وقال ناشطون إن الإسرائيليين لا يريدون استقرار سوريا ويسعون لتحويلها إلى صندوق للرسائل النارية الموجّهة ضد تركيا. تحركات الدبلوماسية السورية والمفاوضات المباشرة ضرورة وواجب المرحلة، وتندرج في إطار -إدارة المخاطر- وصون المصالح الوطنية. سوريا اليوم لا تملك رفاهية تجنّب الواقعية السياسية ولا الارتهان لأدوات ونظريات القرن الماضي، أو الوقوع في أسر التجاذبات الإقليمية والتأثر بمراهقات شعاراتية.
في المقابل حذر آخرون من الانجرار خلف ما وصفوه بالمفاوضات مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، لأنها على مر العصور أثبتت أنها لا تلتزم بأي عهود ولا اتفاقيات، وإنما هو ميزان القوة فقط.
إقرأ المزيد


