الجزيرة.نت - 8/21/2026 8:14:09 PM - GMT (+3 )
Published On 21/8/2026
بين صور الصحفيين الذين استُشهدوا أثناء تغطية الحرب الإسرائيلية على جنوب لبنان، ومشاهد مسرحية تستعيد لحظات الاستهداف، اجتمعت عائلات 11 صحفيا في المسرح الوطني اللبناني لاستذكار أبنائها، لكنّ التكريم حمل هذه المرة مطلبا يتجاوز الرثاء إلى المطالبة بالعدالة والمحاسبة الدولية.
وفي إحدى زوايا الفعالية، عُرضت لوحات تحمل صور الضحايا بملامحهم المألوفة، وهم يرتدون ستراتهم الصحفية، بينما قدم فنانون على خشبة المسرح مشاهد إيحائية عن القصف والسقوط والصمود، في محاولة لاستحضار ما عاشه الصحفيون وعائلاتهم خلال الحرب.
وتجاوزت الفعالية استذكار الضحايا إلى طرح مطلب واضح بتحويل ما جرى إلى قضية قانونية، إذ أكد المشاركون أن الصحفيين الذين قُتلوا خلال أداء مهمتهم تركوا وراءهم مسؤولية تتطلب التوثيق والمتابعة، وصولا إلى مسار يفضي إلى محاسبة المسؤولين عن قتلهم.
ويأتي هذا المطلب في ظل تأكيد ذوي الضحايا أن أبناءهم كانوا في الميدان لنقل ما يجري، وأن أدواتهم المهنية كانت الكاميرا والميكروفون والسترة الصحفية، في وقت كانت فيه تغطية الحرب تضعهم في مواجهة مخاطر الاستهداف المباشر.
وقال أحد المشاركين إن الصحفيين دفعوا حياتهم ثمنا لنقل الصورة والحقيقة من قلب الخطر والدمار والاعتداءات الإسرائيلية، معتبرا أن ما يُقدَّم لهم من وفاء يظل قليلا أمام تضحياتهم، وأن استذكارهم يجب أن يقترن بمسار قضائي طويل لتحقيق العدالة.
ملف قضائيوفي استحضار لسيرة الضحايا، قال أحد المشاركين إن الصحفية آمال خليل كانت تعشق الصحافة والإعلام، وإن حضورها في الميدان كان جزءا من رسالتها في نقل الحقيقة، مشددا على أنها لم تحمل سلاحا، وإنما كان الميكروفون أداتها في مواجهة الخطر.
وأضاف أن حمودي (الصحفي حسين حمود) كان يؤدي مهمته خلف الكاميرا، بوصفه ذلك "الجندي المجهول" الذي لا يراه الجمهور عادة، معبرا عن فخره بالصحفيين والإعلاميين الذين واصلوا أداء رسالتهم في الميدان، رغم ما أحاط بهم من مخاطر.
إعلان
ومن هذا المنطلق، طالبت متحدثة باسم عائلات الصحفيين الشهداء بالعمل على محاسبة إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية، موضحة أن لبنان لا يملك حاليا آليات للمحاسبة، وأن العائلات تواصل توثيق الأدلة والشهادات وكل ما يمكن أن يسهم في بناء ملف قانوني.
ويمتد هدف التوثيق، وفق المتحدثة، إلى دحض الرواية الإسرائيلية بشأن الضحايا، إذ تسعى العائلات إلى إثبات أن الصحفيين استُهدفوا بسبب مهنتهم، وأن الأدلة والشهادات التي تجمعها يمكن أن تشكل أساسا لملف قانوني يُرفع إلى الجهات الدولية المختصة.
واستعاد العرض المسرحي واحدة من أكثر لحظات الفقد قسوة، حين دوّى في القاعة صوت طفلة تنادي والدها تحت الأنقاض وتسأل عمن يستطيع الرد عليها، قبل أن يتبع ذلك صوت انفجار، في تجسيد لصدمة تركها غياب الضحايا في عائلاتهم.
مطالب دوليةوقال ممثل عن نقابة المحررين اللبنانية إن الحرب على الفلسطينيين واللبنانيين شهدت اغتيال صحفيين في غزة والضفة والجنوب، موضحا أن النقابة تعمل عبر القنوات الرسمية والاتحادات العربية من أجل توحيد الجهود الساعية إلى محاسبة إسرائيل على قتلهم.
ودعا إلى تحرك لبناني وعربي أكثر جدية لمساعدة عائلات الضحايا في تقديم الشكاوى إلى المنظمات الدولية، مؤكدا أن اغتيال الصحفيين أثناء أداء عملهم ينبغي ألا يبقى في إطار التكريم والاستذكار، بل أن يتحول إلى قضية قانونية تتطلب المساءلة.
وفي السياق نفسه، شدد صحفي ميداني على أن حقوق زملائه لن تضيع، داعيا إلى التوجه للمحكمة الجنائية الدولية ومحاسبة إسرائيل، ومستذكرا آمال وعصام وفرح وربيع وغيرهم ممن استُشهدوا أثناء أداء رسالتهم في الميدان.
ورأى أن مواصلة الصحفيين عملهم رغم المخاطر لم تكن أمرا عابرا، بل تحولت إلى دافع أكبر للاستمرار، مؤكدا أن الرسالة التي حملها الضحايا قبل مقتلهم أصبحت أمانة لدى زملائهم، وأن نقل الحقيقة سيستمر رغم كلفة الطريق.
وفي ختام الفعالية، صعدت عائلات الصحفيين الـ11 إلى خشبة المسرح، حاملة صور أبنائها ودروع التكريم، وسط تصفيق الحضور، بينما أدت الفرقة المسرحية نشيد "راجعين".
إقرأ المزيد


