الجزيرة.نت - 8/21/2026 8:14:04 PM - GMT (+3 )
Published On 21/8/2026
اكتشف باحثون في جامعة رايس أن التجاعيد متناهية الصغر، ذات الانحناءات الحادة في مادة الغرافين، يمكنها تغيير السلوك والخصائص الكهربائية للمادة بشكل جذري، مما يولد انفصالا قويا ومفاجئا للشحنات.
وبحسب النتائج، التي نُشرت حديثا في دورية "أدفانسد ماتيريالز" (Advanced Materials)، يفتح هذا الاكتشاف المهم آفاقا جديدة للتحكم في الأجهزة الإلكترونية مستقبلا من خلال إعادة تشكيل المواد على المستوى الذري وضبط هيكلها الهندسي، بدلا من الاعتماد على تغيير تركيبها الكيميائي وإضافة مواد أخرى.
وتقدم النتائج دليلا تجريبيا ملموسا على ظاهرة "الكهرباء الانضغاطية المرنة"، وهي ظاهرة فيزيائية يؤدي فيها الانحناء غير المتساوي للمادة إلى توليد شحنة كهربائية.
يتكون الغرافين من طبقة واحدة فقط من ذرات الكربون. وقد ركزت الدراسة بشكل أساسي على التجاعيد التي تتشكل بصورة طبيعية فيه، والتي تنضغط في مساحات بالغة الصغر تقل عن جزء من مليار من المتر (النانومتر).
عند هذا المستوى الفائق من الانحناء الحاد، تنزاح الإلكترونات داخل الغرافين قليلا نحو أحد الجانبين، مما يخلق قطبين كهربائيين متعاكسين يشبهان إلى حد كبير نهايتي بطارية متناهية الصغر.
لتحليل هذا التأثير، استخدم فريق البحث مجسات مجهرية متخصصة ومحاكاة حاسوبية لرسم خرائط دقيقة لأشكال هذه التجاعيد، ووجدوا أن هذه الانحناءات تعمل بمثابة "مطبات سرعة" كهربائية.
وعند تطبيق جهد كهربائي مقداره فولت واحد تقريبا، تم رصد تيار كهربائي ثابت. والأمر المثير للاهتمام أن الباحثين قدروا قوة الاستقطاب الناتجة (انفصال الشحنات الموجبة والسالبة داخل المادة) بأنها أقوى بما يتراوح بين 100 ألف و10 ملايين مرة مقارنة بالأنظمة الأكبر حجما، حيث تبين أن "حدة الانحناء" هي العامل الحاسم والمؤثر بشكل أكبر بكثير من حجم التجعد نفسه.
إعلان
يدعم هذا الاكتشاف التجريبي الرائد تنبؤات نظرية سابقة وضعها الفيزيائي "فينسنت مونييه" عام 2008، والتي كان من الصعب جدا اختبارها في ذلك الوقت.
وتمثل هذه النتائج في النهاية خطوة واعدة نحو تطوير جيل جديد من الإلكترونيات فائقة النحافة والمستشعرات عالية الدقة، حيث يمكن استغلال هذه التجاعيد كخصائص وظيفية مفيدة بدلاً من اعتبارها مجرد عيوب في المادة.
إقرأ المزيد


