مطار أبو الظهور.. قاعدة جوية مدمَّرة لا تفارقها الصراعات العسكرية
الجزيرة.نت -

Published On 21/8/2026

قاعدة جوية عسكرية إستراتيجية في شمال سوريا، تبعد عن الحدود التركية نحو 70 كيلومترا. كانت محلّ صراع مديد بين فصائل الثورة السورية وقوات نظام الأسد وحلفائه، وقد تناوبا في السيطرة عليها، وأدت شدّت المعارك فيها لدمار مرافقها وخروجها من الخدمة.

استهدفتها إسرائيل في 17 أغسطس/آب 2026 بأربع غارات جوية لم توقع خسائر بشرية، منعا لإنشاء قاعدة عسكرية تركية فيها، وهو ما نفته السلطات السورية مستنكرة العدوان الإسرائيلي على أراضيها.

الموقع والمساحة

تقع قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال سوريا بريف إدلب الشرقي، شرق مدينة سراقب، بالقرب من ناحية أبو الظهور، وتمتد على مساحة تبلغ 16 كيلومترا مربعا، بين حلب وإدلب وحماة، على بعد نحو سبعين كيلومترا من الحدود التركية.

ويحتوي المطار على 24 حظيرة إسمنتية للطائرات، وفيه مدرج رئيسي طوله 2990 مترا وعرضه 41 مترا، ويُعد ثاني أكبر قاعدة عسكرية في الشمال السوري بعد قاعدة عفيص في تفتناز في الشمال الغربي منه.

في عهد نظام الأسد، كان المطار يتسلح بسربين رئيسيين من طائرات ميغ 21 وسوخوي 25 المقاتلة.

الأهمية الاستراتيجية

يتمتع مطار أبو الظهور بموقع جغرافي مميز مما أكسبه أهمية عسكرية كبيرة، فهو يتوسط ثلاثة من مراكز المحافظات هي حلب وإدلب وحماة، لذلك كان مسرحا للعديد من المعارك بين فصائل الثورة السورية وقوات نظام الأسد، وهي معارك لم يكن من السهل حسمها نظرا لانكشاف المطار على ما حوله، وصعوبة التسلل إليه، مما جعل السيطرة عليه أمرا عسيرا.

لكن مع تقدمها في الشمال السوري، فرضت الفصائل الثائرة حصارا على المطار استمر حوالي ثلاث سنوات، حاولت خلالها اقتحام المطار عدة مرات، واضطر خلالها نظام الأسد لإلقاء الطعام بالمروحيات لجنوده المحاصرين فيه. واشتد ضغط الفصائل على المطار حتى تمكنت من اقتحامه وفرض سيطرتها عليه يوم الأربعاء 9 سبتمبر/أيلول 2015، وكان يضمّ أكثر من 20 طائرة حربية و15 مروحية وعددا كبيرا من المدافع والرشاشات والأسلحة والذخائر، فضلا عن مئات من الجنود الذين لاذ أكثرهم بالفرار.

إعلان

وبالرغم من خروجه من الخدمة بفعل المعارك والأضرار التي لحقت ببنيته التحتية ومرافقه العسكرية، فإن سيطرة الفصائل الثائرة على المطار استمرت إلى أن شنت قوات الأسد وحلفاؤها من الجيش الروسي ومليشيا ما يعرف بالقوات الرديفة هجوما واسعا على ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وتمكنت من السيطرة على مطار أبو الظهور في 21 يناير/كانون الثاني 2018، وكان أول قاعدة عسكرية يستعيدها نظام الأسد في إدلب وقتئذ.

عمّ الدمار أرجاء مطار أبو الظهور جراء المعارك التي شهدها في سنوات الثورة السورية، وظل خارج الخدمة متأثرا بالأضرار الكبيرة التي لحقت بمرافقه ومنشآته، إلى أن سقط نظام الأسد في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، وسيطرت قوى الثورة على السلطة في البلاد، عندئذ توجّهت وزارة الدفاع السورية إلى إعادة تأهيل المطار.

طائرات حربية في مطار أبو الظهور العسكري استولت عليها فصائل الثورة بعد سيطرتها عليه في 2015 (الجزيرة-أرشيف)
الاستهداف الإسرائيلي

فجر الثلاثاء 17 أغسطس/آب 2026، شنّت طائرات حربية إسرائيلية أربع غارات جوية على مطار أبو الظهور العسكري، استهدفت مدرج المطار وحظائر الطائرات مسببة أضرارا مادية، دون أن تسفر عن إصابات بشرية.

وصرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن إسرائيل قصفت المطار لمنع "نشر وشيك" للقوات التركية فيه، وأضاف أن تل أبيب "حذّرت سوريا مرارا وتكرارا من أن مثل هذا الانتشار سيُشكّل تهديدا لأمن إسرائيل، ولن تتسامح مع أي تهديدات لأمنها، وسترحب بالعودة إلى الوضع القائم".

لكن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني أكّد لموقع أكسيوس أنه أوضح لإسرائيل أنْ لا خطط لإنشاء قاعدة عسكرية تركية في مطار أبو الظهور، وأن زيارة العسكريين الأتراك قبل أيام من الضربة، كانت جزءا من التعاون العسكري المستمر بين الطرفين في مجالات ⁠⁠التدريب وتبادل الخبرات، مشددا على أن القاعدة خالية، إذ لم تتم إعادة تأهيلها بالكامل بعد.

في المقابل، شنّ رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية برهان الدين دوران هجوما حادا على نتنياهو، مؤكدا أن "تهديداته وأكاذيبه ضد تركيا وسوريا تعكس حجم عزلته الدولية ومخاوفه السياسية وأوهامه". بينما صرّح المبعوث الأمريكي توم باراك بأن التصعيد الإسرائيلي غير مبرر ولا يُسهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي.

آثار استهداف مطار أبو الظهور بغارات إسرائيلية في 19 أغسطس/آب 2026 (سنتنيال 2-الجزيرة)

وكانت هيئة البث الإسرائيلية نقلت قبل أيام من الضربة قلق تل أبيب من مؤشرات على تسارع جهود سوريا في إعادة بناء سلاحها الجوي، وذكرت أن المنظومة الأمنية رصدت في الآونة الأخيرة تجنيد طيارين سوريين جددا، وإجراء تدريبات باستخدام طائرات تدريب ومروحيات، وتنفيذ أول تدريب لطائرات مقاتلة من طراز سوخوي في شمالي سوريا.

وتعدّ الغارات الإسرائيلية أول استهداف من نوعه لمطار أبو الظهور بعد سقوط نظام الأسد.



إقرأ المزيد