الجزيرة.نت - 8/20/2026 9:47:50 PM - GMT (+3 )
Published On 20/8/2026
تتواصل التحركات الأمريكية الرامية إلى كسر الجمود الذي يعرقل تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترمب للسلام في غزة، مع استمرار الخلافات العميقة بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والحكومة الإسرائيلية بشأن شروط المرحلة المقبلة، حسب صحيفة لوموند.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية -في تقرير بقلم صامويل فوري وماري جو سادر- أن جاريد كوشنر -صهر الرئيس الأمريكي ومبعوثه- كثف اتصالاته بالجانبين، فالتقى مسؤولين من حماس في مصر قبل أن يتوجه إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في محاولة للتوصل إلى صيغة تتيح الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة.
ومع أن حماس أبدت لكوشنر استعدادها لتأكيد التزامها بنزع السلاح، بعد موافقتها على خربطة الطريق التي أعدها مجلس السلام، فإن إسرائيل ظلت ترفض الاكتفاء بالتزام مرحلي، وتطالب بنزع سلاح الحركة كليا، وتدمير الأنفاق وتجريد قطاع غزة من جميع الأسلحة، قبل الموافقة على أي انسحاب أو بدء عملية إعادة الإعمار.
وكذلك تمسكت إسرائيل بما تسميه حقها في مواصلة العمليات العسكرية بدعوى الدفاع عن النفس ومواجهة ما تعده تهديدات وشيكة، حسب الصحيفة.
وفي محاولة لتقريب المواقف، حصل كوشنر على اتفاق لإنشاء آلية للتنسيق ومنع الاحتكاك بين الأطراف، بمشاركة وسطاء مصريين، إلى جانب تشكيل مجموعتي عمل؛ الأولى تركز على قضايا الأمن ونزع السلاح، والثانية على الاحتياجات الإنسانية لسكان غزة، خصوصا المياه والصرف الصحي والصحة العامة، لكن هذه الترتيبات لم تؤدِ إلى حل الخلاف الرئيسي المتعلق بموعد الانسحاب الإسرائيلي وشروطه.
وتعكس التطورات المتزامنة على الأرض صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع، لأن إسرائيل استمرت في ضرب غزة رغم وقف إطلاق النار المعلن، كما وسعت سيطرتها لتشمل أجزاء واسعة من القطاع، وواصلت القيود والعراقيل أمام وصول المساعدات الإنسانية، مما يثير مخاوف مصر والدول الوسيطة من تفاقم الوضع الإنساني وزيادة الضغط على المدنيين الفلسطينيين، فضلا عن احتمال اتساع مناطق الاحتلال الإسرائيلي.
الكرة في ملعب إسرائيلولا تزال حماس -رغم تعهدها بالامتثال للمطالب الأمريكية- تشكك في حسن نية إسرائيل، وفقا لمراقب فلسطيني مقيم في مصر طلب عدم الكشف عن هويته.
إعلان
وقال المراقب عن حماس "مسؤولوها لا يؤمنون بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الإسرائيلية الحالية، وربما يقدّمون بادرة رمزية لإرضاء الأمريكيين وإثبات حسن نيتهم. لكن، منذ البداية، الكرة في ملعب إسرائيل".
وفي الجانب الإسرائيلي، يبدو نتنياهو متمسكا بموقف متشدد، خصوصا مع اقتراب الانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، وترى مصادر دبلوماسية أن الحكومة الإسرائيلية قد تكون مستفيدة من إطالة المفاوضات وكسب الوقت، في حين بدأ بعض الوسطاء يشعرون بالاستياء من هذا النهج.
وفي هذا السياق، منح كوشنر مهلة 30 يوما لبدء عملية نزع السلاح، وسط مقترح يقضي بأن تنزع حماس سلاحها دفعة واحدة مقابل انسحاب إسرائيلي كامل من غزة.
وبذلك، تبدو المفاوضات أمام معادلة شديدة التعقيد، فحماس مستعدة مبدئيا للتخلي عن سلاحها، لكنها تريد مقابلا واضحا يتمثل في الانسحاب الإسرائيلي، في حين تطالب إسرائيل بنزع السلاح الكامل قبل أي انسحاب.
وبين الموقفين -كما تقول لوموند- تحاول الإدارة الأمريكية والوسطاء الإقليميون إيجاد صيغة وسط تفتح الطريق أمام وقف فعلي للقتال وإعادة إعمار القطاع، لكن استمرار التشدد الإسرائيلي، وتدهور الوضع الإنساني، وتراجع الثقة بين الأطراف، كلها عوامل تجعل تحقيق اختراق سياسي في المدى القريب أمرا بالغ الصعوبة.
إقرأ المزيد


