الجزيرة.نت - 8/20/2026 8:28:51 PM - GMT (+3 )
Published On 20/8/2026
تعرّضت السندات الحكومية الأمريكية طويلة الأجل لموجة بيع جديدة، اليوم الخميس، لتتلاشى معظم المكاسب التي حققتها عقب إعلان وزارة الخزانة مضاعفة عمليات إعادة شراء الديون طويلة الأجل، في إشارة إلى أن الخطوة لم تنجح حتى الآن في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والدين العام، وفق تقرير لفايننشال تايمز البريطانية.
وارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاما بما يصل إلى 0.07 نقطة مئوية إلى 5.27% في التعاملات الصباحية بنيويورك، قبل أن يتراجع قليلا إلى 5.25%، بعدما كان قد انخفض بنحو 0.09 نقطة مئوية عقب إعلان الخزانة أمس الأربعاء.
وتتحرك أسعار السندات وعوائدها في اتجاهين متعاكسين، ولذلك فإن عودة العائد إلى الارتفاع تعني تجدد عمليات البيع وتراجع أسعار السندات.
وكانت وزارة الخزانة قد أعلنت أنها ستضاعف على الأقل عمليات إعادة شراء السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عاما، لترتفع قيمة العمليات من ملياري دولار إلى ما لا يقل عن 4 مليارات دولار.
وقال إيوين والش، مدير المحافظ في شركة "توينتي فور أسيت مانجمنت"، إن هذه التدخلات لا يمكن أن تنجح بمفردها، واصفا إياها بأنها أشبه بـ "حل مؤقت" لا يعالج الأسباب الأساسية للضغوط في سوق السندات.
مخاوف مستمرةويعكس تجدد البيع استمرار قلق المستثمرين بشأن ارتفاع الدين العام الأمريكي، وقدرة صُناع السياسات على احتواء الضغوط التضخمية الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وتعرضت السندات طويلة الأجل لضغوط متزايدة خلال الأشهر الأخيرة؛ إذ ارتفع عائد سندات الخزانة لأجل 30 عاما من نحو 4.9% في نهاية يونيو/حزيران الماضي إلى أكثر من 5.2% حاليا.
ويرى محللون في وول ستريت أن حجم عمليات إعادة الشراء التي أعلنتها الخزانة محدود مقارنة بحجم سوق الدين الأمريكي، وبالتالي قد يساعد في تحسين السيولة مؤقتا، لكنه لا يكفي لمواجهة الأسباب التي تدفع المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى.
إعلان
وقال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة "آر إس إم يو إس" إن عمليات إعادة الشراء ستظل ذات تأثير مؤقت ما لم يصاحبها تحول نحو ضبط المالية العامة، سواء من خلال زيادة الضرائب أو إبطاء نمو الإنفاق الحكومي أو خفضه.
وبلغ الدين الأمريكي مستوى قياسيا عند 40 تريليون دولار أمس الأول الثلاثاء، وفقا لبيانات وزارة الخزانة، في حين سجّلت الحكومة عجزا يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي في السنوات الأخيرة.
تأثير محدودوكانت الخزانة الأمريكية تراهن على أن زيادة مشتريات السندات طويلة الأجل توفر طلبا إضافيا عليها وتحسن سيولة السوق، بما يساعد على الحد من ارتفاع العوائد وتكاليف الاقتراض.
لكنّ حجم برنامج الشراء أثار شكوكا لدى المستثمرين، ووصف كيث باتون، رئيس استثمارات أسعار الفائدة العالمية والدخل الثابت في مؤسسة "كولومبيا ثريدنيدل" حجم عمليات إعادة الشراء بأنه "ضئيل للغاية" مقارنة ببرامج التيسير الكمي التي استخدمها مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) سابقا.
وأوضح أن مثل هذه التدخلات تحتاج إلى إجراءات موازية في السياسة الاقتصادية، وخصوصا ما يتعلق بالإنفاق الحكومي، حتى يكون لها تأثير مستدام.
وقال محللون في مجموعة "إم يو إف جي" إن الإعلان غير المجدول للخزانة أعطى انطباعا بافتقاره إلى خطة إستراتيجية أوسع، محذرين من أن الخطوة قد تؤدي إلى نتيجة عكسية.
في المقابل، وصف محللون في بنك "آي إن جي" زيادة عمليات إعادة شراء السندات بأنها إجراء لا يعالج جوهر المشكلة، في إشارة إلى أن تحسين السيولة في سوق السندات قد يخفف الضغوط مؤقتا، لكنه لا يغير مسار الدين والعجز أو حجم إصدار السندات الحكومية.
وتضاف إلى الضغوط الحكومية زيادة اقتراض شركات التكنولوجيا، التي تجمع مبالغ ضخمة لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية، وهو ما يرفع المعروض من السندات طويلة الأجل ويجعل المستثمرين يطالبون بعوائد أكبر لاستيعاب هذا الحجم من الديون.
وامتدت الضغوط إلى العملة الأمريكية، إذ انخفض مؤشر الدولار مقابل سلة من العملات بما يصل إلى 0.3% اليوم الخميس، بعد تراجعه 0.8% الأربعاء عقب إعلان الخزانة، قبل أن يقلّص خسائره إلى نحو 0.1%.
وقال كيت جوكس، رئيس إستراتيجية العملات الأجنبية العالمية في بنك "سوسيتيه جنرال"، إن استمرار ارتفاع الدين الأمريكي الذي يحمله الجمهور إلى ما يعادل نحو 100% من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب العجز الكبير للموازنة، سيجعل استعداد المستثمرين الأجانب لشراء الأصول الأمريكية قضية متزايدة الأهمية.
ويرى جوكس أن استمرار هذه الضغوط يضع الولايات المتحدة أمام ثلاثة مسارات رئيسة: تشديد السياسة المالية لخفض العجز، أو قبول تكاليف اقتراض أعلى، أو السماح بضعف الدولار.
وتأتي عودة الضغوط على أسواق الدين في ظل مخاوف أوسع من استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض، بعدما أدت تداعيات الحرب في إيران وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة قلق المستثمرين بشأن بقاء الأسعار والفائدة عند مستويات مرتفعة.
إعلان
وتشير عودة العوائد الأمريكية للارتفاع بعد يوم واحد فقط من تدخل الخزانة إلى أن المستثمرين لا يزالون يركّزون على العوامل الأساسية وراء موجة البيع، وفي مقدمتها حجم الدين والعجز والتضخم، أكثر من تأثير عمليات إعادة الشراء المحدودة في السوق.
الأسواق تتراجع
وانعكست حالة القلق أيضا على الأسهم الأمريكية؛ إذ تراجعت المؤشرات الرئيسة اليوم الخميس بعد نتائج أعمال ضعيفة من شركتي وول مارت وعلي بابا، في وقت تظل فيه الأسواق حساسة لارتفاع عوائد السندات، وما يعنيه ذلك من زيادة تكاليف التمويل وانخفاض تقييمات الأصول.
وخالف قطاع العملات المشفرة الاتجاه العام؛ إذ ارتفعت الأسهم المرتبطة بالأصول الرقمية، مستفيدة من تدخل وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في سوق السندات ودعم الرئيس دونالد ترمب تشريعات توصف بأنها أكثر ملاءمة لصناعة العملات المشفرة.
وفي أسواق الطاقة، واصلت أسعار النفط ارتفاعها، وجرى تداول العقود الآجلة لخام برنت قرب 93 دولارا للبرميل، بعدما تعهد الرئيس الأمريكي بفرض أقصى ضغوط اقتصادية على إيران دون الكشف عن تفاصيل الإجراءات المرتقبة.
المصدر: الجزيرة + فايننشال تايمز + وول ستريت جورنال
إقرأ المزيد


