الجزيرة.نت - 8/20/2026 7:58:51 PM - GMT (+3 )
لا تزال الولايات المتحدة تمتلك أقوى جيش في العالم، لكنّ التساؤلات بدأت تتزايد بشأن قدرتها على تعويض مخزونها من الذخائر الدقيقة التي استنفدت جزءا كبيرا منها خلال حربها على إيران.
ويتطلب تعويض هذا المخزون الكبير من الذخائر الدقيقة والمواجهة شهورا وربما سنوات، مما يعني أن كل صاروخ أطلقته الولايات المتحدة في الشرق كان يقلل من قدرتها على مواجهة الصين، حسب حلقة 20 أغسطس/آب 2026 من برنامج "من واشنطن".
فالحروب الحديثة لم تعد تُقاس بما تملكه الجيوش عند اليوم الأول من الحرب، وإنما بما يمكنها تصنيعه بعد شهرين أو ستة أشهر أو عام من اندلاعها، حتى لا يتحول الأمر إلى استنزاف قد ينتهي بهزيمة في نهاية المطاف.
وقد كشفت الحرب الأمريكية على إيران جدية هذه الفرضيات بل وخطورتها لأن الصاروخ الذي يطلقه الأمريكيون اليوم قد تحتاج المصانع شهورا، وربما سنوات حتى تتمكن من إعادته للمخزون الإستراتيجي، حسب المتحدثين في البرنامج.
بل إن الصاروخ الذي تستخدمه الولايات المتحدة لاعتراض هجوم إيراني في منطقة الخليج قد يكون هو نفسه الذي تحتاجه واشنطن غدا إذا واجهت الصين في المحيط الهادي.
لذلك، يبدو أن المواجهة الإيرانية تجاوزت كسر الإرادة والقوة العسكرية الأمريكية إلى ضرب مخزونها الإستراتيجي، وربما قدرتها على إعادة تسليح نفسها بما يضمن بقاءها في الحدود التي تراها آمنة.
فغالبا ما يحصي الناس عدد الصواريخ التي أُطلقت خلال الحرب، بينما تحصي الجيوش عدد الصواريخ التي تبقت لديها، وقد استخدمت الولايات المتحدة كميات هائلة من صواريخ الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية.
فأحدث تقديرات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية تشير إلى تراجع مخزون صواريخ "باتريوت" إلى أقل من ألف صاروخ بينما أصبح مخزون "ثاد" في حدود 250 صاروخا.
وتشير التقارير أيضا إلى أن الجيش الأمريكي استخدم تقريبا كل ما كان متاحا له من بعض صواريخه الهجومية الدقيقة بعيدة المدى، فضلا عن استنزاف طائرات "إم كيو ريبر" التي استُخدمت لمهام الاستطلاع فوق منطقة الخليج.
وتعود مخاوف بعض الأمريكيين إلى أن هذه الصواريخ التي استُنزفت لم تكن مصنوعة لحرب واحدة، وإنما كجزء من مخزون إستراتيجي تعتمد عليه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والمحيط الهادي وأوروبا.
لذلك، لا يدور السؤال حاليا حول قدرة الولايات المتحدة على حسم هذه المعركة وإنما حول قدرة ترسانتها على تحمل معارك أخرى، بعد تراجع مخزونها من الذخائر الدقيقة، برأي الزميلة الأولى بمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية سانثيا كوك.
فالاستهلاك والتكلفة ليسا مشكلتين -كما قالت كوك خلال مشاركتها في حلقة من واشنطن- وإنما الوقت المطلوب لإعادة بناء مخزون الذخائر، هو المشكلة لأن الأمر قد يستغرق عامين.
صحيح أن الحكومة منحت عقودا لبعض الشركات من أجل تصنيع هذه الذخائر، لكنّ توفير العمالة الماهرة وتوسيع قدرات المصانع على إنتاج الكميات المطلوبة لن يتم بسرعة، كما تقول كوك.
أما المستشار السابق بوزارة الحرب الأمريكية، عمران بيومي، فيرى أن إيران بنت إستراتيجيتها على تكبيد الأمريكيين كلفة باهظة لصد هجمات قليلة التكلفة بالمسيرات والذخائر رخيصة الثمن.
وعلى هذا، فإن الجلوس على طاولة المفاوضات يبدو الحل الأمثل والأكثر واقعية لهذه الأزمة بنظر بيومي، الذي قال إن حلفاء واشنطن الأوروبيين ينظرون لاستهلاك هذه الذخائر الدقيقة باهتمام ويرون أن الولايات المتحدة قد لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها تجاههم مستقبلا.
أما المسؤول السابق في وزارة الحرب الأمريكية ديفيد دي روش فيرى أن الحديث يجب أن يكون أكثر دقة بقوله: إن نوعية الضربات الأمريكية هي التي تحدد حجم استهلاك الذخائر، وإن البنتاغون تعاقد بالفعل على إنتاج ألف صاروخ توماهوك خلال عام بدلا من 850 صاروخا استُخدمت خلال الحرب.
والأمر نفسه ينطبق على صواريخ باتريوت الدقيقة التي تُطلق من مسافات بعيدة، والتي يقول دي روش إن القوات الأمريكية يمكنها وقف استخدامها حاليا والاعتماد على الذخائر حرة السقوط، بعدما ضربت كل الأهداف الدقيقة في إيران.
لكنّ دي روش اعترف بعدم وجود إستراتيجية في هذه الحرب، وقال إن الولايات المتحدة اعتمدت بشكل كامل على قوتها الجوية لتحقيق أهدافها، واصفا الأمر بالنموذج القاصر الذي تستخدمه العقلية الأمريكية أحيانا.
كما انتقد المتحدث الكيفية التي تعاملت بها واشنطن مع الحرب والتي انتهت بأنها باتت مخيرة بين إنزال بري يتطلب عاما لتجهيزه، أو رفع وتيرة القصف أو الانسحاب، قائلا إن أفضل طريقة لتفادي الصواريخ والمسيرات الإيرانية هو ضربها على الأرض وليس التصدي لها بالصواريخ الاعتراضية، مما يعني الحاجة لضربات أكثر قوة.
Published On 20/8/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


