عودة القراصنة.. ظل الحرب على إيران
الجزيرة.نت -

Published On 20/8/2026

|

آخر تحديث: 03:24 (توقيت مكة)

أعادت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران خطر أنشطة قراصنة البحار إلى الواجهة، في وقت تتعرض فيه حركة الملاحة الدولية لضغوط متزايدة بسبب الهجمات والاضطرابات التي شملت ممرات بحرية حيوية، من مضيق هرمز إلى باب المندب.

وتهدد عودة القراصنة في هذه المنطقة الحيوية بزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وإضافة عبء جديد إلى اقتصاد عالمي يعاني أصلا من اضطراب طرق التجارة والطاقة.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وقال موقع بوليتيكو إن "قراصنة صوماليين" استولوا -في وقت سابق من هذا الأسبوع- على سفينة شحن قبالة السواحل الصومالية، في أحدث حلقة ضمن ما لا يقل عن خمس هجمات منذ أبريل/نيسان الماضي، وفق بيانات شركة متخصصة في الاستخبارات البحرية.

وترجّح الشركة أن يكون تحوُّل جزء من القوات البحرية الدولية إلى الشرق الأوسط بسبب الحرب مع إيران قد ساهم في منح القراصنة مساحة أكبر للتحرك.

عودة القرصنة

وأشار الموقع الأمريكي إلى أن القراصنة استولوا كذلك على ثلاث ناقلات على الأقل تحمل النفط والأسمدة، وهما سلعتان شهدتا ارتفاعات حادة في الأسعار بسبب اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز. كما استولوا في يوليو/تموز على سفينة تحمل مواد كيميائية قبالة سواحل اليمن، بينما لا يزال عشرات أفراد الطواقم محتجزين رهائن قبالة السواحل الصومالية.

وحذّر خبراء من أن الخطر لا يكمن فقط في عدد السفن المحتجزة، بل في تزامن القرصنة مع تهديدات أخرى تواجه شركات النقل البحري في هرمز وباب المندب.

ونقل الموقع عن مستشار متخصص في المخاطر البحرية قوله إن هذه التطورات المتزامنة ترفع تكاليف النقل والتأمين، وقد تدفع بعض الشركات إلى تجنب المنطقة بالكامل، بما يهدد الاقتصاد العالمي.

وفي المقابل، رفض مسؤول في البيت الأبيض الربط بين تصاعد الهجمات والاضطرابات المرتبطة بإيران، مؤكدا أن الولايات المتحدة توفر قوات بحرية قوية لحماية ممرات الشحن الحيوية.

يرى خبراء أن ارتفاع أسعار النفط وتشدد الأسواق يجعلان السفن المحملة بالطاقة والسلع أهدافا أكثر إغراء للقراصنة، بينما تقلّ مخاطر تعرضهم لرد عسكري قوي.

فرصة مربحة

ولفت الموقع إلى أن عودة القرصنة تأتي في منطقة كانت تمثل بديلا مهمًّا لنقل النفط عالميا بعيدا عن مضيق هرمز، ما يجعل تهديدها أكثر خطورة في ظل أزمة الملاحة الحالية.

إعلان

وكان القراصنة الصوماليون قد نفذوا مئات الهجمات بين عامي 2005 و2011، متسببين في خسائر قدرت بنحو 18 مليار دولار سنويا، قبل أن تنجح عمليات بحرية دولية بقيادة منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) والقوات البحرية المشتركة في احتواء الظاهرة.

لكن انشغال السفن الحربية الأميركية والدولية بحماية ناقلات النفط في الشرق الأوسط قد يمنح القراصنة فرصة جديدة. ويرى خبراء أن ارتفاع أسعار النفط وتشدد الأسواق يجعلان السفن المحملة بالطاقة والسلع أهدافا أكثر إغراء، بينما تقل مخاطر تعرض القراصنة لرد عسكري قوي.

وبذلك، قد تتحول القرصنة من تهديد محلي محدود إلى عامل إضافي يفاقم أزمة الملاحة العالمية، عبر رفع أسعار الشحن والتأمين وتكاليف الحماية، في وقت تكفي فيه اضطرابات هرمز وباب المندب وحدها لإرباك سلاسل الإمداد والطاقة.



إقرأ المزيد