الجزيرة.نت - 8/19/2026 7:00:36 PM - GMT (+3 )
أعاد أبناء الممثل والكوميدي الأمريكي الراحل روبين ويليامز تفعيل حسابه الرسمي على منصة إنستغرام بعد توقف دام 12 عاما، في محاولة لإنشاء مساحة خاصة تحفظ إرثه الفني وتواجه الانتشار المتزايد للمقاطع والصور المصنوعة بالذكاء الاصطناعي باستخدام صوته وملامحه.
وذكر موقع "ديدلاين" أن أبناء ويليامز الثلاثة، زاك وزيلدا وكودي، نشروا بيانا مشتركا عبر الحساب الذي ظل خاملا منذ وفاة والدهم عام 2014، موضحين أنهم سيتولون استخدامه لنشر مواد أصلية من مسيرته وحياته بدلا من ترك حضوره الرقمي للمحتوى المزيف أو غير الموثق.
تأتي إعادة تشغيل الحساب خلال العام الذي كان سيبلغ فيه روبين ويليامز 75 عاما، إذ وُلد في 21 يوليو/تموز 1951، وتوفي في 11 أغسطس/آب 2014 عن 63 عاما.
وقال الأبناء في بيانهم إنهم يشعرون بالامتنان لرؤية أجيال جديدة تكتشف أعمال والدهم، بينما يواصل جمهوره القديم الاحتفاء بالفرح الذي أدخله إلى حياتهم. وأضافوا أنهم يريدون مع تطور التكنولوجيا أن يصبح الحساب "مكانا آمنا وموثوقا"، تعكس فيه القصص والصور ومقاطع الفيديو المنشورة إرثه بصدق ودفء وعناية.
وأوضح زاك وزيلدا وكودي أنهم سيستخدمون الحساب لمشاركة موهبة والدهم وروحه المرحة مع الجمهور، إلى جانب المواقف التي أضحكت أسرته وملايين المشاهدين، مؤكدين أن أعماله لا تزال تلهمهم وتسعد أشخاصا في أنحاء العالم.
ويرتبط الحساب الآن بصفحات رسمية تحمل اسم ويليامز على منصات تيك توك وفيسبوك ويوتيوب، ونُشر بيان الأبناء عبرها أيضا، بما يشير إلى مشروع أوسع لتنظيم حضوره الرقمي وتقديم مصدر يمكن للجمهور الرجوع إليه للتحقق من المواد المنسوبة إليه. وأوضحت مجلة "إنترتينمنت ويكلي" أن الحسابات ستنشر مقتطفات أصلية من عروضه الكوميدية وأعماله الفنية، إلى جانب صور وقصص من حياته، في مواجهة الاستخدام غير المصرح به لصورته وصوته.
مواجهة النسخ المصنوعة بالذكاء الاصطناعيلا تمثل الخطوة مجرد إعادة إحياء تذكارية لحساب فنان راحل، بل تأتي بعد اتساع تداول مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي تحاكي أداء ويليامز أو تضع صوته وصورته في مواقف لم يؤدها خلال حياته. وأوضحت زيلدا ويليامز -في منشور عبر حسابها الشخصي- أن وجود منصة رسمية تقدم مواد حقيقية عن والدها يمثل وسيلة لمقاومة ما وصفته بالاستخدام الواسع والمسيء لصورته من خلال الذكاء الاصطناعي.
ويُستخدم تعبير "مخلفات الذكاء الاصطناعي" أو "المحتوى الرديء المصنوع بالذكاء الاصطناعي" (AI Slop) لوصف الصور والمقاطع والنصوص التي تُنتج آليا بكميات كبيرة، وغالبا من دون عناية فنية أو تحقق من المعلومات، بهدف جذب المشاهدات والتفاعل السريع.
إعلان
وتكتسب المشكلة حساسية أكبر عند استخدام صورة شخص متوفى، لأنه لا يستطيع الموافقة على الأداء المنسوب إليه أو رفضه، وقد يصعب على بعض المشاهدين التمييز بين التسجيل الحقيقي والمحاكاة الرقمية، ولا سيما مع تحسن تقنيات تقليد الأصوات والوجوه.
زيلدا تطالب بوقف المقاطع المزيفةسبقت إعادة تفعيل الحساب الرسمي سلسلة من الاعتراضات العلنية التي أطلقتها زيلدا على استنساخ صوت والدها وملامحه، فقد طلبت -في أكتوبر/تشرين الأول 2025- من جمهور مواقع التواصل الاجتماعي التوقف عن إرسال مقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها ويليامز.
وقالت إن مشاهدة إرث أشخاص حقيقيين يُختزل في صورة تشبههم أو صوت يقترب من أصواتهم أمر يثير غضبها، منتقدة تحويل الفنانين الراحلين إلى دمى رقمية تُستخدم لإنتاج محتوى سريع على تيك توك وغيره من المنصات.
ووفق صحيفة "الغارديان"، وصفت زيلدا تلك المقاطع بأنها استغلالية وغير محترمة، وقالت إنها لا تمثل فنا جديدا، بل تعيد معالجة حياة البشر وتاريخ الفن والموسيقى من أجل الحصول على الإعجابات والتفاعل.
وشددت على أن والدها لم يكن ليرغب في استخدام صورته بهذه الطريقة، مطالبة الجمهور بعدم إرسال المقاطع إليها حتى لو كان صانعوها يتعاملون معها بوصفها تحية أو تكريما لذكراه.
ولم يكن ذلك اعتراضها الأول، فقد تحدثت عام 2023 -خلال إضراب نقابة ممثلي الشاشة والاتحاد الأمريكي لفناني التلفزيون والإذاعة- عن مخاطر تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على أصوات ممثلين لا يمكنهم منح موافقتهم. وذكرت أنها شاهدت لسنوات محاولات لاستخدام صوت والدها في نماذج رقمية.
ووصفت الأمر بأنه مزعج على المستوى الشخصي، مؤكدة ضرورة تمكين الممثلين الأحياء من التحكم في أصواتهم وصورهم، وحماية الفنانين الراحلين من أداء أعمال لم يختاروها.
قيود وضعها ويليامز قبل رحيلهيحمل موقف الأسرة امتدادا لحرص ويليامز نفسه على التحكم في الاستخدام التجاري لاسمه وصورته، فقد كشفت مجلة "هوليوود ريبورتر" عام 2015 أن وثائق إدارة تركته تضمنت قيودا على استغلال صورته وحقوقه الدعائية لمدة 25 عاما بعد وفاته.
وُضعت هذه القيود قبل الانتشار الواسع لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكنها اكتسبت أهمية جديدة مع ظهور تقنيات تستطيع إنتاج تسجيلات تبدو فيها الشخصيات الراحلة وكأنها تنطق عبارات جديدة أو تؤدي مشاهد لم تشارك فيها.
ولا تمنع الحسابات الرسمية إنتاج جميع المواد المزيفة أو تداولها، لكنها تمنح الجمهور مرجعا تديره الأسرة، يمكن من خلاله التمييز بين التسجيلات والصور الأصلية والمواد التي جرى توليدها أو التلاعب بها رقميا.
حضور يتجاوز الأجيالترك ويليامز مسيرة جمعت بين الكوميديا الارتجالية والأدوار الدرامية، وشارك في أفلام من بينها "مجتمع الشعراء الموتى" (Dead Poets Society) و"السيدة داوتفاير" (Mrs. Doubtfire) و"جومانجي" (Jumanji) و"صباح الخير يا فيتنام" (Good Morning, Vietnam).
وفاز بجائزة أوسكار أفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم "غود ويل هانتينغ" (Good Will Hunting) عام 1998، كما ارتبط صوته لدى أجيال من المشاهدين بشخصية الجني في فيلم الرسوم المتحركة "علاء الدين" (Aladdin).
إعلان
ولا يسعى أبناؤه من خلال استعادة حسابه إلى إعادة إنتاج أداء جديد باسمه، بل إلى إعادة المواد التي صنعها بالفعل إلى واجهة حضوره الرقمي، في محاولة عائلية لحماية الحدود بين الفنان الحقيقي والنسخة الرقمية التي يمكن أن تستمر في الكلام والتمثيل بعد رحيله من دون علمه أو موافقته.
المصدر: الجزيرة + أسوشيتد برس + الصحافة الأجنبية
إقرأ المزيد


