علماء يفكّون شفرة صخور ابتلعتها الديناصورات قبل ملايين السنين
الجزيرة.نت -

Published On 18/8/2026

ليس جديدا أن الديناصورات كانت تبتلع الحجارة، فهذا معروف منذ فترة، لكن الجديد هو أن الباحثين من جامعة أوكاياما للعلوم باليابان يقترحون أن شكل هذه الحجارة نفسها يمكن أن يكشف كيف كانت تعمل معدة الديناصور، وكيف كان يهضم غذاءه.

وتُسمى الحجارة التي تبتلعها الحيوانات "غاستروليث" أي "حصوات المعدة"، وهي أحجار تبقى داخل أجهزتها الهضمية، ومن الأمثلة الحية على تلك الحجارة ما يتم اكتشافه في الطيور، فهي لا تمتلك أسنانا لمضغ الطعام، ولذلك يمكن أن تصل الحجارة إلى جزء عضلي من المعدة يسمى القانصة، حيث تنقبض العضلات بقوة فتضغط الحجارة على الطعام وتساعد على تفتيته، أي أنها وظيفة ميكانيكية في عملية الهضم.

ولهذا السبب، عندما عثر العلماء على تجمعات من الحجارة داخل التجاويف البطنية لحفريات بعض الديناصورات، افترضوا أنها ربما أدت وظيفة مشابهة.

أشكال مختلفة من "حصوات المعدة" التي عثر عليها في حفريات الديناصورات (كريج بيمبرتون)
من الحجارة إلى المعدة

لدراسة هذه المسألة، بدأ الباحثون في الدراسة المنشورة بدورية "باليوبايولجي" (Paleobiology) بتحليل حيوانات حديثة، من بينها الطيور والتماسيح، التي تبتلع الحجارة بصورة طبيعية، وركزوا على العلاقة بين شكل الحجارة، ودرجة تعرضها للاحتكاك، وقوة النشاط العضلي داخل الجهاز الهضمي.

وأظهرت المقارنة أن الحجارة التي تتعرض لاحتكاك متكرر وقوي داخل المعدة تصبح أكثر استدارة ونعومة بمرور الوقت، بينما تحتفظ الحجارة التي لا تتعرض لطحن ميكانيكي شديد بأشكالها الزاوية والخشنة نسبيا.

وبذلك يمكن لشكل الحجر أن يعمل كنوع من "السجل الأحفوري" لنشاط المعدة، إذ يمكن للباحثين فحص درجة استدارته وتآكله لاستنتاج ما إن كان قد تعرض لعملية طحن قوية أثناء وجوده داخل الجهاز الهضمي.

ماذا تقول الحجارة عن الديناصورات؟

عند تطبيق هذا الأسلوب على أحافير الديناصورات، ظهرت اختلافات لافتة بين المجموعات المختلفة، فالديناصورات العاشبة من مجموعة "الأورنيثيسكيا"، التي تضم أقارب ديناصورات مثل "تريسيراتوبس"، ارتبطت بحجارة احتفظت بدرجة أكبر من الأشكال الزاوية، وهو ما لا يشير إلى وجود عملية طحن ميكانيكية شديدة داخل المعدة.

إعلان

أما الديناصورات العملاقة طويلة الرقبة، المعروفة باسم الصربوديات، فتوفر أحافيرها أيضا أدلة لا تتفق بصورة كاملة مع الفكرة التقليدية القائلة بأنها كانت تستخدم معدتها كـ"مطحنة حجرية" لطحن كميات ضخمة من النباتات.

وبدلا من الاعتماد أساسا على الطحن الميكانيكي، ربما استفادت هذه الحيوانات من إستراتيجيات هضم أخرى، من بينها إبقاء الغذاء داخل الجهاز الهضمي لفترات طويلة والسماح بعمليات التخمر التي تساعد على استخلاص المواد الغذائية من النباتات.

سلالة خاصة

لكن إحدى أكثر النتائج إثارة للاهتمام ظهرت عند دراسة الديناصورات الثيروبودية، وهي المجموعة التي ينتمي إليها "تيرانوصور ركس" و"فيلوسيرابتور"، والتي تعد أجداد الطيور الحديثة.

تشير النتائج إلى أن وجود معدة قادرة على أداء عملية طحن ميكانيكية قوية ربما ظهر في مرحلة مبكرة من تاريخ بعض هذه الديناصورات.

وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة عند النظر إلى التغيرات الحاصلة في سلوك الثيروبودات، إذ تحولت بعض سلالاتها تدريجيا من أنظمة غذائية تعتمد على اللحوم إلى أنظمة نباتية أو مختلطة، بالتزامن مع تغيرات في الأسنان والفكين.

ويطرح ذلك احتمال أن تكون زيادة قدرة الجهاز الهضمي على معالجة الطعام ميكانيكيا قد ساعدت بعض الديناصورات على تقليل اعتمادها على الأسنان والفكين في تجهيز الغذاء، وهو ما قد يكون أحد العوامل التي سهلت التحولات الغذائية الكبرى التي شهدتها بعض السلالات وصولا إلى الطيور.



إقرأ المزيد