بعد 12 عاما.. هل ينهي قانون حرية المعلومات فوضى الشائعات في مصر؟
الجزيرة.نت -

القاهرة- في وقت تتسع فيه فوضى الشائعات والمعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، يعود مشروع قانون حرية تداول المعلومات في مصر إلى واجهة المشهد التشريعي بعد 12 عاما من إقرار الحق في حرية تداول المعلومات ضمن دستور 2014.

وأعلن نقيب الصحفيين المصريين خالد البلشي مؤخرا عن تقديم مشروع قانون تنظيم الحق في تداول المعلومات إلى مجلس النواب، بعد تبنيه من قبل النائبة مها عبد الناصر، وجمع توقيعات 60 نائبا، في أول خطوة تشريعية لتنفيذ توصيات المؤتمر العام السادس لنقابة الصحفيين.

يأتي ذلك وسط آمال أن يوفر القانون مصدرا رسميا للمعلومات يحد من انتشار الشائعات، ويحمي الصحفيين من الملاحقة بذريعة نشر أخبار كاذبة، ويدعم حق المجتمع في المعرفة، فضلا عن تحسين بيئة الاستثمار عبر إتاحة المعلومات اللازمة للمستثمرين.

البلشي (الثاني من اليمبن) يستقبل مها عبد الناصر و يشكرها على تبني مشروع القانون( صفحة النقابة على فيسبوك)
الإفصاح والتداول

تقول الصحافية المصرية صفاء عصام الدين، رئيس القسم البرلماني بجريدة الشروق، للجزيرة نت: "نحن نعاني كصحفيين منذ فترة طويلة بسبب ندرة البيانات الرسمية، وكذلك ندرة المعلومات، سواء لعدم إصدار الجهات المعنية التقارير الدورية، أو لعدم وجود قانون يتيح آليات تنظم حصولنا على المعلومات الصحيحة والموثوقة".

و يتضمن مشروع القانون الذي اطلعت عليه الجزيرة نت مقترحا بإنشاء "جهاز حماية تداول المعلومات"، بحيث  تكون لديه القدرة على الرقابة على مدى التزام السلطة التنفيذية بإتاحة المعلومات، على أن يمتد دوره إلى الحكومة والقطاع الخاص فيما يتعلق بتداول المعلومات.

كما يتضمن المشروع مواد متعلقة بحماية "مسؤول المعلومات"، ليكون مسؤولا عن تصنيف المعلومات وتنظيم عملية الإفصاح عنها بصورة مستمرة، مع اقتراح مستويات مختلفة للإفصاح، بحيث تكون هناك معلومات يتم نشرها بصورة دورية، وأخرى يتم إتاحتها بناء على طلبات الحصول عليها.

إعلان

وينص المشروع أيضا على أن يكون الإفصاح عن البيانات والمعلومات فوريا إذا كانت تلك القرارات ذات آثار سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية خطيرة على الجمهور العام أو المتعاملين بشكل مباشر مع الجهة العامة، أو إذا كان سيترتب على تأخر النشر أي ضرر مادي أو معنوي،  فضلا عن ربط الإفصاح بقوانين الشراكة مع القطاع الخاص والاستثمار والتعاقدات العامة.

ويحدد المشروع كذلك الجهات التي تقع عليها التزامات خاصة بالإفصاح المستمر عن المعلومات والبيانات، وتنظيم صلاحيات وواجبات مسؤول المعلومات السرية، وإجراءات طلب المعلومات، والتظلم والطعن مع تحديد جهات التقاضي المختصة حسب الجهات المختصمة.

مواجهة فوضى الشائعات

يقول وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ "أعتقد أن هناك مغزى من عدم إصدار القانون حتى هذه اللحظة، لأن إصداره سيجبر المصادر المسؤولة في الدولة على الرد على تساؤلات الصحفيين وحتى المواطنين، وهو ما يتيح المعلومات والبيانات الصحيحة للرأي العام، ومن ثم يمكن الرأي العام من تكوين قناعات تجاه الحكومة والمؤسسات".

ويتابع، في حديث للجزيرة نت ،"وأعتقد أن هناك جهات داخل الدولة تتعمد أن يكون المواطن مغيبا حتى لا تكون لديه قناعات صحيحة ويتم فرض قناعات أخرى عليه…".

وكما يتضمن القانون واجبات ويفرض التزامات على الصحفي، يرى عبد الحفيظ أنه أيضا يجب أن يتضمن عقوبات واضحة على الجهات المعرقلة لإتاحة المعلومة الصحيحة، قائلا: "مشروع القانون يتضمن بالفعل عقوبات للجهة التي ستمتنع عن تقديم المعلومة، لأنه بالأساس يقوم على تنزيل النص الدستوري الذي يلزم مؤسسات الدولة بإتاحة المعلومات".

من جانبها، ترى النائبة البرلمانية مها عبد الناصر، نائب رئيس حزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، أن تقييم فرص تمرير القانون في مجلس النواب خلال الفترة المقبلة ليس بالأمر السهل.

وتعتقد في حديث مع الجزيرة نت، أن القانون هو الحل الوحيد لمواجهة فوضى الشائعات، قائلة: "عندما تكون هناك معلومات موثقة من جهات رسمية نقطع بذلك الطريق أمام الشائعات، ولو كانت هناك نية حقيقية لمواجهة الشائعات فلا بد من إصدار هذا القانون في أسرع وقت".

فيما يرى وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ أن جزءا كبيرا من انتشار الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي سببه الرئيسي غياب قانون يلزم الحكومة بتداول المعلومات، قائلا في حديث للجزيرة نت إن "هناك مادة صريحة في دستور 2014 تلزم الدولة بإصدار قانون لحرية تداول المعلومات"، مضيفًا أنه "بالرغم من مرور 12 عاما على العمل بالدستور، إلا أن الحكومة من جهة والبرلمان من جهة أخرى تلكآ في إصدار هذا القانون".

اجتماع فاعلين في المجال الإعلامي المصري ويظهر في الوسط نقيب الصحفيين المصريين والنائبة البرلمانية مها عبد الناصر أعقبه إعلان تقديم مشروع قانون تداول المعلومات للبرلمان (الجزيرة)
الأمن القومي

ويفتح القانون جدل الحد الفاصل بين حق المواطن والصحافي في الوصول إلى المعلومة الصحيحة، وبين ضرورة مراعاة مقتضيات الأمن القومي، ومدى قدرة التشريع على تحقيق التوازن بين الحقين.

إعلان

وبشأن المخاوف الحكومية المتعلقة بمقتضيات الأمن القومي، تقول مها عبد الناصر: "لا يوجد عاقل يطالب بنشر معلومات الأمن القومي"، مشددة في الوقت ذاته على أن مشروع القانون المقدم من جانبها يتضمن آليات واضحة لتصنيف المعلومات والبيانات، مشددة على أنه "ليس من الطبيعي أن نقدم قانونا لا يراعي مقتضيات الأمن القومي"، موضحة أنه في الوقت ذاته يتضمن القانون مواد تفرض عقوبات على الجهات التي تمتنع عن تقديم المعلومة.

ولا تعارض صفاء عصام الدين توسيع مفهوم مقتضيات الأمن القومي من جانب الحكومة، في إطار قانون ينظم تداول المعلومات وحرية الوصول إليها، من خلال جلسات استماع حقيقية، قائلة: "بالطبع هناك حد فاصل بين المعلومة التي تهم المواطن، والمعلومات التي تمس الأمن القومي أو تضر به"، مضيفة أن أي مشروع قانون يضع تعريفًا واضحًا ومحددًا للأمن القومي، و يكون ذلك المسطرة التي يتم القياس عليها.

وترى صفاء عصام الدين أن الخلاف حول مقتضيات الأمن القومي دائمًا ما كان يستخدم كسبب في عرقلة الوصول لقانون، مؤكدة في الوقت ذاته "أن هناك مساحة اتفاق أولية بين كافة الأطراف بأن أي أمر متعلق بجهات مثل القوات المسلحة يجب تجنبه".

وتلفت إلى أنه "ستكون هناك جلسات استماع، ولو كان للحكومة وقتها رغبة في توسيع مصطلح الأمن القومي بعض الشيء، أظن أنه لن يكون هناك أزمة، لكن في النهاية لا بد أن يصدر القانون الذي سيقود إلى طفرة كبيرة وتطوير للعمل الصحفي".

ويتفق عبد الحفيظ مع كل من النائبة مها عبد الناصر والصحفية صفاء عصام الدين بأن "نقابة الصحفيين أو غيرها لا يمكن أن تطالب بتداول معلومات لها علاقة بالأمن القومي أو لها علاقة بمؤسسات مثل القوات المسلحة، لأن هذه المؤسسات لها قوانين خاصة تنظم التعامل معها، والخاص في مثل هذه الحالات، بحسب تعبيره، يقيد العام"، مشددًا على أنه "لا توجد دولة في العالم تتيح معلومات متعلقة بأمنها القومي أمام المواطنين أو الصحفيين".

المعلومة ومناخ الاستثمار

وتشير الصحافية صفاء عصام الدين إلى أن وجود قانون الحصول على االمعلومات سيمكنها وزملاءها من إنتاج مواد صحفية أدق، وخلق أفكار أكثر، تساعد في تقديم حلول للمشاكل التي تؤرق المجتمع.

وترى، وهي التي يتنوع عملها الصحفي بين الكتابة واللقاءات الإعلامية "بودكاست" مع ساسة ومسؤولين وخبراء، أن وجود القانون سيجعلها في مأمن من الاتهامات التي تلاحق كثيرًا من الصحفيين والإعلاميين بسبب عملهم من جانب الجهات الرسمية، والمتعلقة في مجملها بنشر الشائعات أو الأخبار الكاذبة، مؤكدة أنه في حالة وجود القانون سيكون الوصول إلى المعلومة الحقيقية أمرًا متاحًا وملزمًا للجميع.

وتعتقد صفاء عصام الدين أيضًا أن القانون لا يعد مطلبًا للصحفيين فقط، مؤكدة أنه يهم المجتمع المصري ككل، بالإضافة إلى كونه عاملًا مهمًا لتهيئة مناخ الاستثمار، وتقول "كل المصادر التي نتعامل معها، سواء كانت برلمانية أو سياسية أو اقتصادية، تؤكد ضرورة وجود قانون ينظم الحصول على المعلومات كجزء من خطوات تهيئة مناخ الاستثمار".

وتوضح أن المستثمرلا تتوفر لديه المعلومات الأولية المتعلقة بالسوق، والاستثمار في بعض الخدمات أو المجالات، وكذلك المعلومات الخاصة بالعرض والطلب على بعض القطاعات.



إقرأ المزيد