الجزيرة.نت - 8/17/2026 1:34:53 AM - GMT (+3 )
لم تعد أزمة الجيش الإسرائيلي بعد أكثر من ألف يوم من الحرب تُقاس بعدد الفرق التي دخلت غزة أو لبنان فقط، وإنما بقدرته على الاحتفاظ بجيش واسع يعمل في وقت واحد على حدود متحركة: قطاع غزة، الضفة الغربية، لبنان، سوريا، الأردن ومصر.
وبحسب عدة قراءات فإن إسرائيل لا توسّع قوتها وهي تستعد لحرب مقبلة، ولكن تفعل ذلك وهي غارقة في حرب مفتوحة، تستنزف الجنود والاحتياط والميزانية والمجتمع.
في 14 أغسطس/آب 2026، نشر يوسي يهوشوع، المراسل العسكري في "يديعوت أحرونوت"، تقريرا بعنوان "لمنع الانهيار"، قال فيه إن الجيش الإسرائيلي يدير بهدوء "تغييرا عميقا" في القوة البشرية لمواجهة تعدد الجبهات ونقص 12 ألف جندي.
وقدّم يهوشوع هذا التحول بوصفه نهاية عملية لمفهوم "الجيش الصغير والذكي"، أي الجيش الذي يعتمد على نظام محدود، وتكنولوجيا متقدمة، واحتياط يُستدعى عند الطوارئ.
ويعزز ذلك ما قاله يهوشوع حين وصف أزمة القوة البشرية بأنها "إستراتيجية من الدرجة الأولى"، مضيفا أن الجيش يعمل بفجوة تقارب 7 آلاف مقاتل ورقما مشابها من داعمي القتال والإدارة.
لكن أهمية التقرير لا تكمن في الأرقام وحدها، وانما في تأكيد ما حذرت منه مراكز بحث إسرائيلية قبل وبعد الحرب تؤكد أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب طويلة متعددة الجبهات بجيش بُني لعقود على فكرة الحسم السريع، والنيران الدقيقة، وتدوير الاحتياط عند الحاجة.
ويقدّر المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية IISS وفق ما نقله موقع المونيتور في 06 مايو/أيار 2025 حجم الجيش الإسرائيلي بنحو 169 ألفا و500 جندي نظامي و465 ألف احتياط، بينما أظهرت الحرب أن الرقم الورقي لا يكفي حين تُفتح الجبهات معا.
جدل التوسيعمن جهته، يقدّم معهد دراسات الأمن القومي INSS القراءة الأكثر تحفظا. ففي ورقة نشرها البروفيسور عزار غات، أستاذ الأمن القومي في جامعة تل أبيب والمستشار الأكاديمي للمعهد، في 14 مارس/آذار 2024، رفض الاستنتاج السريع القائل بأن الجيش صغير جدا، معتبرا أن المشكلة ليست بالضرورة في عدد الفرق، بل في سوء الانتشار والمفاجأة وضعف الدفاع المناطقي.
إعلان
وكتب أن الجيش الإسرائيلي يملك، وفق المنشور العلني زمن الحرب، 6 أو 7 فرق مناورة وأنه استخدم في شمال غزة وحده 4 فرق، أي أكثر مما استخدم ضد الجيش المصري كله في 1967 و1973.
في المقابل، نشر مركز بيغن-السادات BESA في 30 أبريل/نيسان 2024 مقالًا لإيتان شمير، رئيس المركز، وعيدو هيخت، الباحث الكبير فيه والمحاضر في برنامج الدراسات الأمنية بجامعة بار إيلان، بعنوان "لماذا تحتاج إسرائيل إلى جيش كبير إلى جانب تكنولوجيا متقدمة؟".
ويعارض المقال قراءة غات، ويخلص إلى أن التكنولوجيا لا تعوّض غياب "وحدات مناورة جاهزة ومتاحة"، وأن الجيش يحتاج إلى فرقتين مدرعتين/ميكانيكيتين إضافيتين على الأقل، والأفضل ثلاث، مع كتلة حرجة من الوسائل والذخائر والتدريب.
جيشان متوازيانيوفر مركز دادو، وهو الذراع الفكرية داخل الجيش الإسرائيلي، خلفية أكثر حدة لفهم هذا التحول. ففي 19 أغسطس/آب 2024، كتب غال بيرل، الباحث الكبير في مركز دادو وضابط الاحتياط في تشكيل المظليين "حِتسي هآش"(السهام النارية)، قراءة في كتاب العميد احتياط غاي حازوت "جيش الهايتك وجيش الفرسان".
ويعرض بيرل الفكرة المركزية: أن إسرائيل طورت عمليا جيشين؛ جيشا تكنولوجيا لامعا يعتمد على الاستخبارات والنيران والعمليات البعيدة، وجيشا بريا "رماديا" منهكا بمهام الأمن الجاري، تراجع تدريبه ومكانته. ويقول إن حرب "السيوف الحديدية" أزالت شكّين: الحاجة إلى المناورة البرية، والحاجة إلى الاحتياط.
وتساعد هذه الفكرة في تفكيك أزمة "جيش الحدود المفتوحة" فإسرائيل لا توسّع الجيش لأنها اختارت عقيدة هجومية جديدة فقط، بل لأنها اكتشفت أن الجيش البري الذي جرى اختصاره وتهميشه هو الأداة الوحيدة القادرة على إمساك الأرض، حماية المستوطنات، تدمير الأنفاق، وفرض مناطق عازلة.
من الدفاع إلى الاحتلالفي غزة تظهر القفزة بأوضح صورها، وفق معطيات يهوشوع في يديعوت أحرنوت، كانت فرقة غزة قبل 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 تتكون من لواءين إقليميين و4 كتائب، أما اليوم فتوجد على الحدود وداخل القطاع مقران للفرقة، وخمسة ألوية، و16 كتيبة، وهذه ليست زيادة إدارية؛ إنها انتقال من دفاع حدودي إلى احتلال ميداني طويل يتطلب هندسة قتالية، حماية محاور، مناطق عازلة، ومداورة قوات أي تبديل القوات وإراحتها.
من جهته، يمنح مقال غال بيرل في مركز دادو تفسيرا عملياتيا لهذه الظاهرة، ففي 30 يونيو/حزيران 2025، كتب عن إمكانية الحسم التكتيكي ضد "جيوش الإرهاب"، وبيّن أن الجيش أعلن أكثر من مرة "حسم" مناطق أو ألوية في غزة ثم اضطر للعودة إليها، مثل رفح وبيت حانون.
كما أوضح أن فرقة 252 هاجمت بيت حانون من الشرق إلى الغرب، وأُلحقت بها ألوية مدرعة واحتياطية وكوماندوز، قبل أن تعود قوات إسرائيلية للقتال في المكان نفسه لاحقا
وهذا يعني أن غزة لا تستهلك الفرق بسبب مساحتها، بل بسبب طبيعة الحرب، فالتنظيم المسلح لا ينهار بانهيار مبنى قيادته، والأنفاق تسمح بالعودة، والمناطق المدمرة لا تتحول تلقائيا إلى مناطق آمنة.
إعلان
لم يعد اللواء الإسرائيلي في غزة أو لبنان لواء مشاة تقليديا، عمليا، يعمل كـ"فريق قتال لوائي" يضم مشاة، دبابات، هندسة، استخبارات، مسيرات، نيران، طبابة، صيانة وإمداد. وتقديريا، يتراوح حجم اللواء بين 2500 و5000 جندي، بينما قد تضم الفرقة، عند تعزيزها، من 10 آلاف إلى أكثر من 20 ألفًا.
لواء المشاة، مثل غولاني وناحال وغفعاتي وكفير والمظليين، يرتكز على كتائب مشاة وناقلات مدرعة وقناصة وصواريخ مضادة للدروع ومسيرات تكتيكية.
أما اللواء المدرع، مثل 7 أو 188 أو 401، فيدور حول كتائب دبابات ميركافا، ناقلات نمر أو إيتان، هندسة مرافقة واستطلاع وصيانة. ولواء الكوماندوز 89، بوحدات مثل ماغلان وإيغوز ودوفدفان، يستخدم في الاقتحام والاستطلاع الخاص والمداهمات. ولهذا يصبح الرقم "16 كتيبة" في غزة تعبيرا عن منظومة قتال كاملة، لا عن مشاة منتشرين على خط تماس فقط.
عودة المدرعاتعودة القتال البري تظهر أيضا في التسليح، ففي أغسطس/آب 2025، أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية خطة تتجاوز 5 مليارات شيكل (نحو 1.7 مليار دولار) لتسريع إنتاج دبابات ميركافا وناقلات نمر وإيتان.
وفي أبريل/نيسان 2025، أعلنت صفقة بقيمة 100 مليون شيكل (نحو 34 مليون دولار) لقطع غيار دبابات ميركافا وناقلات نمر، مشيرة إلى أن ميركافا ونمر وإيتان قطعت أكثر من مليون كيلومتر خلال الحرب.
وهنا تتقاطع رؤية وزارة الدفاع مع ما يطرحه مركز بيغن-السادات، إذ لا تكمن المشكلة في امتلاك أحدث المنظومات فحسب، بل في توافرها بأعداد كافية، ووجود مخزونات كافية من الذخائر وقطع الغيار، إلى جانب قدرة إنتاج محلية مستدامة.
ويرى شمير وهيخت أن امتلاك تكنولوجيا "جيدة بما يكفي" بكميات كبيرة قد يكون أكثر فاعلية من امتلاك تكنولوجيا متفوقة بأعداد محدودة، مشيرين إلى أن نقص الذخائر برز بوصفه أحد أخطر الدروس التي كشفتها الحرب.
الشمال المشتعلفي الشمال، تكشف أرقام يهوشوع تحولا مشابها، فعشية الحرب، عمل تحت فرقة الجليل لواءان إقليميان وأربع كتائب، أما اليوم فتعمل في الجبهة الشمالية فرقتان، وثمانية ألوية، و15 كتيبة.
وهنا لا يعود الأمر إلى حماية حدودية فقط، وانما إلى جبهة مناورة وحزام أمني فعلي، دخلت فيها فرقة الجليل 91 مع فرق احتياط ومناورة مثل 146 و98 و36 و162 بحسب مراحل القتال.
كما كشف تحقيق لوكالة أسوشيتد برس في 18 يونيو/حزيران 2026 أن إسرائيل سيطرت منذ 2023 على نحو ألف كيلومتر مربع في غزة ولبنان وسوريا، وأن المساحة التي تسيطر عليها في لبنان وحده بلغت 608 كيلومترات مربعة وفق خبراء في مركز كارنيغي للشرق الأوسط.
ويعزز مركز ألما، المتخصص في متابعة الجبهة الشمالية وحزب الله، هذه الصورة من زاوية كثافة العمليات العسكرية. ففي تقرير لدانا بولاك صدر في 15 يونيو/حزيران 2026، أحصى المركز 281 موجة غارات إسرائيلية في لبنان خلال أسبوع واحد، بين 8 و14 يونيو/حزيران، و2028 موجة منذ بدء وقف إطلاق النار في 17 أبريل/نيسان وحتى 14 يونيو/حزيران، بمعدل 35 موجة يوميا.
وتشير هذه الكثافة إلى أن الوجود البري الإسرائيلي في لبنان يجري بالتوازي مع عمليات جوية واستخباراتية متواصلة، وليس في إطار انتشار حدودي تقليدي فحسب.
عبر الجولانسوريا والجولان تحولا أيضا من جبهة مراقبة إلى جبهة انتشار وتمركز متقدم، وفق تقرير يهوشوع، كانت هناك قبل الحرب قوة مركزية واحدة، أما اليوم فتوجد ثلاثة ألوية تمسك أيضا مناطق خارج السياج، وهذا ينسجم مع تحول فرقة 210 من فرقة حدودية إلى إطار يعمل في العمق القريب عبر لواء الجولان 474، ولواء الجبال 810، وألوية احتياط عند الحاجة.
في قراءة معهد القدس للإستراتيجية والأمن، كتب اللواء احتياط يعقوب عميدرور، المستشار السابق للأمن القومي ورئيس مجلس الأمن القومي سابقًا، أن دروس الحرب الأولية تشمل الحاجة إلى نشر قوات أكبر لحماية الحدود والقتال في أكثر من جبهة في الوقت نفسه.
إعلان
كما يرى العميد احتياط مئير فينكل، الباحث في مركز دادو والرئيس السابق له، أن "معجزة المناورة" في أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني 2023 تمثلت في قدرة الفرق البرية على التعافي السريع بعد سنوات من اتهام الجيش بإهمال المناورة البرية.
الضفة والاستيطانفي الضفة الغربية، لا تكفي خريطة الجيش النظامي لفهم الصورة، فهناك فرقة الضفة التابعة للقيادة الوسطى، وألوية منشيه وشومرون وإفرايم وبنيامين وعتصيون ويهودا، إضافة إلى لواء الأغوار، لكن القوة الفعلية تتكون من ثلاث طبقات وهي الجيش، حرس الحدود، وفرق الدفاع المناطقي داخل المستوطنات.
الأخطر أن هذه البنية تتداخل مع التوسع الاستيطاني. وقد تحدث تقرير حركة "السلام الآن" الصادر في يوليو/تموز 2026 تعن 185 بؤرة استيطانية جديدة، وطرد 118 تجمعًا أو كتلة رعوية فلسطينية، وشرعنة أو إقامة 102 مستوطنة جديدة، وتقدم 40,064 وحدة استيطانية، فيما باتت البؤر الرعوية تسيطر فعليًا على أكثر من 1.1 مليون دونم.
وتشير بيانات حركة "السلام الآن" المحدثة في 1 أغسطس/آب 2026 إلى وجود 146 مستوطنة رسمية في الضفة، من دون احتساب القدس الشرقية، إضافة إلى ظاهرة البؤر غير الرسمية والمزارع الاستيطانية.
وفي 14 أغسطس/آب 2026، كشفت قناة كان أن وزير الدفاع يسرائيل كاتس طلب إعداد خطة لنقل مسؤولية إنفاذ القانون تجاه المستوطنين من الجيش إلى الشرطة، في خطوة وصفها مسؤولون فلسطينيون وحقوقيون إسرائيليون بأنها اقتراب من ضم فعلي، وذلك وسط حصار مستوطنين لعائلات فلسطينية في قصرة وتصاعد العنف الاستيطاني.
وهذا يربط الجيش بالمشروع الاستيطاني: كل بؤرة جديدة تحتاج طريقا، حماية، دوريات، كاميرات، غرفة عمليات، وأحيانا فرق جاهزية. لذلك لا تُستنزف الكتائب في الضفة فقط بسبب العمليات الفلسطينية، بل بسبب توسع جغرافيا الحماية الاستيطانية.
الشرق والجنوبالجبهة الشرقية مع الأردن لم تعد هامشية. فإنشاء فرقة "جلعاد" 96 يعني أن حدود السلام دخلت قاموس الجبهات المفتوحة وحشد اليها ألوية احتياط، كتائب محلية، مراقبة الأغوار، ومواجهة تهريب السلاح والتسلل واحتمال تمدد التهديد الإيراني عبر الشرق.
أما الحدود المصرية فتديرها أساسًا فرقة أدوم 80، ولواء فاران، ولواء يوآف في إيلات، مع كتائب حدود مثل كراكال وبردلاس. غير أن حرب غزة أعادت تعريف هذه الجبهة عبر محور فيلادلفيا ورفح وسيناء والأنفاق، وهذه ليست جبهة حرب مع القاهرة، لكنها جبهة ضغط مرتبطة بإدارة غزة وبقاء الجيش في جنوب القطاع.
ثمن بشريوكل توسع عسكري يحتاج جنودا وقادة ومصابين يعودون أو لا يعودون للخدمة، في كلاكيست، كتب يوفال أزولاي في 16 يوليو/تموز 2026 أن الحكومة أقرت إنشاء سلطة تأهيل وطنية بكلفة تقارب ملياري شيكل سنويا، بعد إضافة نحو 26 ألف مصاب جديد منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى أكثر من 60 ألفا كانوا يعالجون قبل الحرب، نصفهم يعانون ضائقة نفسية، بينما يشكل الاحتياط 66% من المصابين في الحرب الحالية.
وفي 7 يونيو/حزيران 2026، نقل أزولاي عن لجنة مور يوسف (برئاسة البروفيسور شلومو مور يوسف والتي قدمت توصياتها لوزارة الدفاع والمالية في ملف المعاقين بسبب الحرب) تقديرا بأن عدد من تعالجهم منظومة التأهيل قد يصل إلى 100 ألف بحلول 2028، نصفهم تقريبا بإصابات نفسية.
المفارقة أن اتساع الانتشار يجري وسط أزمة بشرية معلنة، ففي نقاشات الكنيست، قال رئيس شعبة القوى البشرية إن الحاجة العملياتية ارتفعت إلى 12 ألف جندي إضافي، بينهم نحو 7 آلاف مقاتل، مع عودة 113 ألف احتياطي سبق تسريحهم إلى الخدمة منذ الحرب.
وفي 20 مايو/أيار 2026 نقلت صحيفة كلاكيست أن الفجوة قد تتوسع إلى 17 ألف جندي في يناير/كانون الثاني 2027. هذه الأرقام تفسر لماذا باتت إسرائيل تبحث عن تمديد الخدمة، تجنيد الحريديم، إنشاء ألوية احتياط جديدة، وتوسيع فرق الاستعداد في البلدات الحدودية.
كما يحاول الجيش فتح خزان الحريديم، لكن الأرقام لا تسعفه كثيرا. يتوقع التقرير ارتفاع عدد المجندين الحريديم من نحو 2800 إلى 4300 هذا العام، لكن نحو 900 فقط من هؤلاء سينضمون إلى أدوار قتالية. أما الباقون فيتجهون غالبا إلى وظائف تكنولوجية أو مسارات لا تسد نقص الكتائب.
إعلان
كما انخفضت الإعفاءات النفسية قبل التجنيد من نحو 10 آلاف عام 2023 إلى 9 آلاف عام 2024، ثم 8200 عام 2025، لكن في المقابل يغادر نحو 8 آلاف جندي نظامي الخدمة سنويًا بسبب "عدم الملاءمة"، وفق يديعوت.
وهذه الأرقام تجعل "بناء الجيش" أزمة دولة، فكل كتيبة جديدة تحتاج قادة سرايا وكتائب، مدربين، أطقم دبابات، هندسة، طوقم طبية، وسلاسل إمداد. ومع اتساع الجبهات، يصبح النقص في القادة والاحتياط المدرب أخطر من نقص الجنود الخام.
ميزانية الحربيعود نقاش الميزانية إلى لجنة ناغل. ففي قراءة معهد دراسات الأمن القومي لتقرير اللجنة في فبراير/شباط 2025، حذّر المعهد من أن توصيات بناء القوة لا يمكن فصلها عن نموذج الخدمة، القوى البشرية، الاقتصاد، والسؤال السياسي حول توزيع العبء.
وينتقد المعهد أن توصيات القوى البشرية لا تقدم نموذجًا كاملا للخدمة من التجنيد حتى التقاعد، وتتجاهل اتساع الفجوة في تحمل العبء داخل المجتمع الإسرائيلي.
كما نقل تقرير لصحيفة هآرتس نشر اليوم بأن الحرب -التي بدأت في السابع من أكتوبر ولم تنته رسميا بعد- نحو 420 مليار شيكل (نحو 142 مليار دولار)، وستستمر آثارها لفترة طويلة. وفي العقد المقبل، سيصل الإنفاق العسكري إلى 1.5 تريليون شيكل (نحو 507 مليارات دولار).
وهنا تتضح معادلة "جيش الحدود المفتوحة" فإسرائيل تحتاج جيشا أكبر لأنها وسعت مساحات السيطرة والمواجهة، لكنها كلما وسعت الجيش كشفت حدود المجتمع والاقتصاد والاحتياط. فالمشكلة ليست فقط كم كتيبة أُنشئت، بل كم كتيبة ستكون مأهولة، مدربة، متاحة، وقادرة على الصمود عندما تنفجر الجبهة التالية.
إقرأ المزيد


