الجزيرة.نت - 8/16/2026 11:52:58 PM - GMT (+3 )
Published On 16/8/2026
تجسد شهادات الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم الحدودي، وقائع المعاناة والإجراءات التعسفية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على المعابر، إذ تحولت رحلة العودة إلى الوطن إلى مسار شاق ملغوم بالتفتيش الصارم والمصادرات الإجبارية، لتختلط آلام الجراح وقسوة الطريق بدموع الفرح فور ملامسة أرض القطاع.
وتكشف شهادات الجرحى والمرضى -بثتها الجزيرة مباشر- عن حجم المكابدة خلال الرحلة، إذ تروي مسنة مصابة خضعت لـ7 عمليات جراحية في قدمها وفقدت عينها و3 من أبنائها تفاصيل قسوة العودة، في حين توضح إحدى المسافرات احتجازهن لثلاثة أسابيع قبل النقل عبر رفح باتجاه معبري بيت حانون (إيرز) وكرم أبو سالم تحت ظروف احتجاز وتأخير معقدة.
وعلى صعيد القيود الميدانية، يصف أحد الشبان رحلة العودة التي انطلقت من مصر منتصف الليل وصولا إلى معبر كرم أبو سالم، حيث نُقل العائدون بسيارات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) لتتوقف قبالة الآليات العسكرية الإسرائيلية.
ووفق هذا الشاب، يُجبر المسافرون على تحمل البرد القارس والتجرد من أحذيتهم ومعاطفهم لإخضاعهم لتدقيق الوزن، وسط مصادرة شاملة للهواتف المحمولة، والشواحن، والسماعات، والأدوية، والشرائح الهاتفية، وحتى المستلزمات الشخصية البسيطة كالولاعات.
وتتضاعف المشقة عند منصات الوزن عبر فرض حد أقصى للحقائب لا يتعدى 20 كيلوغراما، حيث يتعمد جنود الاحتلال إلقاء المقتنيات الزائدة بأسلوب عشوائي طال الملابس والأحذية والأمتعة الشخصية، مع إخضاع المسافرين للتفتيش لنحو سبع مرات متتالية، وحرمانهم حتى من المستلزمات والاحتياجات الطبية الخاصة بأطفالهم.
إعلان
ورغم رحلة المشي الطويلة والتفتيش المتواصل منذ ساعات الفجر الأولى دون طعام، طغت مشاعر اللقاء والارتياح عند الوصول، إذ عبّر شاب عن فرحته باستقبال أخته العائدة بعد غياب دام ثلاثة أعوام ونصف العام، مؤكدا أنه لا شيء يعوض دفء الوطن.
كما تعود أخرى برفق طفلها الذي رزقت به بعد 16 عاما من الانتظار، في وقت يؤكد فيه عائد آخر وهو يغالب دموعه أن رؤية أرض غزة أنسته كل صور العذاب والتعب التي كابدها على المعابر.
والخميس الماضي، أدانت وزارة الخارجية الفلسطينية ممارسات الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة، بما في ذلك ممارسة العنف الجسدي ومصادرة الممتلكات الخاصة.
وحذرت الخارجية، في بيان، من أن هذه السياسات تهدف إلى فرض التهجير القسري وخلق بيئة طاردة وغير صالحة للحياة، إلى جانب حرمان المواطنين من حقهم في العودة إلى وطنهم عبر الترهيب والابتزاز والممارسات اللاإنسانية لردعهم عن العودة.
في السياق ذاته، أَبدى مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية قلقه البالغ إزاء تزايد التقارير الواردة من العائدين إلى القطاع، والتي تؤكد تعرضهم للتهديدات والعنف الجسدي والمعاملة المهينة والتفتيش التعسفي من قبل جنود إسرائيليين ومسلحين يعملون تحت سلطتهم عند معبري كرم أبو سالم ورفح، وهو البيان الذي رحبت به الخارجية الفلسطينية.
وكشف التقرير الأممي عن شهادات واسعة النطاق حول مصادرة الأدوية، والمستلزمات الطبية، ووثائق الهوية، والشهادات التعليمية، والأموال، دون توفير أي آلية لاستعادتها.
وأوضح التقرير أنه في يوم واحد من شهر يوليو/تموز الماضي، أفاد 54 عائدا من أصل 92 بمصادرة بعض أو كل ممتلكاتهم الشخصية وأجهزتهم المساعدة، مما يتقاطع مع مخاوف موثقة سابقا أظهرت تعرض المسافرين للاستجواب والإساءة اللفظية وسرقة أمتعتهم.
إقرأ المزيد


