التضخم يرتفع وسط استعداد البنوك المركزية لرفع الفائدة
الجزيرة.نت -

Published On 16/8/2026

|

آخر تحديث: 22:58 (توقيت مكة)

تواجه البنوك المركزية في العالم ضغوطا متزايدة نتيجة ارتفاع أسعار النفط عقب اندلاع حرب إيران، والتوسع في الإنفاق الحكومي لمواجهة تبعات الحرب، والاستثمارات الهائلة التي ضُخت في قطاع الذكاء الاصطناعي، مما أسهم في ارتفاع نسبة التضخم في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أعلى مستوى لها منذ عامين.

وأفادت وكالة بلومبيرغ بأنه في الوقت الذي يجري فيه النقاش حول ما إذا كان ينبغي على الاحتياطي الفدرالي الأمريكي (البنك المركزي) رفع سعر الفائدة، تتزايد التوقعات بقيام البنوك المركزية في دول أخرى برفع الفائدة وتشديد السياسة النقدية للحد من التضخم، بغض النظر عن السياسة التي يتبعها الاحتياطي الفدرالي، مما سيكون له آثار مهمة على سوق السندات.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

وأضافت بلومبيرغ أن المتداولين يتوقعون ارتفاع تكاليف الاقتراض في كل من اليابان وكندا والمملكة المتحدة ومنطقة اليورو بوتيرة أسرع منها في الولايات المتحدة خلال العام المقبل. ومن بين 32 سوقا تتابعها بلومبيرغ، تشير التوقعات في ثلثي هذه الأسواق إلى رفع أسعار الفائدة.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة على السندات الحكومية هو أمر غير مناسب لكثير من المستثمرين، إذ إنه من المفترض أن تمثل السندات عنصر أمان وتنويع في المحافظ الاستثمارية يساعد على مواجهة تقلبات الأسواق، مثل وقوع أزمة بسبب الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي أو حرب تجارية واسعة النطاق.

وأظهرت بيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ أن المتداولين يضعون في الحسبان زيادات في أسعار الفائدة تبلغ نحو 400 نقطة أساس عبر 7 أسواق رئيسية خلال العام المقبل.

كازو أويدا محافظ بنك اليابان المركزي أبقى على سعر الفائدة عند 1% (غيتي)
ضغوط في اليابان وكوريا الجنوبية

ويؤدي رفع سعر الفائدة على السندات الحكومية ذات العائد المضمون إلى تراجع الطلب من جانب قطاع من المستثمرين على الأسهم، إذ يفضلون شراء السندات بدون مخاطرة.

إعلان

وفي هذا السياق يقول إد الحسين -مدير المحفظة الاستثمارية في شركة "كولومبيا ثريدنيدل"- لبلومبيرغ إن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد أيضا من العائد الذي يمكن للمستثمرين تحقيقه بمجرد الاحتفاظ بالسيولة النقدية، مما يتيح لهم خيارات أوسع لاستثمار أموالهم، ويزيد من الضغوط على الشركات لتقديم عائد أفضل على الاستثمار في أسهمها.

وأشارت بلومبيرغ إلى أن كوريا الجنوبية واليابان ربما تتجهان إلى رفع أسعار الفائدة في الفترة المقبلة، بعد أن تجمعت عوامل عدة تدفع في هذا الاتجاه،  منها ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة حرب إيران، وطفرة الاستثمارات في الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل شركات إنتاج الرقائق الإلكترونية، وكل هذا يزيد من الضغوط التضخمية.

وتواجه اليابان بشكل خاص ضغوطا من الولايات المتحدة لرفع الفائدة على الين، حيث إنها منخفضة للغاية ولا تتجاوز 1%، مقابل فائدة من 3.5% إلى 3.75% في الولايات المتحدة، بعد أن قام مجلس الاحتياطي الفدرالي برئاسة كيفين وارش بتثبيتها في اجتماعه الأخير.

وفي كوريا الجنوبية، تكبدت السندات الحكومية خسائر تجاوزت 9% هذا العام مقومة بالعملة المحلية، مسجلة بذلك أسوأ أداء بين 44 سوقا للسندات ترصدها وكالة بلومبيرغ.

مجلس الاحتياطي الفدرالي برئاسة كيفين وارش يواجه ضغوطا أقل لرفع الفائدة مع تراجع التضخم (رويترز)

وفي أوروبا، تلقي تكاليف الطاقة المرتفعة وموجة الإنفاق الدفاعي بظلالها على التوقعات الاقتصادية، حيث ارتفعت العوائد على السندات في كل من ألمانيا وإيطاليا وفرنسا بنحو 30 نقطة أساس خلال العام الجاري.

وكان البنك المركزي الأوروبي من أوائل البنوك التي رفعت أسعار الفائدة عقب صدمة الطاقة العالمية، مما عكس توجها أكثر صرامة في مواجهة التضخم.

تراجع توقعات رفع الفائدة الأمريكية

كان تقرير أسعار المستهلكين -الذي صدر الأربعاء في الولايات المتحدة- قد أظهر ارتفاع التضخم بنسبة 3.4% خلال 12 شهرا حتى يوليو/تموز، انخفاضا من 3.5% في يونيو/حزيران الماضي، وجاءت البيانات متوافقة مع توقعات خبراء الاقتصاد.

وتشير أداة فيد ⁠⁠ووتش التابعة لمجموعة "سي إم إي" -وفق رويترز- إلى أن المتعاملين يتوقعون حاليا بنسبة ⁠⁠34% فقط أن يرفع مجلس الاحتياطي الفدرالي الفائدة في اجتماع سبتمبر/أيلول، انخفاضا من نحو 40% بعد صدور بيانات مؤشر أسعار المنتجين مباشرة.

ومن غير المرجح أن يشعر صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأمريكي بالحاجة الملحة ⁠⁠إلى رفع أسعار الفائدة الشهر المقبل بعد تباطؤ التضخم للشهر الثاني على التوالي.

لكن بيث هاماك -رئيسة بنك الاحتياطي الفدرالي في كليفلاند- ⁠⁠أكدت بعد صدور تقرير أسعار المستهلكين مجددا ضرورة رفع أسعار الفائدة "فورا".



إقرأ المزيد