التضخم وقوة العملات يدفعان المستثمرين نحو سندات الأسواق الناشئة
الجزيرة.نت -

Published On 16/8/2026

دفعت مخاوف استمرار التضخم وتقلبات العملات المستثمرين في الأسواق الناشئة إلى زيادة الاهتمام بالسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم، بعدما حققت عوائد قوية تفوقت بفارق كبير على السندات التقليدية خلال العام الجاري.

وحقق مؤشر بلومبيرغ للسندات الحكومية المرتبطة بالتضخم في الأسواق الناشئة عائدا بلغ 11.3% منذ بداية 2026 وحتى الخميس، مقارنة بمكاسب 1.5% لمؤشر أوسع للسندات الحكومية المحلية، في حين تراجع مؤشر بلومبيرغ العالمي المجمع للسندات 0.1%.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

ويبلغ حجم فئة الأصول التي يتحرك فيها المستثمرون نحو 886 مليار دولار، مستفيدة من ارتفاع عدد من عملات الأسواق الناشئة، إلى جانب تجدد الضغوط التضخمية وارتفاع تكاليف الطاقة وتباين مسارات السياسة النقدية بين البنوك المركزية.

وبعد المكاسب القوية التي حققتها السندات المرتبطة بالتضخم في البرازيل والمكسيك، أكبر سوقين لهذه الأدوات، بدأ المستثمرون البحث عن فرص جديدة في دول من بينها تشيلي وبولندا والأرجنتين.

تحوط التضخم

تختلف السندات المرتبطة بالتضخم عن السندات التقليدية ذات العائد الثابت، إذ ترتفع قيمة أصل الدين ومدفوعات الفائدة بالتوازي مع تغير أسعار المستهلكين، ما يوفر للمستثمرين حماية أكبر عندما يتسارع التضخم.

وقال رئيس الإستراتيجية لأمريكا اللاتينية لدى بلاك روك، بنجامين سوزا إن السندات المرتبطة بالتضخم أصبحت أكثر جاذبية في البيئة الحالية في ظل عدم اليقين بشأن التضخم ومسار سياسات البنوك المركزية، لكنه شدد على ضرورة انتقاء الأسواق، نظرا لاختلاف العلاقة بين المخاطر والعوائد من دولة إلى أخرى.

وتعزز هذه المخاوف بيانات حديثة أظهرت ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع في الأرجنتين والهند وجنوب أفريقيا ورومانيا، إلى جانب استمرار الضغوط السعرية في البرازيل وكولومبيا.

وفي تركيا، رفع البنك المركزي توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى 28% من 26%، مع إقراره بعدم تحقيق مستهدفاته بصورة كاملة، وهو ما يزيد تعقيد رهانات المستثمرين الذين تمركزوا خلال الفترة الماضية للاستفادة من اتجاه البنوك المركزية نحو خفض أسعار الفائدة.

البنك المركزي التركي رفع توقعاته للتضخم بنهاية العام إلى 28% مع إقراره بعدم تحقيق مستهدفاته بصورة كاملة (الأناضول)
رهانات انتقائية

ورغم الأداء القوي، بدأ المستثمرون في التمييز بصورة أكبر بين الأسواق. وقال مدير المحافظ في فونتوبل، تييري لاروز إنه يفضل السندات المرتبطة بالتضخم في الأرجنتين، لكنه ابتعد عنها في البرازيل بعدما أصبحت توقعات التضخم الضمنية مرتفعة نسبيا.

إعلان

وتزداد المخاطر مع احتمالات تأثير ظاهرة النينيو في أنماط الطقس وارتفاع أسعار الغذاء والكهرباء، وهي عوامل قد تعيد إشعال التضخم، خصوصا في أمريكا اللاتينية.

وتستحوذ البرازيل والمكسيك على أكثر من نصف السندات المرتبطة بالتضخم في الأسواق الناشئة والمؤهلة للمؤشر، فيما تجاوز إجمالي هذه الديون 800 مليار دولار، بحسب بلومبيرغ إنتليجنس.

وفي أسواق أخرى، أوصى جيه بي مورغان المستثمرين طويلي الأجل بالنظر إلى بولندا وجنوب أفريقيا مستندا إلى التقييمات والسيولة، بينما يرى كيران كيرتس، رئيس ديون الأسواق الناشئة بالعملات المحلية لدى أبردين، أن هذه السندات أصبحت مرتفعة السعر في معظم الأسواق، باستثناء بولندا التي لا تزال تقدم تقييما أكثر جاذبية.

قوة العملات

ومع إعادة البنوك المركزية تقييم مساراتها النقدية في ضوء تداعيات حرب الشرق الأوسط، بدأت عوائد بعض السندات التقليدية تصبح أكثر جاذبية، ما دفع إلى تحول جزئي بعيدا عن السندات المرتبطة بالتضخم في البرازيل والمكسيك.

ويرى جيف غريلز، رئيس ديون الأسواق الناشئة لدى أيغون لإدارة الأصول، أن السندات المرتبطة بالتضخم تبدو أكثر جاذبية من نظيرتها ذات العائد الثابت في تشيلي وكولومبيا، بينما يفضل السندات ذات العائد الثابت في البرازيل بعد ارتفاع العوائد طويلة الأجل إلى مستويات في منتصف خانة العشرات.

ولا تقتصر مكاسب هذه الأدوات على التضخم، إذ استفادت أيضا من قوة عملات أمريكا اللاتينية. ويُعد البيزو الكولومبي والريال البرازيلي والبيزو المكسيكي أفضل 3 عملات أداء بين الأسواق الناشئة خلال العام الجاري، مما عزز العوائد المحققة للمستثمرين الأجانب.

وقال بريندان ماكينا، إستراتيجي العملات وأسعار الفائدة لأمريكا اللاتينية لدى سوسيتيه جنرال، إن ارتفاع التضخم دعم تفوق السندات المرتبطة بالأسعار، بينما وفرت قوة العملات، خصوصا في أمريكا اللاتينية، عاملا إضافيا وراء أدائها القوي خلال 2026.



إقرأ المزيد