انتخابات أوسون.. أي رسائل تبعث بها لخرائط النفوذ في نيجيريا؟
الجزيرة.نت -

مبارك عليو

Published On 16/8/2026

توجه ناخبو ولاية أوسون في جنوب غرب نيجيريا، أمس السبت، لاختيار حاكمهم المقبل. ويبدو الأمر في ظاهره سباقا على إدارة ولاية يقطنها نحو 4.7 ملايين نسمة، لكن الطبقة السياسية تقرأ فيه سؤالا أوسع: ماذا تكشف النتيجة عن التحالفات وولاءات الناخبين والآليات السياسية التي قد تصوغ الانتخابات الرئاسية عام 2027؟

وتجري أوسون انتخاباتها خارج الدورة الوطنية، أي بمعزل عن الانتخابات الرئاسية وانتخابات الجمعية الوطنية، ما يجعلها أحد آخر الاختبارات الكبرى قبل الاقتراع الوطني. ولن تتنبأ النتيجة بمن يفوز بالرئاسة، لكنها قد تقدم مؤشرا مبكرا على ما إذا كان نفوذ الرئيس بولا أحمد تينوبو في الجنوب الغربي من البلاد ما زال يترجم إلى أصوات.

ويتركز السباق، رغم مشاركة أحزاب عدة، على ثلاثة مرشحين: الحاكم الحالي أديمولا أديليكي الذي فاز بالمنصب عام 2022 على قائمة حزب الشعب الديمقراطي ويسعى إلى ولاية ثانية، وبولا أويبامجي عن حزب المؤتمر التقدمي الجامع الحاكم، ونجيم فولاسايو سلام عن حزب المؤتمر الأفريقي الديمقراطي.

يسعى الحاكم الحالي للولاية أديمولا أديليكي (وسط) للفوز بولاية ثانية (الصحافة النيجيرية)
لماذا أوسون مهمة للرئيس تينوبو؟

بُني مسار تينوبو السياسي في ولاية لاغوس المجاورة، لكن جذوره العائلية في أوسون، وقد حكم ابن عمه أديغبويغا أويتولا الولاية بين عامي 2018 و2022 قبل أن يخسر أمام أديليكي. ولذلك فإن فوز حزب المؤتمر التقدمي الجامع سيتيح له استعادة ولاية خسرها عام 2022، ويعزز موقعه في منطقة محورية لقوة الرئيس السياسية.

كما وسع الحزب الحاكم حضوره في أنحاء نيجيريا عبر سلسلة انشقاقات انتقل فيها حكام ولايات وسياسيون بارزون نحوه. وتطرح أوسون اختبارا مختلفا، إذ يتعين على الحزب الحاكم أن يكسب أصواتا لا سياسيين فحسب. ولا تعني الهزيمة أن تينوبو فقد الجنوب الغربي، لكنها ستضع موضع التساؤل الافتراض القائل إن الانشقاقات وتحالفات النخب تتحول تلقائيا إلى دعم انتخابي.

إعلان

وبالنسبة لكثير من ناخبي أوسون، لا تدور الانتخابات أساسا حول مستقبل تينوبو، فانتخابات حكام الولايات كثيرا ما تُحسم على قضايا محلية مثل الطرق والخدمات العامة وفرص العمل والزراعة والبنية التحتية وأداء حكومة الولاية. وبينما يدافع أديليكي عن سجله، يعد أويبامجي بالتغيير، ويقدم سلام حزبه بوصفه بديلا. ويرى تقرير للجزيرة الإنجليزية أن الناخب المنشغل بأداء حكومة ولايته قد لا يعنيه ما يُحسب في أبوجا، لكن السياسيين على المستوى الوطني سيقرؤون النتيجة قراءة مختلفة.

وقال المحامي دامولا سيريكي للجزيرة  إن "انتخابات حاكم أوسون من غير المرجح أن تحدد وحدها نتيجة" 2027، وإن "أهميتها الأكبر قد تكمن فيما تكشفه النتيجة عن قوة الهياكل السياسية" في سباقات الجمعية الوطنية. وأضاف "السؤال الجوهري في تقديري هو ما إذا كان المشرعون الذين بدلوا أحزابهم السياسية قادرين على الاحتفاظ بمقاعدهم من دون الآلة السياسية التي وراءهم".

يرى محللون أن نتائج انتخابات أوسون ستكون مؤشرا للقوة لسياسية للرئيس تينوبو قبل انتخابات 2027 (أسوشيتد برس)
اختبار في معقل الرئيس

وتتشكل الانتخابات الرئاسية النيجيرية بقوة عبر التحالفات الإقليمية، وقد واجه تينوبو توترات في أجزاء من الشمال، منها مغادرة حاكم ولاية كادونا السابق ناصر الرفاعي صفوف الحزب الحاكم.

وقال محلل سياسي من أوسون للجزيرة، طلب عدم ذكر اسمه بسبب التوترات المحيطة بالانتخابات، "إذا جاءت نتيجة الجنوب الغربي وهي المنطقة الأكثر موثوقية بالنسبة لتينوبو، مختلطة أو خاسرة في أوسون، فسيكون المجال ضيقا أمام إستراتيجيي حملته لتعويض الانشقاقات الشمالية"، مضيفا "وإذا صمد الجنوب الغربي فإن ذلك يمنحه مساحة لإدارة مشكلات الشمال دون هلع".

وقال إيكيميسيت إيفيونغ، الشريك الإداري في شركة "إس بي إم إنتليجنس" للمخاطر السياسية في لاغوس، للجزيرة إن "أوسون مفيدة بوصفها مؤشرا على اتجاه السير، لكنها لن تكون حكما على 2027". وأضاف أنها "بوصفها آخر اقتراع كبير خارج الدورة قبل عام 2027، تتيح اختبارا حاسما لجاهزية المفوضية الوطنية المستقلة للانتخابات، ومحكا لزخم حزب المؤتمر التقدمي الجامع الحاكم، ومقياسا لمزاج الناخبين في الجنوب الغربي الإستراتيجي".

وحذر إيفيونغ من التعامل مع النتيجة بوصفها قياسا مباشرا للمزاج الوطني، وقال "السياق هو كل شيء. انتخابات الحكام كثيرا ما تُحسم على قضايا محلية، لا على الأزمات الاقتصادية والأمنية الوطنية التي ستحدد 2027".

ووفق الجدول الزمني للمفوضية، تجري الانتخابات الرئاسية وانتخابات الجمعية الوطنية في 16 يناير/كانون الثاني 2027، وانتخابات الولايات في 6 فبراير/شباط.



إقرأ المزيد