الجزيرة.نت - 8/15/2026 8:31:47 PM - GMT (+3 )
Published On 15/8/2026
مساء الخميس الماضي، تحول محل لبيع الهدايا وألعاب الأطفال داخل مول "أرابيلا بلازا" بالتجمع الخامس في القاهرة الجديدة إلى مسرح لانفجار عنيف، بعدما انفجرت أسطوانة هيليوم تُستخدم في نفخ بالونات المناسبات، مما أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين، فضلا عن تضرر واجهات عدد من المحال المجاورة.
سلط الحادث الضوء على جانب خفي من منتج يرتبط عادة بالاحتفالات وأعياد الميلاد. فبالونات الهيليوم تبدو بريئة، والغاز الذي يرفعها غير قابل للاشتعال، لكن ذلك لا يعني أنها تخلو من المخاطر. فالأسطوانة التي تحتويه تختزن طاقة هائلة بسبب الضغط المرتفع، واستنشاقه قد يحرم الجسم والدماغ من الأكسجين، بينما تحمل البالونات نفسها أخطار الاختناق والابتلاع والتشابك، خاصة بالنسبة إلى الأطفال.
ولا يقتصر الخطر على المحال التي تخزن الأسطوانات، إذ تباع خزانات صغيرة للاستخدام المنزلي، كما تنتشر بين الأطفال والمراهقين عادة استنشاق الغاز من البالونات لتغيير الصوت، كمزحة سريعة لا تترك آثارا. لكن الخبراء يحذرون من أن استنشاق الهيليوم -وإن كان من بالون واحد- ليس آمنا تماما، بينما قد يكون استنشاقه مباشرة من أسطوانة مضغوطة قاتلا خلال لحظات.
الهيليوم غاز خامل، عديم اللون والرائحة والطعم، ولا يشتعل أو يساعد على الاحتراق. لكن الخطر في أسطوانته لا يرتبط بتفاعل الغاز كيميائيا، بل بالضغط الشديد الذي يُخزن تحته.
تُعبأ أسطوانات الهيليوم التجارية بضغط شديد قد يعادل 140 إلى 200 مرة ضغط الهواء الجوي، بحسب نوع الأسطوانة. وإذا تآكل جسمها أو تعرضت لحرارة مرتفعة أو تلف صمامها؛،فقد يندفع الغاز منها فجأة بقوة هائلة، مولدا موجة انفجارية أو محولا الأسطوانة إلى مقذوف سريع. وقد يتسبب ذلك في إصابات قاتلة وتحطم الواجهات والممتلكات، رغم أن الهيليوم نفسه لا يشتعل.
إعلان
أما الحريق الذي قد يصاحب انفجار الأسطوانة، فقد ينجم عن تضرر الأسلاك الكهربائية أو اشتعال مواد موجودة في المكان، ولا يعني بالضرورة أن الهيليوم هو الذي احترق.
وفي واقعة "أرابيلا بلازا"، أعلنت وزارة الداخلية أن الانفجار نجم عن أسطوانة هيليوم داخل محل الهدايا، بينما يستمر الفحص الفني لتحديد سبب انفجارها وملابساته الدقيقة.
لماذا يغير الهيليوم نبرة الصوت؟عند استنشاق الهيليوم يصبح الصوت حادا بصورة مؤقتة، ليس لأن الغاز يغير الأحبال الصوتية، وإنما لأن الصوت ينتقل خلاله بسرعة أكبر من انتقاله في الهواء، فتتغير الترددات الرنانة داخل مجرى الصوت. وينتهي هذا التأثير بمجرد خروج الهيليوم وعودة الهواء إلى الجهاز التنفسي.
لكن الضحك الناتج عن الصوت الغريب قد يخفي مخاطرة حقيقية، ففي أثناء استنشاق الهيليوم يحل الغاز محل الهواء داخل الرئتين، مما يقلل كمية الأكسجين التي تصل إلى الدم والدماغ.
هل استنشاق الهيليوم من البالون آمن؟قد يؤدي استنشاق كمية صغيرة من بالون إلى الدوار والصداع والغثيان واضطراب التوازن أو فقدان الوعي. ويزداد الخطر عند تكرار الاستنشاق أو حبس النفس أو ممارسة ذلك في مكان مغلق.
ورغم أن الهيليوم ليس غازا ساما في حد ذاته، فإنه يُصنَّف ضمن “الغازات الخانقة البسيطة”، لأنه يحل محل الأكسجين في الرئتين والهواء المحيط. وقد يؤدي استنشاقه إلى فقدان الوعي سريعا، بما يعرض الشخص للسقوط والإصابة، أو يحرم الدماغ من الأكسجين فترة كافية للتسبب في تلف دائم أو الوفاة.
ويزداد الخطر لدى الأطفال والمراهقين، فقد يكررون استنشاق الهيليوم لجعل أصواتهم أكثر حدة، غير مدركين أن الشعور بالدوار ليس تأثيرا طريفا، بل علامة تحذيرية على نقص الأكسجين في الجسم.
الاستنشاق من الأسطوانة أشد خطورةيفوق خطر استنشاق الهيليوم مباشرة من أسطوانة مضغوطة خطر استنشاقه من بالون، ففي هذه الحالة لا يقتصر الأمر على نقص الأكسجين، بل يندفع الغاز بضغط مرتفع قد يُحدث زيادة مفاجئة في ضغط الرئتين.
وقد يتسبب ذلك في تمزق الحويصلات الهوائية، أو انهيار إحدى الرئتين، أو تسرب الغاز إلى تجويف الصدر. وقد تتسلل فقاعات الغاز إلى الأوعية الدموية وتصل إلى الدماغ، مسببة ما يُعرف بـ"الانصمام الغازي الشرياني"، الذي قد يؤدي إلى فقدان الوعي أو التشنجات أو ظهور أعراض شبيهة بالسكتة الدماغية، وقد ينتهي بعجز عصبي دائم أو الوفاة.
ويمكن أن تحدث هذه المضاعفات بعد استنشاق دفعة واحدة فقط من أسطوانة عالية الضغط، لذلك لا توجد طريقة آمنة لاستنشاق الهيليوم مباشرة منها.
لا يقتصر الخطر على غاز الهيليوم، فالبالونات لا سيما المصنوعة من اللاتكس قد تسد مجرى التنفس لدى الأطفال. فقد يبتلع الطفل بالونا غير منفوخ، أو يستنشق جزءا من بالون تمزق أثناء نفخه أو اللعب به.
وتزداد خطورة اللاتكس بسبب مرونته وقدرته على الالتصاق بالحلق واتخاذ شكل مجرى الهواء، مما يجعل إخراجه أصعب من كثير من الأجسام الصلبة. لذلك، يجب إبقاء البالونات غير المنفوخة وبقايا البالونات الممزقة بعيدا عن متناول الأطفال الصغار، والتخلص منها فورا.
إعلان
وقد تشكل الشرائط الطويلة خطرا إضافيا إذا التفت حول رقبة الطفل أو أصابعه، فتسبب الاختناق أو تعوق تدفق الدم. كما ينبغي تثبيت البالونات الكبيرة وأقواس الزينة جيدا، وإبعادها عن الممرات ومخارج الطوارئ حتى لا تسقط على الأطفال أو تعوق الحركة.
إطلاق البالونات في الهواء ليس بلا ضررقد تبتعد بالونات الهيليوم لمسافات طويلة قبل أن تفقد قدرتها على الطفو وتسقط على الأرض أو في البحر. ويمكن للحيوانات والطيور ابتلاع البالونات أو التشابك في شرائطها.
كما قد تلامس البالونات المعدنية خطوط الكهرباء وتتسبب في تماس كهربائي أو انقطاع التيار أو اندلاع حريق. ولهذا تحظر بعض المناطق أو تقيد إطلاق بالونات الهيليوم في الهواء، خاصة البالونات المعدنية أو إطلاق أعداد كبيرة منها.
كيف تُستخدم بالونات الهيليوم بأمان؟وللاستمتاع ببالونات الهيليوم من دون تعريض الأطفال أو الموجودين في المكان للخطر، ينبغي الالتزام بمجموعة من احتياطات السلامة البسيطة عند شرائها واستخدامها وتخزين أسطواناتها:
- تجنب استنشاق الهيليوم، سواء من البالونات أو الأسطوانات.
- لا تسمح للأطفال باستخدام أسطوانة النفخ بأنفسهم، وراقبهم أثناء اللعب بالبالونات.
- اشترِ الأسطوانات من مورد موثوق، ولا تُعِد تعبئتها لدى جهات مجهولة.
- احفظ الأسطوانة في وضع قائم ومثبت جيدا، وفي مكان جيد التهوية بعيدا عن الشمس والحرارة واللهب.
- استخدم منظم ضغط وصماما متوافقين مع نوع الأسطوانة.
- تجنب جر الأسطوانة أو إسقاطها أو حملها من الصمام.
- أبعد البالونات غير المنفوخة وبقايا البالونات الممزقة عن متناول الأطفال.
- اجعل شرائط البالونات قصيرة، ولا تسمح بلفها حول العنق أو تعليقها على أسرّة الأطفال.
- لا تطلق البالونات في الهواء، خاصة بالقرب من خطوط الكهرباء.
- عند سماع صوت تسرب أو ملاحظة تلف في الأسطوانة، أخلِ المكان فورا واتصل بالطوارئ.
قد تبدو بالونات الهيليوم جزءا بسيطا من أجواء الاحتفال، لكن استخدامها الآمن يتطلب الانتباه إلى مخاطر الغاز والأسطوانات والبالونات نفسها. فبضع خطوات وقائية بسيطة كفيلة بمنع حوادث خطيرة، والحفاظ على لحظات الفرح آمنة للجميع.
إقرأ المزيد


