سكاي نيوز عربية - 8/15/2026 3:04:04 AM - GMT (+3 )

فمع تمدد مزارع الأفوكادو المخصصة أساسا للتصدير، يشكو صغار الفلاحين من جفاف آبارهم، بينما تستطيع الضيعات الكبرى حفر آبار أعمق وإنشاء خزانات ضخمة وأنظمة ري متطورة، في مفارقة فجرت جدلا بشأن عدالة توزيع المياه وجدوى تصدير محصول شديد الاستهلاك لها.
ورغم الأمطار الغزيرة التي أنهت سبع سنوات من الجفاف ورفعت مخزون السدود المغربية خلال 2026، فإن تعافي المياه الجوفية يحتاج وقتا أطول، فيما تظل الاستثمارات الزراعية القائمة قادرة على مواصلة الضخ.
35 بئرا لمزرعة واحدة
رصدت صحيفة "لوموند" داخل ضيعة أفوكادو مساحتها 100 هكتار قرب تيفلت شبكة تضم 35 بئرا وخمسة خزانات للمياه، إلى جانب مرشات وأنابيب للري بالتنقيط تمتد بين صفوف الأشجار.
وبحسب مدير الضيعة، يحصل كل نبات على المياه ساعتين يوميا في الشتاء وأربع ساعات في الصيف، بمعدل 20 لترا في الساعة.
وفي الجهة المقابلة، يقول مزارعون صغار إن الآبار التقليدية لم تعد تصل إلى المياه. ونقلت الصحيفة عن مزارع للخضروات أن العثور على الماء بات يتطلب الحفر إلى عمق يقارب 150 مترا، وهي تكلفة لا يقدر عليها إلا كبار المستثمرين.
وبذلك يملك أصحاب الضيعات الكبيرة القدرة على تعميق آبارهم كلما تراجعت الفرشة المائية، بينما يجد صغار الفلاحين أنفسهم أمام ثلاثة خيارات قاسية: التخلي عن الزراعة، أو بيع الأرض، أو العمل بأجر يومي داخل المزارع التي نافستهم على الماء.
وتشير بيانات وكالة حوض سبو إلى أن أكثر من 80 بالمئة من المياه المسحوبة في المنطقة تذهب إلى النشاط الزراعي، بينما تعاني الفرشة الجوفية في سهل الغرب عجزا مستمرا.
وقال أستاذ الزراعة في معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة محمد طاهر السرايري لـ"لوموند" إن شجرة الأفوكادو تحتاج سنويا إلى ما بين 1600 و1800 مليمتر من المياه، أي نحو ثلاثة أضعاف احتياجات البطاطا وأربعة أضعاف الحبوب. لوموند
ذهب أخضر وماء يتراجع
قفز إنتاج المغرب من الأفوكادو من نحو 15 ألف طن عام 2015 إلى 130 ألف طن عام 2024، بالتزامن مع توسع المساحات المزروعة إلى نحو 12 ألف هكتار، معظمها بين العرائش والقنيطرة.
لكن الموسم الأخير كشف هشاشة هذا التوسع، إذ بقي إنتاج 2025-2026 دون 70 ألف طن، بينما تجاوزت الصادرات 50 ألف طن، بانخفاض يقارب 50 بالمئة عن الموسم السابق، وفق جمعية الأفوكادو المغربية وموقع "فريش بلازا". وأرجع المنتجون التراجع إلى موجات الحر والرياح الجافة والفيضانات واضطراب التصدير.
ويدافع مهنيو القطاع عن الزراعة باعتبارها عالية المردود وتوفر الوظائف والعملات الأجنبية، مؤكدين أن الري بالتنقيط يقلل الهدر وأن معظم المزارع تتركز في مناطق أكثر وفرة بالمياه.
في المقابل، يرى منتقدون أن التنقيط لا يمنع الاستنزاف عندما تتوسع المساحات وعدد الأشجار، وأن الأرباح تذهب أساسا إلى الضيعات الكبيرة، بينما يتحمل السكان كلفة تراجع الآبار.
ونفى المكتب الوطني للكهرباء والماء وجود انقطاعات أو مشكلات مستمرة في جودة مياه تيفلت، فيما أقر رئيس البلدية سابقا بانخفاض التدفق خلال فترة الجفاف، مؤكدا أن الوضع تحسن.
وتعمل الحكومة المغربية على زيادة التحلية ونقل المياه بين الأحواض، مستهدفة إنتاج 1.7 مليار متر مكعب سنويا من المياه المحلاة بحلول 2030. لكن وزير الماء نزار بركة أقر بوجود فجوة بين سرعة التوسع الزراعي والسياسة المائية، تفاقمت بفعل تغير المناخ.
إقرأ المزيد


