الجزيرة.نت - 8/14/2026 11:08:45 PM - GMT (+3 )
Published On 14/8/2026
في خطوة جديدة على طريق تهويد الضفة الغربية وتثبيت السيادة الإسرائيلية عليها، أصدر وزير الدفاع يسرائيل كاتس أمرا بنقل صلاحيات إنفاذ القانون في المستوطنات من جيش الاحتلال إلى الشرطة الإسرائيلية التي يقودها الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، وهي خطوة تكشف برأي محللين سعي تل أبيب للحلولة دون إقامة دولة فلسطنيية مستقلة.
ويتزامن القرار الذي برره كاتس بالزيادة المتوقعة في أعداد المستوطنين، في ظل انتهاكات واسعة يرتكبها هؤلاء ضد الفلسطينيين في مدن الضفة وبلداتها بمساندة قوات الاحتلال.
في الوقت نفسه، تتواصل الاعتداءات الممنهجة التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، والمصحوبة بموجات قمع وتشريد واغتيالات واعتقالات في مدن الضفة وبلداتها.
شرعنة الاحتلالووصفت جهات فلسطينية إن قرار كاتس بأنه محاولة لشرعنة الاستيطان وتغيير الواقع القانوني للضفة الغربية بوصفها أراضي محتلة، وذلك بعد قرارات بإقامة 104 مستوطنات جديدة وتسوية أوضاع بؤر استيطانية.
وردا على هذا القرار، قال المسؤول السابق في الأمم المتحدة أندرو وايتلي، إن الخطوة غير قانونية وإنها تعكس سعي إسرائيل لتثبت سيطرتها بالأمر الواقع كما هو حاصل على الضفة، لمنع إقامة دولة فلسطينية.
وخلال مشاركته في برنامج "ما وراء الخبر"، قال وايلتي، إن كلام كاتس قد يكون دعاية انتخابية لأنه لم يحدث بعد، لكنه شدد على ضرورة إدانته من كل الجهات، محذرا من تداعيات كارثية قال إنها قد تترتب على تطبيقه.
فالأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي مطالبان باتخاذ إجراءات سريعة لوقف هذه الخطوة الخطيرة، بحسب وايتلي، الذي قال إن الأمر مرهون في النهاية بمدى استياء الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، من هذه الخطوات حتى لا يستخدم حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار أممي ضد إسرائيل.
أما الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى، فيرى أن الخطوة تهدف لتحقيق أمرين في حال تنفيذه، أولهما تثبيت رواية أن الضفة أرض إسرائيلية وليست محتلة.
إعلان
فالقوانين الدولية تجعل تطبيق القانون مسؤولية الجيش في الأراضي المحتلة، بينما الشرطة مكلفة بفرضه في المناطق المدنية، حسب ما قاله مصطفى في "ما وراء الخبر".
كما يحاول كاتس من هذه خلال هذا القرار تبرئة الجيش من أي مسؤولية عن العنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة، وينقل المسؤولية عن هذه العمليات التي وصفها مصطفى بالإرهابية، إلى الشرطة التي يقودها وزير مستوطن بالأساس، بحيث تصبح الشرطة هي المتواطئة مع المستوطنين وليس الجيش.
ولا تخفي الحكومة الإسرائيلية ما تقوم به من عمليات ضم للضفة، لأنها تتحدث يوميا عن الحسم والتهويد والتطهير العرقي، حسب الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي، الذي قال إن القرار الأخير يستهدف إطلاق يد المستوطنين لفعل ما يريدون بحق الفلسطينيين العزّل، لإعلان الضم رسميا.
فالشرطة الإسرائيلية يقودها الوزير المستوطن الفاشي بن غفير، الذين يعيش في مستوطنة "كريات أربع"، بينما وزير المالية المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هو المسؤول الفعلي عن الضفة في هذه الحكومة والذي يسكن في مستوطنة "كادوميم"، مما يعني عمليا تسليم الضفة لإرهاب المستعمرين كما جرى في نكبة 1948، بينما السلطة الفلسطينية بلا أي سلطة فعليا.
فمن الناحية العملية، لم تعد هناك مناطق (أ) أو (ب) أو (ج)، وفق تقسميات اتفاق أوسلو، لأن الضفة كلها باتت ترزح تحت إرهاب المستوطنين وإسرائيل بدأت فعليا بضم الضفة ليس من خلال هذه القرارات أو إرهاب المستوطنين وإنما عبر بناء مستوطنات مخالفة لقوانين الاحتلال، كما يقول البرغوثي.
والمشكلة ليست في إسرائيل، كما يقول الأمين العام للمبادرة الفلسطينية، وإنما في السلطة الفلسطينية وبقية دول المنطقة التي لا ترفع صوتا لمقاطعة تل أبيب أو وقف التطبيع معها، وكل من يتحدثون عن حل الدولتين دون اتخاذ خطوات ضد إسرائيل عقابا على ما تقوم به من تطهير في الضفة وقطاع غزة "هي دول منافقة".
وفي ظل هذا الصمت الحكومي تجاه إسرائيل، يرى البرغوثي أن الأمل الوحيد حاليا يكمن في تحرك الشعوب ضد هذه الممارسات لإجبار حكوماتها على التحرك، ويقول إن الفلسطينيين لا يطلبون من أحد خوض الحرب من أجلهم وإنما فقط تطبيق عقوبات على تل أبيب كحل وحيد للجمها.
إقرأ المزيد


