الجزيرة.نت - 8/14/2026 9:58:09 PM - GMT (+3 )
Published On 14/8/2026
لم تكن نتيجة امتحانات الثانوية العامة الأردنية "التوجيهي" بالنسبة إلى لين المجالي مجرد رقم على ورقة، بل كانت لحظة اختصرت سنوات من التحدي والإصرار، وأثبتت أن الصعوبات لا تستطيع وحدها أن ترسم حدود الحلم.
لين البالغة من العمر 18 عاما والمصابة بمتلازمة داون، نجحت في اجتياز امتحانات التوجيهي بنسبة 70%، في إنجاز وصفته بالاستثنائي، بعدما خاضت رحلة دراسية لم تخل من القلق والتحديات النفسية والاجتماعية.
تروي الطالبة لحظة إعلان النتيجة بكلمات تختصر فرحتها "نسبتي 70%، كنت قلقة، ولكن فور رؤيتي للنتيجة صرخت من شدة الفرحة واحتضنت أهلي".
وراء هذه اللحظة السعيدة، كانت هناك رحلة طويلة من العمل والمثابرة. تقول لين إنها لم تسمح للصعوبات بأن تنتصر عليها، مؤكدة "كنت أقوى من كل الصعوبات ووثقت في نفسي وتحليت بالإرادة".
لم يكن النجاح بالنسبة إليها وليد المصادفة، بل ثمرة تخطيط واجتهاد وساعات طويلة من الدراسة. فقد كانت تدرس نحو سبع ساعات في الأيام العادية، بينما تخصص أيام الامتحانات للدراسة طوال اليوم، مدفوعة بإصرار على الوصول إلى الهدف الذي وضعته لنفسها.
لكن الطريق لم يكن سهلا دائما، إذ واجهت لين تحديات نفسية بسبب طريقة تعامل بعض زملائها معها، وهي تجارب كان يمكن أن تهز ثقتها بنفسها، إلا أن الدعم الذي وجدته داخل مدرستها كان عاملا مهما في تجاوز تلك المرحلة.
فقد وقفت المدرسة إلى جانبها، وحفزتها وعملت على تعزيز ثقتها بنفسها، لتتحول البيئة التعليمية من مساحة تواجه فيها التحديات إلى مساحة تساعدها على اكتشاف قدراتها وإثبات ذاتها.
ولم تتوقف أحلام لين عند النجاح في التوجيهي. فهي تنظر إلى المرحلة المقبلة بعين الطموح، وتقول إنها ترغب في دراسة التسويق الرقمي، لأنها تحبه وترى أنه يمكن أن يمنحها فرصا أكبر في سوق العمل.
وتختصر لين رسالتها لكل من يواجه ظروفا خاصة في كلمات تحمل تجربتها الشخصية "اصنع نجاحك ولا تيأس".
عزيمة الأمخلف قصة لين تقف أم لم تر في ابنتها يوما حدودا تفرضها متلازمة داون، بل رأت فيها إنسانة قادرة على التعلم والنجاح وصناعة مستقبلها.
إعلان
مروة السيد، والدة لين، تتحدث بفخر عن ابنتها الوحيدة، قائلة إن كونها مولودتها الوحيدة جعلها تكرس كل طاقتها لها، وإنها منذ طفولتها كانت تدرك أن لين قادرة على النجاح.
وتقول الأم إن العلاقة بينهما كانت رحلة دعم متبادل "هي ساندتني وأنا ساندتها".
ومن تجربتها مع ابنتها، توجه مروة رسالة إلى الأسر التي لديها أطفال من ذوي الإعاقة أو الظروف الخاصة، مؤكدة أن إيمان الأهل بقدرات أبنائهم يمكن أن يكون نقطة التحول الأهم في حياتهم.
وتقول "كل ما آمنت بابنك سيعطيك أكثر، فتعامل معه على أنه طبيعي مهما كانت حالته وسيكون طبيعيا.. الأهل يلعبون الدور الأكبر في رسم مسار أولادهم".
وهكذا، لم تكن نسبة الـ70% مجرد علامة نجاح في امتحان، بل كانت بالنسبة إلى لين المجالي شهادة أخرى على قدرتها على تجاوز النظرة المسبقة والصعوبات النفسية والدراسية، وتحويل الثقة بالنفس إلى إنجاز.
قصة لين لا تنتهي عند بوابة المدرسة، بل تبدأ منها مرحلة جديدة؛ مرحلة تحمل فيها حلم دراسة التسويق الرقمي، وتثبت أن النجاح لا يقاس فقط بالدرجات، وإنما بالمسافة التي يقطعها الإنسان بين الخوف والثقة، وبين العقبات والإرادة، وبين حلم يبدو بعيدا وإنجاز يصبح حقيقة.
إقرأ المزيد


