الجزيرة.نت - 8/14/2026 9:19:43 PM - GMT (+3 )
Published On 14/8/2026
أكد رئيس مجلس إدارة بنك "بي إس بي" الروسي، بيوتر فرادكوف، أن التخلي عن الدولار في المدفوعات الدولية لا يحل المشكلة بالكامل، وأن الانتقال إلى عملات أخرى لا يعني بالضرورة التخلص من الاعتماد على البنية التحتية المالية الخارجية.
وفي مقابلة نشرها موقع "آر بي كيه"، أوضح فرادكوف أن روسيا تعمل على زيادة استخدام العملات الوطنية في تجارتها الخارجية، لكن الاعتماد على البنية التحتية الدولية سيظل قائما، ما دامت عمليات الدفع مرتبطة بجهات خارجية تتحكم في عمليات التحويلات والسيولة.
في الوقت ذاته، حذر فرادكوف من التعامل مع العملات المستقرة باعتبارها حلا نهائيا، معتبرا أنها قد تكون أداة مؤقتة للتكيف مع عالم سريع التغير.
وأشار في هذا السياق إلى أن حجم العمليات المرتبطة بالعملات المستقرة بلغ نحو 33 تريليون دولار عام 2025، بزيادة بلغت 72% على أساس سنوي، مقارنة بـ16.7 تريليون دولار لحجم عمليات "فيزا" و10.6 تريليونات دولار لـ"ماستركارد" خلال العام نفسه.
علاوة على ذلك، شدد فرادكوف على أن استخدام العملات المستقرة لا يعني بالضرورة الابتعاد عن الدولار، إذ إن نحو 98% من قيمة العملات المستقرة ترتبط به.
فصحيح أن العملات المستقرة، كما يقول، توفر وسيلة مريحة وسريعة لنقل القيمة، لكن ارتباطها بالدولار يمكن أن يبقي شكلا من أشكال الاعتماد على المنظومة المالية الأمريكية.
بناء على ذلك، قد يتجه مستقبل العملات المستقرة إلى أدوات أخرى مرتبطة بالأصول الرقمية، مثل السندات الإلكترونية والحلول القائمة على الترميز وأشكال مختلفة من نقل القيمة.
نظام مالي جديدمع ذلك، يؤكد أن العالم يتجه نحو مجموعة من الأنظمة الوطنية والإقليمية وبين الإقليمية التي ستتنافس فيما بينها، على غرار المنافسة القائمة بين البنوك وأنظمة الدفع والمنصات التكنولوجية.
إعلان
ويستشهد في هذا السياق بتطور العملات الرقمية للبنوك المركزية، مشيرا إلى ارتفاع عدد الدول التي تدرس أو تطور هذه العملات من 35 دولة في مايو/أيار 2020 إلى 146 دولة حاليا، إضافة إلى تطور نظام "سي آي بي إس" (CIPS) الصيني ومحاولات دول مثل إندونيسيا والبرازيل تطوير سياسات مستقلة في مجال التجارة الدولية.
ووفق رأيه، فإن نظام "سويفت" الذي يربط عددا كبيرا من المؤسسات في مختلف أنحاء العالم لم يعد محايدا من الناحية السياسية، لذلك تسعى دول إلى إنشاء بنيتها الخاصة للمدفوعات، بما يسمح لها بالتحكم في تدفقاتها التجارية الثنائية وكذلك العمليات مع دول ثالثة.
لذلك، يقول فرادكوف إن السؤال الأساسي لا يتعلق فقط بالتكنولوجيا المستخدمة، وإنما بمن يسيطر على البنية التحتية التي تتحرك من خلالها الأداة المالية.
وهذه الحيثية، حسب المتحدث، ستؤدي إلى ظهور منافسة جديدة في سوق آليات الدفع، بما في ذلك حلول قائمة على الأصول الرقمية والعملات المستقرة، وهو ما يساهم في إعادة تشكيل منظومة المدفوعات الدولية.
من هذا المنطلق، يعتبر فرادكوف تطوير أدوات مالية رقمية محلية وبنية تحتية خاصة للمدفوعات أمرا مهما بالنسبة لروسيا، مضيفا أن دولا أخرى تعمل في الاتجاه نفسه، مثل إندونيسيا والبرازيل واليابان وتركيا وكازاخستان، التي تبحث أو تطور أدوات مرتبطة بعملاتها أو أصولها الوطنية لاستخدامها في المدفوعات الدولية.
ويوضح أن هذه الدول يمكن أن تكون مهتمة بوجود بدائل في مجال المدفوعات، تجمع بين الحلول المصرفية التقليدية والأدوات الحديثة، وفي الوقت ذاته، لا تتخلى عن المبادئ التقليدية لهذا القطاع.
فرادكوف:أسواق واعدة
المنافسة لم تعد تقتصر على السلع أو شروط تمويل الصادرات، بل امتدت إلى القدرة على توفير آليات دفع موثوقة ومستقلة.
يرى المتحدث أن السوق الأفريقية تمثل مجالا كبيرا لتوسع نطاق الطرق البديلة، على ضوء التوقعات بارتفاع عدد سكان القارة إلى 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2050، وبالنظر إلى أن عددا من هذه الدول لا تزال تفتقر إلى بنوك مركزية.
ويشدد فرادكوف على أن الهدف ليس الالتفاف على القيود بل إنشاء سوق جديدة. فالسيادة المالية والتكنولوجية تمثلان مسألة بالغة الأهمية للدولة، وأي مهمة من هذا النوع يجب أن تكون مجدية اقتصاديا.
وأوضح أن الحاجة إلى هذه الخدمات موجودة لدى المصدرين والمستوردين الروس، لكنها أصبحت أيضا موضع اهتمام دول ثالثة تبحث عن أدوات بديلة لإجراء المدفوعات فيما بينها.
فالعمل في مجال المدفوعات العابرة للحدود أصبح أكثر أهمية في ظل التطورات التي شهدها النظام المالي العالمي خلال السنوات الأخيرة. كما أن المنافسة لم تعد تقتصر على السلع أو شروط تمويل الصادرات، بل امتدت إلى القدرة على توفير آليات دفع موثوقة ومستقلة.
ويتابع أن الدول كانت تتنافس في السابق على شروط تمويل صادراتها، من خلال تقديم قروض أرخص أو آجال أطول أو ضمانات وتغطية للمخاطر، إلا أن القدرة على إجراء المدفوعات أصبحت في الظروف الحالية عنصرا أساسيا في أي صفقة تجارة خارجية.
والسؤال لم يعد يتعلق فقط بالعملة المستخدمة في الدفع، وإنما بمدى استقلالية البنية التحتية التي تمر عبرها العملية.
فالخدمات المصرفية التقليدية أصبحت أكثر تكلفة وأبطأ، والتحويلات التقليدية قد تستغرق أياما وتتطلب دفع عمولات، وهو ما يزيد تكلفة التجارة بالنسبة للشركات.
يقول فرادكوف إن الهدف من إنشاء نظام الدفع الروسي "إيه 7″ (A7) للمعاملات التجارية الخارجية والعابرة للحدود هو تأمين القدرة على إجراء العمليات الدولية بصورة مستقلة عن القيود الخارجية.
إعلان
ويضيف أن هذا النظام تم تصميمه لمعالجة المدفوعات الدولية من خلال تجاوز نظام سويفت التقليدي، نتيجة للقيود التي واجهها القطاع المالي الروسي عام 2022، والتي تعتبر أشد القيود التي طالت الاقتصاد في روسيا.
ويوضح أن المنظومة الروسية تعتمد على تجمعات موزعة للسيولة موجودة في دول مختلفة وبعملات متعددة، وأن العمليات تتم داخل الإطار القانوني لكل دولة تعمل فيها المنظومة.
وحسب وصفه، فإن إدراج هذه المنظومة في قوائم العقوبات الأوروبية كـ"مشروع بنية تحتية مستقل" يعكس انتقال المنافسة إلى مستوى منظومات الدفع الكاملة.
إقرأ المزيد


