الجزيرة.نت - 8/14/2026 8:25:00 PM - GMT (+3 )
Published On 14/8/2026
وجّه الأمين العام لحزب الله اللبناني نعيم قاسم، اليوم الجمعة، انتقادات حادة إلى السلطة اللبنانية، متهما إياها باستهداف المقاومة بدلا من مواجهة إسرائيل وعدم التزامها بالاتفاقات، وذلك في كلمة بمناسبة الذكرى العشرين لـ"حرب تموز 2006″، التي وصفها بأنها محطة تاريخية أثبتت أهمية المقاومة في مواجهة إسرائيل.
وقال قاسم، في كلمة تلفزيونية، إن لبنان يحتفل بذكرى "انتصار تموز" بوصفها محطة عظيمة ثبتت مرحلة تاريخية مهمة في لبنان والمنطقة، مشيرا إلى أن الحرب التي اندلعت عام 2006 انتهت، بحسب وصفه، بهزيمة إسرائيل من خلال معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، وتحرير الأسرى.
وأضاف أن بداية حرب تموز جاءت بذريعة أسر جنديين إسرائيليين، معتبرا أن العملية كانت تهدف إلى تحرير الأسرى اللبنانيين بعد فشل الاتصالات والمحاولات السابقة، قبل أن تتكشف، وفق روايته، استعدادات إسرائيلية وأمريكية لشن حرب في سبتمبر/أيلول من العام نفسه.
وتابع أن نتائج حرب تموز أبقت إسرائيل "مردوعة" من عام 2006 حتى عام 2023، معتبرا أن ذلك يمثل دليلا على أهمية المقاومة، وأن الحرب شكلت "تجربة حية" لأهميتها.
انتقادات للسلطة اللبنانيةوفي حديثه عن الوضع الداخلي، اتهم قاسم السلطة اللبنانية بأنها ركزت خلال الأشهر الماضية على "التصويب على المقاومة بدل العدو المعتدي"، معتبرا أن هذا المسار يعكس حسابات والتزامات أخرى و"وصاية" خارجية.
وقال الأمين العام لحزب الله إن الاتفاق الذي أعقب المواجهة مع إسرائيل عام 2024 نص، بحسب عرضه، على انسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الخروقات مقابل انسحاب الوجود المسلح من جنوب نهر الليطاني، لكنه اتهم إسرائيل بعدم الالتزام بأي من بنوده.
وأكد قاسم أن المقاومة منعت العدو من تحقيق أهدافه، وأنها ماضية في خياراتها، محذرا من أن من يراهن على الاستسلام "يراهن على سراب".
إعلان
وانتقد الاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان وإسرائيل في يونيو/حزيران الماضي برعاية أمرريكية، ووصفه بأنه "إملاءات إسرائيلية بالحبر الإسرائيلي" توقع عليها السلطة اللبنانية، معتبرا أن الاتفاق لم يحقق أي إنجاز لبيروت، بل منح تل أبيب ما تريده وفرض تنازلات على السيادة اللبنانية.
وقال قاسم إن الاعتراض على الاتفاق لا يتعلق فقط بمبدأ المفاوضات المباشرة، وإنما بكل المضمون من أوله إلى آخره، واتهم الولايات المتحدة بدعم إسرائيل في هذا المسار، مشيرا إلى أن المشهد في واشنطن، بحسب وصفه، أظهر فريقا إسرائيليا أمريكيا مقابل فريق لبناني "تابع".
رفض التنازل عن السيادةوانتقد الأمين العام لحزب الله ما سماها "بدعة المناطق التجريبية"، وتساءل عن كيفية قبول السلطات اللبنانية بهذا الترتيب، معتبرا أنه يمثل إهانة للجيش اللبناني بدلا من أن يكون الجيش، وفق تعبيره، حاميا للسيادة.
وأشار إلى بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، متسائلا عن مبرر اعتبارها منطقة "تجريبية" والسماح للجيش اللبناني بدخولها وفق شروط إسرائيلية، رغم أنها، بحسب قوله، ليست أرضا محتلة.
واعتبر أن الاتفاق الإطاري حرم لبنان من حقه في مقاضاة إسرائيل أمام المحاكم، ودعا السلطة اللبنانية إلى اتخاذ موقف واضح من تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، ومطالبا إياها بـ"التراجع عن الخطأ" الذي وقعت فيه.
وقال نعيم قاسم إن ما يجري استسلام، مؤكدا أن الحزب لن يقبل باستمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، أو أن تصبح البلاد تحت الوصاية الأمريكية.
وأضاف أن استمرار السلطة في المسار الحالي، رغم ما يجري في غزة وفلسطين وسوريا، يمثل مشكلة، متسائلا عن أسباب عدم استخلاص الدروس من التطورات الإقليمية.
وشدد على أن الحرب التي بدأت في مارس/آذار الماضي كانت "عدوانية وجودية"، وأن الحزب واجهها بما وصفه بـ"مواجهة كربلائية"، مؤكدا استمرار الصمود وعدم القبول بالاستسلام رغم اختلال موازين القوة.
كما انتقد أداء السلطة في الملفات الداخلية، قائلا إنها فشلت في مواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ودعاها إلى وقف "مراكمة الفشل"، متسائلا عن الحلول التي قدمها بيان القسم والبيان الوزاري.
وثيقة إسلام آبادوفي حديثه عن عودة السكان إلى مناطقهم في الجنوب، رفض قاسم القول إن الاتفاق الإطاري كان السبب في عودة نحو 300 ألف من الأهالي، معتبرا أن العامل الحاسم كان ما سماه "اتفاق إسلام آباد"، في إشارة إلى مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها بين إيران والولايات المتحدة في يونيو/حزيران الماضي، وقال إنها أسهمت في كبح التصعيد الإسرائيلي وإلزام إسرائيل بخفض مستوى عدوانها.
وخصص قاسم جانبا من كلمته لتوجيه رسالة إلى أنصار حزب الله، مشيدا بما وصفه بصمودهم وتضحياتهم خلال الحرب، وقال إن كل ما يمكن أن يقال لهم لا يساوي "ذرة" أمام ما قدموه.
وأضاف "سنموت دونكم، وسنقاتل حتى آخر قطرة دم"، مضيفا أن الأهالي تحملوا ما لا تتحمله الجبال وبقوا، بحسب تعبيره، "جبالا شامخة".
وأكد الأمين العام لحزب الله أن الحزب لن يترك مناصريه، قائلا إنهم "في خندق واحد"، لكنه دعاهم في الوقت نفسه إلى ضبط غضبهم وعدم تحويله إلى مواجهة داخلية، مطالبا إياهم باختزان غضبهم والاستعداد لاستخدامه "في الوقت المناسب".
إعلان
إقرأ المزيد


