الجزيرة.نت - 8/14/2026 12:08:31 PM - GMT (+3 )
مصراتة – تسعى مصراتة إلى توسيع دورها في قطاع الطاقة الليبي من بوابة الخدمات المرتبطة بالنفط والغاز، عبر خطة لإنشاء مركز متكامل داخل الميناء والمنطقة الحرة، يجمع أنشطة التخزين والمناولة والإمداد والصيانة والخدمات البحرية في موقع واحد.
وتستعد شركة "إن-في آر" النرويجية، المتخصصة في ترويج الاستثمارات في قطاع الطاقة، بالتعاون مع المنطقة الحرة بمصراتة، لإطلاق خطة المركز بالتزامن مع قمة مصراتة للطاقة والأعمال المقررة يومي 16 و17 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، والتي تستهدف جمع أكثر من 300 شركة ومؤسسة محلية ودولية لمناقشة فرص الاستثمار والخدمات المساندة للقطاع.
ولا يقوم التصور على إنشاء منشأة واحدة، وإنما على تطوير منظومة متكاملة تستقطب الشركات التي تقدم الخدمات التي تحتاجها عمليات النفط والغاز، بما يمنح مصراتة فرصة للاستفادة اقتصاديا من النشاط النفطي خارج نطاق إنتاج الخام وتصديره.
ماذا سيقدم المركز؟يقول مدير إدارة الاستثمار في المنطقة الحرة بمصراتة وسام بوليفة، في تصريح خاص للجزيرة نت، إن المركز المقترح سيضم خدمات التخزين والمناولة وسلاسل الإمداد، وتخزين المعدات وقطع الغيار، وخدمات سوائل الحفر، إلى جانب الأرصفة والخدمات البحرية والشحن والتخليص الجمركي.
ويمكن أن تشمل المنظومة أيضا ورش الصيانة والتجهيز والتصنيع الخفيف ومكاتب ومقار للشركات النفطية، بما ينقل دور المنطقة من تخزين البضائع وعبورها إلى توفير مجموعة أوسع من الخدمات التي تحتاجها شركات الطاقة.
ووفق بوليفة، يقوم النموذج على استقطاب شركات محلية ودولية لإنشاء المرافق المتخصصة وتشغيلها، مقابل توفير المنطقة الحرة الأراضي والبنية الأساسية والخدمات التنظيمية والمينائية، على أن ينفذ المشروع تدريجيا من خلال عقود استثمار أو إيجار أو شراكات.
هل الميناء جاهز؟تستند الخطة إلى الجمع بين الميناء والمنطقة الحرة والقاعدة الصناعية في مصراتة، إلى جانب موقع المدينة وقربها من مناطق إنتاج النفط والغاز في حوض سرت.
إعلان
ويقول المدير العام للإدارة العامة لميناء المنطقة الحرة بمصراتة، في تصريح خاص للجزيرة نت، إن البنية التحتية الحالية للميناء تستطيع استيعاب نحو 75% من التوسع المتوقع في خدمات النفط والغاز، بينما تتركز الاحتياجات المتبقية في تجهيز ساحات للتخزين ومخازن مسقوفة وبعض الورش والمرافق الخدمية، من دون حاجة إلى توسعات إنشائية كبيرة في المرحلة الحالية.
ويتوقع المسؤول تطور الطلب على مرحلتين؛ ترتبط الأولى بأنشطة الاستكشاف خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، ثم مرحلة الاستخراج التي تتطلب مرافق تخزينية وخدمية وتصنيعية أكبر.
وبحسب تقديراته، لا توجد حاجة ملحة حاليا إلى إنشاء أرصفة جديدة، إذ تستطيع الأرصفة القائمة استيعاب الزيادة المتوقعة في سفن الإمداد، خصوصا خلال المرحلة الأولى التي يرجح أن تشهد نموا في حركة السفن المخصصة لتزويد منصات وحفارات النفط والغاز.
ما الذي ينقص مصراتة؟لكن البنية الأساسية وحدها لا تكفي لتحويل المدينة إلى مركز إقليمي. ويقول الناطق باسم شركة البريقة لتسويق النفط أحمد المسلاتي، في تصريح خاص للجزيرة نت، إن مصراتة تمتلك مقومات لاستضافة مركز لخدمات الطاقة، في وقت يحتاج فيه قطاع النفط الليبي إلى تطوير خدمات التخزين والنقل والمناولة والصيانة والخدمات البحرية والسلامة والتدريب.
ويربط المسلاتي نجاح المشروع بقدرة الشركات المحلية على تطوير إمكاناتها الفنية والحصول على الاعتمادات الدولية وتوفير التمويل والمعدات المتخصصة، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتوطين الخبرات من خلال الشراكات الدولية.
ويضيف أن استقطاب الشركات الدولية يتطلب كذلك إطارا تشريعيا مستقرا وإجراءات واضحة وموحدة للاستثمار والتعاقد والجمارك، وهي عوامل ستحدد قدرة مصراتة على تحويل ميزاتها اللوجستية إلى نشاط اقتصادي مستدام.
استثمارات على مراحلولا توجد حتى الآن قيمة استثمارية نهائية للمركز. ويقول بوليفة إن حجم الإنفاق سيتحدد بحسب المساحات والمرافق ونوعية المشاريع التي تنضم إلى المنظومة، مقدرا أن تصل الاستثمارات عبر مراحلها المختلفة إلى عشرات أو مئات الملايين من الدولارات، وأن يستغرق اكتمالها بين عامين وخمسة أعوام.
ومن المرجح أن تبدأ المرحلة الأولى بالخدمات المرتبطة بالطلب القائم، وفي مقدمتها التخزين والمناولة واللوجستيات وسوائل الحفر والمعدات والخدمات البحرية، قبل الانتقال تدريجيا إلى الخدمات الفنية والصناعات المرتبطة بالطاقة.
دخل يتجاوز النفطوتقوم الجدوى الاقتصادية للمشروع على توسيع مصادر الدخل المرتبطة بالنشاط النفطي. فبحسب بوليفة، يمكن للمنطقة تحقيق إيرادات من إيجارات الأراضي ورسوم التخزين والمناولة واستخدام المرافق، إلى جانب النشاط الناتج عن زيادة حركة السفن والبضائع والمعدات.
كما يمكن لاستقرار شركات الطاقة داخل المنطقة الحرة أن يقود إلى إنشاء قواعد تشغيلية وورش ومخازن ومرافق دائمة، ويوفر وظائف مباشرة وغير مباشرة وفرصا لتدريب الكوادر الليبية، مع زيادة مشاركة الشركات المحلية في النقل والصيانة والإمداد والخدمات الفنية.
إعلان
وتأتي قمة مصراتة للطاقة والأعمال ضمن هذا التوجه، إذ تشمل أجندتها تطوير الموانئ والخدمات البحرية والتمويل والتشريعات والشحن والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، إلى جانب اجتماعات بين الشركات والمستثمرين والجهات الرسمية.
وبذلك، يرتبط رهان مصراتة بقدرتها على تحويل الموقع والميناء والمنطقة الحرة والقاعدة الصناعية إلى منظومة خدمات تستفيد من النشاط النفطي الليبي وتنافس على جزء من سوق الخدمات المرتبطة بالطاقة في شمال أفريقيا والبحر المتوسط، فيما يبقى نجاح المشروع مرتبطا بالاستثمار والتنظيم وقدرات الشركات المحلية وجاذبية البيئة التشغيلية للمستثمرين الدوليين.
إقرأ المزيد


