الجزيرة.نت - 8/13/2026 10:01:57 PM - GMT (+3 )
Published On 13/8/2026
قال الكاتب ألكسندر روستوفيتسيف إن الاتفاق الذي توصلت إليه موسكو ودمشق بعد عام ونصف من "المفاوضات المتوترة" يمثل مراجعة جذرية لشكل الوجود العسكري الروسي في الشرق الأوسط.
وفي مقال على "بوليتنافيعاتور"، أشار إلى أن تحويل قاعدة حميميم الجوية والقاعدة البحرية في طرطوس إلى مراكز تدريب مشتركة، إن لم يكن يعني إلغاء الوجود الروسي، فهو بالتأكيد تقليص له في موقعين إستراتيجيين رئيسيين ساعدا روسيا في بسط نفوذها في البحر الأبيض المتوسط منذ عام 1971.
وبناء على بنود الاتفاق والتطورات السياسية في المنطقة، يمكن تحديد سيناريوهات عدة محتملة -حسب الكاتب- وذلك أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين موسكو ودمشق بعد عام ونصف من المفاوضات المكثفة شكّل مراجعة جوهرية لهذا الوجود الروسي.
وخلال الأشهر الثلاثة المقبلة المخصصة لنقل المنشآت المدنية في مطار حميميم وأرصفة ميناء طرطوس إلى سيطرة الحكومة السورية، ستكون المهمة الرئيسية -حسب الكاتب- هي ضمان استمرار تشغيل البنية التحتية دون انقطاع.
ويُتوقع أن تسير هذه المرحلة الانتقالية بسلاسة نسبية لحرص الجانبين على نجاح الاتفاق، لكن الكاتب لا يستبعد حصول توترات تتعلق بملكية المعدات ومعدات الدعم اللوجستي وأرشيف الوثائق المتراكمة على مدى عقود من تشغيل هذه المنشآت.
أما على المدى المتوسط، أي خلال عام إلى 3 أعوام، فيعتقد الكاتب أن التخفيض التدريجي لعدد الأفراد الروس في سوريا هو الأرجح.
تراجع حضورويوضح روستوفيتسيف أن نموذج "مركز التدريب المشترك" يتضمن وجود مدربين وفنيين وقوة عسكرية محدودة، ولكنه لن يشكل بعد الآن قوة عملياتية متكاملة تضم طائرات مقاتلة وأنظمة دفاع جوي وقوات بحرية.
في غضون 5 أو 7 أعوام، يمكن أن يصبح مطار حميميم مركزا إقليميا رئيسيا، يخدم حركة المسافرين والشحن على حد سواء، مما يعزز القيمة الاقتصادية للاتفاقية برمتها
وينقل الكاتب عن خبراء روس تقديراتهم بأن الوجود الروسي قد ينخفض من آلاف العسكريين إلى بضع مئات من المتخصصين، مضيفا أن خسارة طرطوس -وهي القاعدة البحرية الروسية الوحيدة في البحر الأبيض المتوسط- ستكون أهم تبعات ذلك من الناحية الإستراتيجية.
إعلان
ومع ذلك، يتوقع الكاتب أن تحاول موسكو تعويض هذه الخسارة بتعزيز التعاون مع القوات البحرية للدول الصديقة في المنطقة، وتوسيع نطاق زيارات موانئها إلى ليبيا والجزائر ومصر، وزيادة نشاطها في البحر الأسود وبحر قزوين.
لكن الكاتب يرى أنه لا يوجد بديل كامل للقاعدة البحرية في البحر الأبيض المتوسط، إذ لا توجد قاعدة بديلة توفر عمقا عملياتيا مماثلا.
أما بالنسبة لقاعدة حميميم الجوية، فإن تحويلها إلى مركز تدريب يتيح لدمشق إمكانية دمج بنيتها التحتية تدريجيا في شبكة الطيران المدني في البلاد، وفي غضون 5 أو 7 أعوام، يمكن أن يصبح مطار حميميم مركزا إقليميا رئيسيا، يخدم حركة المسافرين والشحن على حد سواء، مما يعزز القيمة الاقتصادية للاتفاقية برمتها.
ومع ذلك، يشير روستوفيتسيف إلى أن مصير القاعدتين العسكريتين الروسيتين في سوريا ليس محسوما، إذ لم تُستكمل بعد المناقشات بشأن تحويل القاعدتين إلى "مراكز تدريب" -حسب تصريح الرئيس السوري أحمد الشرع– مما يبقي الباب مفتوحا -وفق الكاتب- أمام إمكانية إجراء مزيد من التعديلات على شروط الوجود الروسي خلال الأعوام الثلاثة أو الخمسة المقبلة.
ويُحتمل -حسب الكاتب- أن يشكل نموذج مركز التدريب مرحلة انتقالية، وبعدها ستنظر سوريا في الانسحاب الكامل للمنشآت العسكرية الأجنبية من أراضيها، لا سيما إذا سمح الاستقرار السياسي الداخلي للقيادة الجديدة بتعزيز النظام.
ويخلص روستوفيتسيف إلى أن التخلي التام عن القواعد الروسية سيُفقد سوريا حالة التوازن الهش القائم في المنطقة، لا سيما أن دمشق لا تزال تعاني تبعات الحرب الطويلة.
إقرأ المزيد


