منشآت متضررة وسفن محصنة.. كيف تغيّر المسيّرات عبور البحر الأسود؟
الجزيرة.نت -

تعرض ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود، الأربعاء، لهجوم أوكراني واسع بالصواريخ والمسيّرات، قالت كييف إنه أصاب سفنا حربية داخل القاعدة البحرية، فيما تضررت منشآت رئيسية لتصدير الحبوب، بالتزامن مع ظهور وسائل حماية إضافية على سفن تجارية تتحرك في مسارات مرتبطة بالموانئ الروسية.

خريطة استهدافات صوامع الحبوب في الموانئ الروسية والأوكرانية خلال أغسطس/آب الجاري (الجزيرة)

وأظهرت صور أقمار صناعية عالية الدقة حصلت عليها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة من شركة "فانتور"، وقد التُقطت الأربعاء، الأضرار العسكرية والتجارية في الميناء.

كما تتبعت بيانات ملاحية من منصتي "كبلر" و"مارين ترافيك" مسارات سفينتين ظهرت عليهما شباك وحواجز وتجهيزات للحماية من هجمات المسيّرات في البحر الأسود والمضايق التركية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
آثار الضربة

وأظهرت صور "فانتور" أرصفة قاعدة نوفوروسيسك البحرية عقب الهجوم، حيث ترسو قطع تابعة لأسطول البحر الأسود الروسي. وكشف التحليل البصري آثار احتراق وتغيرات في نقاط محيطة بالسفن الراسية، إلى جانب مؤشرات أضرار قرب الأرصفة التي قالت أوكرانيا إنها استهدفتها خلال العملية.

وتكتسب نوفوروسيسك أهمية عسكرية متزايدة بعدما أصبحت مركزا رئيسيا لتمركز القطع الروسية في البحر الأسود.

آثار الهجوم الأوكراني على قاعدة نوفوروسيسك البحرية الأربعاء (فانتور)

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن العملية نُفذت باستخدام صواريخ ومسيّرات جوية وبحرية، وإنها أصابت سفنا حربية داخل القاعدة، مشيرا إلى أن من الأهداف الفرقاطتين "الأدميرال إيسن" و"الأدميرال ماكاروف"، إلى جانب سفينة إنزال كبيرة وكورفيت.

أضرار بمجمع الحبوب

لكنّ آثار الضربة لم تقتصر على الجزء العسكري من الميناء، إذ كشفت صور أخرى التقطتها "فانتور" في اليوم نفسه أضرارا داخل مجمع الحبوب في الجزء التجاري من نوفوروسيسك، طالت أسقف صوامع ومنشآت صناعية تمتد بمحاذاة خطوط السكك الحديدية التي تخدم مرافق التصدير.

إعلان

وأظهر التحليل البصري ثقوبا وآثار احتراق داكنة على أسطح عدد من المنشآت، إلى جانب تغيرات موضعية في أجزاء من هياكلها، وهي أضرار تتقاطع مع بيانات روسية بشأن تضرر منشأتين رئيسيتين لتصدير الحبوب في الميناء.

وقالت شركة "ديميترا هولدينغ" إن محطة نوفوروسيسك للحبوب تعرضت لأضرار، فيما أفادت مجموعة الحبوب المتحدة الروسية بتضرر البنية التحتية لمصنع نوفوروسيسك لمنتجات الحبوب "إن كيه إتش بي".

أضرار في منشآت الحبوب بميناء نوفوروسيسك (فانتور)

وتبلغ الطاقة السنوية للمحطتين نحو 13.6 مليون طن من الحبوب وفق بيانات روسية رسمية؛ إذ تصل طاقة محطة "إن كيه إتش بي" إلى 7.1 ملايين طن سنويا، مقابل 6.5 ملايين طن لمحطة نوفوروسيسك للحبوب. وتوضح هذه الأرقام وزن المنشأتين داخل قطاع يعتمد بدرجة كبيرة على الموانئ للوصول إلى الأسواق الخارجية.

ولم يكن هجوم 12 أغسطس/آب أول استهداف يطال منشآت نوفوروسيسك خلال الأشهر الأخيرة. ففي أبريل/نيسان الماضي، وثقت وحدة المصادر المفتوحة عبر صور أقمار صناعية بقعة تلوث نفطي قرب مرافق التحميل، إلى جانب أضرار داخل القاعدة البحرية وآثار حريق في محطة "شيسخاريس" النفطية.

وفي مايو/أيار، وثقت صور فضائية أضرارا في محطة "غروشوفايا" لنقل وتخزين النفط في المدينة بعد هجوم آخر، في سلسلة استهدافات طالت مرافق عسكرية ونفطية داخل الميناء ومحيطه.

وامتدت آثار الهجمات إلى حركة التصدير نفسها؛ ففي يوليو/تموز الماضي، تراجعت تحميلات النفط عبر محطة اتحاد خط أنابيب بحر قزوين قرب نوفوروسيسك بأكثر من 20%، بما يعادل نحو 400 ألف برميل يوميا، وفق مصادر تحدثت إلى رويترز.

تحصين السفن

وفي البحر الأسود، غيّرت المخاطر المحتملة شكل الناقلات التجارية، إذ وثقت صور نشرتها منصة "تانكر تراكرز" المتخصصة في تتبع ناقلات النفط، الناقلة "كاروزو" خلال عبورها مضيق البوسفور، وقد أضيفت إلى أجزاء من هيكلها تجهيزات حماية غير معتادة.

وأظهرت الصور شبكة ممتدة بمحاذاة جانب من البنية العلوية للناقلة، إلى جانب حواجز شبكية حول أجزاء منها وصفوف من خزانات داخل إطارات معدنية معلقة على جانبي مؤخرة السفينة.

وتتركز التجهيزات حول البنية العلوية ومؤخرة الناقلة، في مناطق تضم أجزاء أساسية من أنظمة القيادة والتشغيل.

شبكات وتجهيزات حماية على الناقلة "كاروزو" خلال عبورها البوسفور (تانكر تراكرز)

وكشفت بيانات "كبلر"، أن "كاروزو" حملت في 8 أغسطس/آب الجاري نحو 991 ألف برميل من زيت الوقود من منطقة "كيرتش لايت"، قبل أن تتجه غربا عبر البحر الأسود نحو المضايق التركية.

تحميل "كاروزو" نحو 991 ألف برميل قرب كيرتش ومسارها نحو المضايق التركية في أغسطس/آب (كبلر)

وسجلت بيانات "مارين ترافيك" وصول الناقلة إلى إسطنبول في 11 أغسطس/آب، قبل أن تواصل طريقها عبر بحر مرمرة باتجاه تشاناق قلعة.

وتحمل "كاروزو" رقم التعريف البحري الدولي (9137648)، وترفع علم سيراليون، وتتولى شركة "فيرست لايت مارين كورب" المسجلة في سيشل إدارتها التجارية.

ويُظهر سجل الناقلة أنها تخضع لعقوبات مرتبطة بتجارة النفط الروسي، وتُدرجها الاستخبارات العسكرية الأوكرانية ضمن ما تسميه "أسطول الظل" الروسي .

تحصين سفينة أخرى

وفي ميناء سامسون التركي، ظهرت سفينة "إل كوجاته"، التي تحمل رقم التعريف البحري الدولي (8019887)، مزودة بحواجز شبكية واسعة حول الجسر والبنية العلوية.

إعلان

ويوثق مقطع فيديو نشره حساب "ذا ماريتايم" (The Maritime)، المتخصص في الشؤون البحرية، شبكات وحواجز ممتدة حول الجسر وعلى جانبي البنية العلوية للسفينة، وقال الحساب إنها أضيفت للحماية من هجمات المسيّرات.

ويظهر على بدن السفينة في الفيديو اسمها السابق "إل كوجاته بي"، بينما تسجلها بيانات "مارين ترافيك" حاليا باسم "إل كوجاته"، مع بقاء رقم التعريف البحري الدولي نفسه.

وترفع السفينة حاليا علم الكاميرون، وتتولى شركة "سامسون شيبينغ" التركية إدارتها التجارية والفنية.

وتُظهر بيانات "مارين ترافيك" مغادرة السفينة سامسون مساء 10 أغسطس/آب واتجاهها شمالا داخل البحر الأسود، قبل أن تعود جنوبا نحو الميناء.

وكانت السفينة محملة جزئيا خلال الرحلة، ولا يظهر في سجل الموانئ توقف مسجل لها بين مغادرتها سامسون وعودتها إليه.

وجاء رصد هذه التحصينات بعد أيام من تعرض سفينة البضائع السائبة التركية "غوللوك" لهجوم بطائرة مسيرة قبالة نوفوروسيسك في 7 أغسطس/آب، خلال رحلة كانت متجهة إلى ميناء تامان الروسي.

وعلى الجانب الآخر، لم تسلم السفن المتجهة إلى الموانئ الأوكرانية من الهجمات؛ ففي يونيو/حزيران الماضي، قالت الإدارة البحرية للموانئ الأوكرانية إن مسيّرات روسية هاجمت سفنا تجارية مدنية، مما أدى إلى اندلاع حريق على متن سفينة الشحن "فيكتريس" ومقتل أحد أفراد طاقمها وإجلاء الباقين.



إقرأ المزيد