الجزيرة.نت - 8/13/2026 7:29:28 PM - GMT (+3 )
تصعيد جديد بدأته إسرائيل في قطاع غزة، بعدما أعلن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو رفضه خطة مجلس السلام المقترحة لمستقبل القطاع، ما لم يُنزع سلاح المقاومة، خفيفا كان أم ثقيلا.
ويعكس هذا السلوك -في رأي محللين- محاولة بنيامين نتنياهو التفلت من الاتفاق وتحقيق مكاسب انتخابية داخلية بطريقة تتعارض مع ما تريده الولايات المتحدة حاليا.
ففي وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، أكدت إسرائيل رفضها الخطة المكونة من 15 نقطة التي أقرها مجلس السلام، وربط أي انسحاب من قطاع غزة بنزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "بشكل حقيقي".
في المقابل، أكدت حماس تمسكها بخريطة الطريق المتفق عليها مع الوسطاء والمجلس، في حين شددت مصر على ضرورة تنفيذ جميع بنودها، وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي وإدخال المساعدات.
وقال نتنياهو -في كلمة مصورة بمستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته- إن "إسرائيل ترفض وثيقة النقاط الـ15 التي نشرها مجلس السلام لغزة"، مضيفا أن الجيش الإسرائيلي "لن ينفذ أي انسحاب على الإطلاق قبل نزع سلاح حماس".
وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل تُجري محادثات مع الأمريكيين بشأن خطة مجلس السلام، قائلا إن لدى واشنطن أفكارا "بعضها مقبول لدينا، وبعضها الآخر غير مقبول"، مشددا على أنه لن تقام دولة فلسطينية، لا في غزة ولا الضفة الغربية، ما دام رئيسا للوزراء.
أما عضو المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت) ووزير الطاقة إيلي كوهين، فقال إن إسرائيل لا تعتزم التراجع "مليمترا واحدا" عما يُسمى "الخط الأصفر" في غزة، رغم الضغوط التي تتعرض لها.
ولن يكون الرئيس الأمريكي دونالد ترمب سعيدا بهذه التصريحات التي "ستضع صورته على المحك"، كما يقول الخبير في السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط مارك كاتس.
فقد أظهر ترمب مواقف قوية، وقال إنه قادر على حل هذا النزاع، لكن نتنياهو يُظهر عدم استعداده للتجاوب معه في بعض الأمور، خصوصا مع قرب موعد الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة أواخر أكتوبر/تشرين الأول المقبل، حسب ما قاله كاتس في برنامج "من واشنطن" على شاشة الجزيرة.
ويرى الخبير الأمريكي أن ترمب "لن يقبل بهذا السلوك لأنه يتعامل مع ملفات مختلفة، وهو يحمّل نتنياهو مسؤولية توريطه في إيران"، مؤكدا أن العلاقات بين واشنطن وتل أبيب لم تعد كما كانت، وأنه لا يعرف إن كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك حجم التغير الذي حدث داخل الولايات المتحدة أم لا.
فالديمقراطيون باتوا أكثر انحيازا إلى الفلسطينيين وأكثر انتقادا لإسرائيل، وفق كاتس، الذي قال إن كثيرا من المحافظين الشباب غيروا نظرتهم تجاه إسرائيل، في حين يتعامل اليمين الإسرائيلي مع الانسحاب من غزة بوصفه ورقة انتخابية.
التهرب من الاتفاقأما الخبيرة السابقة في معهد الولايات المتحدة للسلام لوسي كورتزر، فترى أن نتنياهو "لم يكن يتوقع قبول حماس بالخطة التي تقضي بنزع سلاحها"، فضلا عن الحسابات الانتخابية التي تتحكم في كل قراراته.
فقبول حماس بالخطة -التي تنخرط الولايات المتحدة فيها بشكل أساسي- خلق حالة من الرعب لدى نتنياهو، الذي تقول كورتزر إنه بدأ بإلقاء اللوم على مختلف الأطراف للإفلات من حقيقة أنه هو من يرفض المضي قدما في الخطة.
فالعمليات العسكرية لم تتوقف بشكل كامل بعد وقف إطلاق النار وإن تراجعت بشكل كبير، وهو ما يعني أن ترمب يعطي مساحة لنتنياهو حتى يتمكن من فعل ما يراه مطلوبا منه داخليا قبل الانتخابات، بحسب كورتزر، التي ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يحاول إيجاد نوع من التوازن خلال الأسابيع المقبلة.
فاليمين الإسرائيلي له دور كبير فيما يجري، في حين يواجه ترمب تحديات لم يكن يتوقعها وخصوصا بشأن إيران، لكن نتنياهو اعتاد هذا النوع من المناورات، حسب تعبير كورتزر، التي قالت إنه يحاول تحقيق مزيد من المكاسب الانتخابية من ورقتي غزة وإيران، بينما مخاطر عودة الحرب الأمريكية على إيران ما زالت قائمة.
وفي مقابل رفض نتنياهو تطبيق خريطة الطريق التي أقرها مجلس السلام، أكدت واشنطن التزامها بتنفيذ الخطة، بحسب ما نقلته هيئة البث الإسرائيلية عن قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) براد كوبر.
Published On 13/8/2026
شارِكْ
إقرأ المزيد


