كوسوفو تنقب في ذاكرة الحرب والمفقودين
الجزيرة.نت -

Published On 12/8/2026

بعد مرور ما يقرب من 30 عاما على اختفاء والده، انتاب إربلين أديمي شعور بالخوف والأمل في آن واحد، بأن يتم العثور على رفاته أخيرا، بينما يراقب من بعيد عمالا ينقبون في مقابر جماعية تم اكتشافها مؤخرا، تعود إلى حرب 1999/1998 في كوسوفو.

كان أديمي في التاسعة من عمره فقط عندما رأى والده، آدم أديمي، الجراح البارز الذي اختفى مع 22 مثقفا آخر في أبريل/نيسان 1999، قبل أشهر قليلة من نهاية الحرب.

لا يزال نحو 1600 شخص في عداد المفقودين جراء النزاع، ويُعتقد أنهم مدفونون في مقابر جماعية مجهولة، وقد عانت عائلة أديمي سنوات من الألم وخيبات الأمل بسبب فشل الجهود المبذولة للعثور على رفات والده. وهم الآن متفائلون بحذر، لأن المقابر المكتشفة حديثا قريبة من المكان الذي شوهد فيه أديمي آخر مرة.

بدأت أعمال التنقيب بالقرب من قريتي كالودر العليا والسفلى، في بلدية زوبين بوتوك الشمالية، أواخر يوليو/تموز الماضي، بعد اكتشاف رفات بشري هناك.

صرّح رئيس وزراء كوسوفو، ألبين كورتي، بأن السلطات تعتقد أن الضحايا قد يكونون من المثقفين المفقودين، الذين يُزعم أنهم أُلقي القبض عليهم في أثناء محاولتهم الفرار من كوسوفو لتجنب اعتقالهم من قبل القوات الصربية.

وقال أديمي "دائما ما ينتابنا شعور مختلط عند سماعنا خبر بدء أعمال التنقيب، شعور بالأمل والألم. مهما مرت السنين، سيبقى الألم حاضرا، ولكن في الوقت نفسه، يبقى الأمل موجودا، شعور بأن الحقيقة ستُكشف أخيرا".

صورة للأب المختفي يحتضن طفله الذي يأمل الآن في التعرف على رفاته وسط مقبرة جماعية (أسوشيتد برس)
المصير

ويشمل المفقودون في كوسوفو نحو 1200 ألباني، ونحو 400 صربي، وعشرات من الغجر، وفقا لمركز القانون الإنساني الدولي.

وقُتل نحو 13 ألف شخص في حرب كوسوفو، التي شهدت سعيا من جانب الألبان لنيل الاستقلال عن صربيا.

إعلان

أعلنت كوسوفو استقلالها عن صربيا عام 2008، وهو استقلال لا تزال بلغراد ترفض الاعتراف به، ولا تزال التوترات قائمة.

في مايو/أيار 2023، توصلت صربيا وكوسوفو إلى اتفاق تضمن التزامات من كلا الجانبين لتوضيح مصير المفقودين، غير أن كلا منهما يتبادل الاتهامات بعرقلة جهود التعاون.

وقال بكيم بلاكاي، من مركز القانون الإنساني: "من الواضح أن السلطات غير مستعدة للتعاون". ويرغب الاتحاد الأوروبي في أن تطبع العلاقات بين كوسوفو وصربيا للمضي قدما في خطط انضمامهما إلى التكتل.

وأعلنت الشرطة في كوسوفو الشهر الماضي أنها ألقت القبض على شخصين من أصل صربي للاشتباه في ارتكابهما جرائم حرب تتعلق بالمقابر الجماعية، وذلك قبل أيام من بدء عمليات التنقيب الأخيرة.

ولا يزال الرجلان رهن الاحتجاز، وقد حوكم عدد من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين الصرب وأُدينوا بارتكاب جرائم حرب في كوسوفو أمام محكمة تابعة للأمم المتحدة في لاهاي بهولندا.

وفي كالودر، كان إربلين أديمي متمسكا بصورة والده وهو يحمله طفلا صغيرا. قال أديمي: "لكل إنسان الحق في أن يكون له قبر يُزار فيه، ويُكرم فيه، ويُخلد ذكراه. ونحن نأمل بشدة أن تكون هذه هي النهاية، ومهما طالت هذه العملية، سننتظر حتى نتمكن من تكريمهم كما يستحقون".



إقرأ المزيد