دمشق تستعيد بريقها السياحي.. هل تعود سوريا إلى خريطة السفر؟
الجزيرة.نت -

Published On 12/8/2026

تشهد العاصمة السورية دمشق إقبالا متزايدا على زيارة المناطق السياحية والأثرية، في ظل انتعاش حركة السياحة وعودة سوريين مغتربين وسياح أجانب إلى البلاد، بالتزامن مع تحسن نسبي في الخدمات والهدوء بتلك المناطق، وسط دعوات إلى مواصلة تطوير البنية التحتية وتعزيز الاهتمام بالمواقع التاريخية.

وقال مواطن سوري عاد إلى دمشق بعد نحو 25 عاما من الاغتراب إنه اختار زيارة سوريا حتى يرى أبناؤه الذين ولدوا خلال سنوات الأزمة بلدهم للمرة الأولى، مشيرا إلى أن المشهد السياحي شهد "نقلة نوعية" مع وجود ازدحام وإقبال كبير على المناطق السياحية.

وأضاف للجزيرة مباشر أن كثيرا من أصدقائه السوريين المقيمين في الخارج عادوا أيضا إلى البلاد، معتبرا أن هذه الحركة تمثل منعطفا مهما للسياحة في سوريا بعد سقوط النظام.

وأشار إلى أن البلاد لا تزال بحاجة إلى تطوير كبير في البنية التحتية السياحية، رغم امتلاكها مقومات واسعة تتمثل في المواقع الأثرية والمتاحف، معتبرا أن دمشق، بوصفها من أقدم العواصم في التاريخ، تستحق مزيدا من العناية والاهتمام.

وأكد أن دعم السوريين لبلادهم من خلال العودة أو زيارتها يمثل عاملا مهما في النهوض بالقطاع السياحي، معربا عن أمله في أن تتمكن الحكومة من تطوير البنية التحتية السياحية.

ماذا عن حركة الزوار؟

وقالت مواطنة سورية إن السياحة شهدت زيادة تقدر بنحو 30%، مع دخول نحو 3 ملايين سائح، معتبرة أن هذه الأرقام تشجع السوريين على دعم بلدهم وزيارة المناطق التي لم يتمكنوا من الوصول إليها طوال 14 عاما.

وأضافت أنها زارت إلى جانب دمشق القديمة مناطق معلولا وبلودان ومشتى الحلو ومغارة الضوايات، مشيرة إلى ما تتمتع به هذه المناطق من طبيعة ومواقع تاريخية متنوعة.

وأكدت أن دمشق القديمة وأبوابها تظل من أبرز الأماكن التي تفضل زيارتها، معربة عن أملها في أن تعود إمكانية الصعود إلى جبل قاسيون ومشاهدة العاصمة من أعلاه.

إعلان

وأشارت المواطنة السورية إلى أن الفنادق جيدة لكنها مرتفعة الأسعار نسبيا، بينما تعد أسعار المطاعم مقبولة، داعية إلى مزيد من الاهتمام بالنظافة والخدمات وتنظيم الباعة الجوالين في المواقع السياحية والأثرية.

وشددت على ضرورة حماية المواقع التاريخية من الأضرار الناتجة عن كثافة الزوار، واعتبرت أن كل خطوة داخل هذه المواقع قد تؤثر في آثارها، داعية وزارة السياحة إلى زيادة الاهتمام بها وتوفير الخدمات المناسبة للزوار.

ماذا يرى السياح الأجانب؟

وأعربت سائحة أجنبية عن رغبتها في زيارة المواقع التاريخية السورية والتعرف إلى حضارة تعد من بين الأقدم في العالم، إلى جانب مشاهدة التغيرات التي طرأت على البلاد بعد انتهاء عهد النظام السابق.

وقالت إن المناطق الطبيعية والجبال والسلاسل الجبلية لفتت انتباهها، فضلا عن المواقع التاريخية والتأثيرات المعمارية الأرمنية والآرامية، معتبرة أن التجربة السورية مختلفة عن تلك التي يمكن أن يعيشها الزائر في الولايات المتحدة.

وأشادت السائحة بحسن الضيافة والثقافة العائلية والجماعية في سوريا، إلى جانب المطبخ السوري، مشيرة إلى رغبتها في العودة خلال فصل الشتاء لقضاء فترة أطول واستكشاف مزيد من المناطق.

ماذا تقول وزارة السياحة؟

وقال استشاري التطوير في وزارة السياحة ساطع ياسين إن نسبة القدوم إلى سوريا ارتفعت بنسبة 111%، معتبرا أن هذا المؤشر من أهم المؤشرات التي تعتمد عليها الوزارة لقياس تعافي القطاع السياحي.

وأضاف ياسين للجزيرة أن الوزارة تعمل على نقل القطاع من مرحلة التعافي إلى مرحلة الاستدامة، مشيرا إلى أن ارتفاع أعداد القادمين يعكس، من وجهة نظره، تحسنا في البنية التحتية والخدمات السياحية وبدء تحرك الاستثمارات في القطاع.

كما قال إن قيمة مذكرات التفاهم والعقود والاتفاقيات التي جرى توقيعها بلغت نحو 1.5 مليار دولار، معتبرا أن هذا الرقم يعكس بدء تحرك عجلة الاستثمار السياحي في البلاد.

وأكد ياسين أن سوريا تمتلك مقومات سياحية جاذبة، إلى جانب سمعة مرتبطة بكرم الضيافة والاستضافة، وهو ما اعتبره من العوامل التي يمكن أن تساعد البلاد على المنافسة إقليميا وإعادة تموضعها على خريطة السياحة الدولية.

كيف يرى السوريون العائدون التغيير؟

ونقل تقرير الجزيرة مباشر عن سورية مغتربة قولها إنها عادت إلى وطنها الأم لرؤية سوريا القديمة والتعرف إلى التغييرات التي طرأت عليها بعد 14 عاما، معربة عن حماسها لخوض هذه التجربة.

وأشارت إلى وجود تحسن كبير في عدد من الجوانب، بينها التعامل مع الزوار وسرعة الحصول على الطعام، ووصفت زيارتها قصر العظم بأنها تجربة ممتعة أتاحت لها التعرف إلى تاريخ دمشق القديمة واكتشاف معلومات جديدة عن سوريا.

ولفتت إلى أنها فوجئت بوجود عدد أكبر من السياح مقارنة بتوقعاتها، بينهم زوار قدموا من هولندا وإيطاليا وألمانيا، معتبرة أن المدينة باتت تتمتع برونق خاص، مع أجواء أكثر هدوءا في الشوارع وتحسن في النظافة.

ودعت المواطنة السورية في الوقت نفسه إلى مزيد من الاهتمام بالنظافة وزيادة عدد حاويات القمامة، مؤكدة أن الأوضاع تحسنت في عدد من المناطق السياحية منذ سقوط نظام بشار الأسد.

إعلان



إقرأ المزيد