لماذا تقلق إسرائيل من تنامي التعاون العسكري بين مصر وتركيا؟
الجزيرة.نت -

Published On 11/8/2026

بالتوازي مع التحسن المتسارع في العلاقات السياسية والاقتصادية، دخل التعاون العسكري بين مصر وتركيا مرحلة أكثر تقدما خلال الفترة الأخيرة، في وقت تشهد فيه المنطقة صراعات مفتوحة وتوترات أمنية دفعت القاهرة وأنقرة إلى توسيع مساحات التنسيق بينهما.

وفي مقابلة مع الجزيرة، قال الخبير الأمني والإستراتيجي المصري العميد خالد عكاشة، مدير المركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية السابق، إن البلدين استشعرا حجم التهديد الذي يتعرض له الاستقرار الإقليمي، وما فرضته تطورات المنطقة من تحديات تمس مصالحهما بصورة مباشرة، الأمر الذي يفسر تنامي التعاون العسكري بينهما.

وأضاف عكاشة أن مصر وتركيا سعتا إلى تهدئة الصراعات وإرساء قدر أكبر من الاستقرار، بالتزامن مع استعدادهما للتعامل مع أزمات المنطقة، معتبرا أن هذا العامل يمثل أحد الأسباب الرئيسية وراء تسارع التعاون بينهما، بما في ذلك المجال العسكري.

وأشار إلى أن تطوير التعاون العسكري يأتي بعدما تمكن البلدان من معالجة ملفات كانت تعيق استعادة العلاقات، وصولا إلى بناء إرادة سياسية لتوسيع التعاون في مجالات الأمن والاقتصاد والسياسة والدفاع، موضحا أن مصر وتركيا تسعيان من خلال تعزيز التعاون عسكريا وسياسيا واقتصاديا إلى بناء شراكة تساهم في صياغة معادلة أكثر استقرارا بالمنطقة، بما يحمي مصالحهما المشتركة.

مرحلة غير مسبوقة

واعتبر الخبير الأمني المصري أن المرحلة الحالية من العلاقات بين القاهرة وأنقرة غير مسبوقة، مشيرا إلى رغبة لدى الطرفين في نقل التعاون إلى مستويات أبعد من العلاقات التقليدية، والاستفادة من وزنهما الإقليمي في التعامل مع ملفات أمنية وعسكرية وصفها بأنها شديدة الحساسية وتمس مصالحهما العليا.

ووفقا للعميد خالد عكاشة، فإن التقارير عن قلق إسرائيلي من تنامي التعاون العسكري المصري التركي تعكس مخاوف حقيقية لدى تل أبيب من أن يؤثر هذا التقارب على موازين القوى في المنطقة، خاصة مع امتلاك البلدين قدرات عسكرية كبيرة.

إعلان

وربط عكاشة هذا القلق كذلك بمواقف القاهرة وأنقرة من السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين وفي المنطقة.

تعاون مستدام

وأشار إلى أن التعاون المصري التركي امتد إلى مجالات تتعلق بالأسلحة والتكنولوجيا المتقدمة، إلى جانب فرص التصنيع العسكري المشترك والمناورات والتدريبات.

واعتبر أن ذلك يرفع كفاءة وقدرات الجيشين، واصفا التعاون بينهما بأنه ذو طابع إستراتيجي ومستدام وليس مجرد تحرك مؤقت مرتبط بالتوترات الحالية.

وبحسب الخبير الأمني، فإن التقارب بين القاهرة وأنقرة لا يعني بالضرورة أن يكون على حساب علاقات مصر مع اليونان، إذ إن الدول الثلاث تمتلك القدرة على إدارة الملفات الخلافية بصورة لا تضع مصالح أي منها في مواجهة مباشرة مع الأخرى.

وقال عكاشة إن ملف ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط يظل من القضايا الحساسة التي تتقاطع فيها مصالح مصر وتركيا واليونان، لكنه اعتبر أن سلوك الدول الثلاث يعكس رغبة في إدارة هذه المساحات عبر الأدوات السياسية والدبلوماسية والحفاظ على قنوات التعاون القائمة.



إقرأ المزيد