هل يحل المدرب المحلي عقدة المنتخبات العربية؟.. تونس تجيب
الجزيرة.نت -

بعد أيام قليلة من انتهاء منافسات كأس العالم 2026 أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم تعيين معين الشعباني مدربا جديدا للمنتخب التونسي بعقد يمتد لأربع سنوات.

وجاء اختيار الشعباني عقب مشاركة متواضعة للغاية وُصفت بالكارثية في كأس العالم الأخيرة اكتفى خلالها منتخب تونس باحتلال المركز الرابع والأخير في مجموعته والخروج منذ الدور الأول.

وتلك المشاركة خلفت الكثير من الاستياء والجدل خاصة أن المنتخب التونسي تولى تدريبه المدرب الفرنسي من أصل تونسي صبري اللموشي الذي أقيل مباشرة بعد المباراة الأولى في كأس العالم، قبل أن يخلفه المدرب الفرنسي هيرفي رونار حيث قاد تونس في مباراتين قبل أن يغادر بدوره بعد تجربة قصيرة للغاية.

ولم يدم بحث الاتحاد التونسي كثيرا عن البديل المناسب لقيادة "نسور قرطاج"، ليكون الشعباني على رأس قائمة المرشحين لتولي هذه المهمة، ولم تكن المفاوضات عسيرة حيث حصل الاتفاق سريعا بعدما أنهى مؤخرا تجربة مع نادي نهضة بركان المغربي.

وكان التعاقد مع الشعباني موضوعيا وبناء على عديد المعطيات أهمها نقاء سجله التدريبي وتمكنه من تحقيق عديد الإنجازات المميزة أهمها التتويج بلقب دوري أبطال أفريقيا مرتين متتاليتين مع الترجي التونسي، وفوزه بلقب الدوري المغربي مع نهضة بركان.

عكس ما حققه المدربون المحليون فإن المشاركات التي عرفت حضور المدربين الأجانب كانت سيئة ومخيبة للآمال، ولم يتمكن أي منهم من مساعدة منتخب تونس على بلوغ الدور الثاني وتحقيق الفوز

المدرب الوطني خيار يدعمه التاريخ

على امتداد تاريخ مشاركاته في نهائيات كأس العالم، لم تكن نتائج المنتخب الوطني التونسي مميّزة للغاية، لكنها حملت في بعض النسخ بذرات النجاح والتألق وتركت انطباعات جيدة، عكس بقية النسخ التي جرى خلالها التعامل مع مدربين أجانب.

لقد كانت المشاركة الأولى لـ"نسور قرطاج" بمثابة "الأيقونة" الخالدة، ففي نسخة 1978 كان المنتخب التونسي متحفزا لتقديم أفضل أداء من أجل تشريف الكرة الأفريقية في أول ظهور مونديالي له، وهو ما تحقق فعلا بقيادة المدرب التونسي عبد المجيد الشتالي الذي نجح في قيادة تونس وأفريقيا لتحقيق أول فوز في كأس العالم على حساب المنتخب المكسيكي بنتيجة 3-1، قبل أن يحرج المنتخب الألماني ويجبره على التعادل السلبي.

إعلان

ورغم الخروج المرير من الدور الأول، إلا أن المنتخب الوطني كان آنذاك حديث العالم بسبب قدرة الشتالي على تطويع مهارات اللاعبين ومنافسة أقوى المنتخبات العالمية في تلك المشاركة التونسية الأولى بكأس العالم.

وبرهنت التجارب التالية أن المنتخب التونسي لا يقدر على تحقيق النجاح ولو نسبيا إلا بوجود مدرب محلي، إذ انتظر نسور قرطاج 40 عاما قبل تحقيق الفوز الثاني في نهائيات كأس العالم، وتحديدا في مونديال روسيا عام 2018 بقيادة المدرب التونسي نبيل معلول.

ففي مجموعة قوية للغاية ضمت منتخبات بلجيكا وإنجلترا ظهر المنتخب التونسي بمستوى مرض، ورغم الخسارة ضد هذين المنتخبين إلا أنه أنهى مشاركته بفوز مشرف ضد منتخب بنما بنتيجة 2-1.

واستمر الظهور المتوازن للمنتخب التونسي في الدورة الموالية التي أقيمت في قطر عام 2022 عندما قارع منتخبات قوية مثل الدنمارك وأستراليا وفرنسا، وكان الإنجاز الأبرز هو هزم المنتخب الفرنسي بهدف وهبي الخزري في المباراة الأخيرة من دور المجموعات، وهذا الإنجاز تحقق بفضل جهاز فني تونسي قاده المدرب الوطني جلال القادري.

وعكس ما حققه المدربون المحليون فإن المشاركات التي عرفت حضور المدربين الأجانب كانت سيئة ومخيبة للآمال، ولم يتمكن أي منهم من مساعدة منتخب تونس على بلوغ الدور الثاني وتحقيق الفوز.

وفي نسخة عام 1998 بفرنسا قاد الفرنسي البولندي هنري كاسبارجاك المنتخب الوطني، لكنه عجز تماما عن تحقيق إنجاز مهم، والأكثر من ذلك أنه غادر منصبه مباشرة عقب المباراة الثانية في الدور الأول، بما أن المنتخب التونسي خسر ضد منتخبي إنجلترا وكولومبيا.

وبقيادة المدرب الفرنسي الشهير روجيه لومير الذي نجح في تحقيق لقب كأس أفريقيا عام 2004، شارك المنتخب التونسي في كأس العالم عام 2006، لكنه لم يحصد سوى النكسات بما أنه غادر البطولة منذ الدور الأول بعد هزيمتين ضد إسبانيا وأوكرانيا وتعادل مخيب ضد السعودية.

ليستمر التعامل مع المدرسة الأجنبية خلال نسخة عام 2026، حيث استهل المنتخب التونسي مشاركته بقيادة المدرب صبري اللموشي بأسوأ سيناريو ممكن، إذ تعرض في المباراة الأولى ضد المنتخب السويدي لهزيمة بخماسية كاملة أطاحت بهذا المدرب مبكرا، قبل أن يتم الاستنجاد بمدرب فرنسي آخر هو هيرفي رونار الذي لم يقدر على تحقيق نتائج أفضل بما أن منتخب تونس خسر مباراتيه ضد منتخبي اليابان برباعية وهولندا بثلاثة أهداف.

اعتقد عدد من المراقبين في بعض المراحل السابقة أن منتخب تونس حقق نتائج جيدة، لكن في حقيقة الأمر فإن تلك النتائج كانت أشبه بمسكنات للتقليل من الألم

استذكار إنجازات الشتالي

بناء على معطيات مرتبطة بالنتائج المحققة على امتداد سبع مشاركات مونديالية سابقة، سادت القناعة لدى القائمين على الكرة التونسية بأن فكرة الاستعانة بالمدرب الوطني هي الأسلم والأكثر جدوى من أجل تحقيق النهضة المنشودة.

والسبب في ذلك أن المدرب المحلي أقدر أكثر من غيره على التعامل بطريقة فعّالة مع اللاعب التونسي، فهو يعرف جيدا كيفية تطويع قدرات اللاعبين المحليين والأهم من ذلك القدرة على تحفيزهم وبث روح المثابرة والتألق في قلوبهم.

إعلان

لقد اقتنع القائمون على الاتحاد التونسي لكرة القدم أن فكرة استعادة ذكريات مونديال 1978 بقيادة الشتالي تبدو ممكنة مع الشعباني، فكلاهما يتمتع بشخصية قيادية، والأكثر من ذلك أنهما يتقاسمان نقطة على غاية من الأهمية، تتمثل في حصول إجماع كلي حول كفاءتهما العالية وتمكنهما من التواصل بشكل إيجابي مع اللاعبين.

ولهذا السبب هيمنت فكرة التعاقد مع مدرب محلي من أجل نفض غبار المشاركة المونديالية الأخيرة في كواليس الاتحاد التونسي الذي سارع في التعاقد مع معين الشعباني.

هل تكفي كفاءة المدرب لتحقيق النهضة المنشودة؟

على امتداد السنوات العشرين الأخيرة وقع تغيير الجهاز الفني للمنتخب التونسي في 22 مناسبة، واستعان الاتحاد التونسي منذ 2008 -تاريخ رحيل المدرب الفرنسي روجيه لومير- بما لا يقل عن 18 مدربا، بعضهم تولى المهمة لفترات وجيزة للغاية والبعض الآخر درب المنتخب الأول في أكثر من مناسبة، لكن رغم كل هذه التغييرات العديدة التي فرضتها الحاجة الماسة للنتائج الإيجابية إلا أن النجاح المنشود لم يتحقق.

وقد اعتقد عدد من المراقبين في بعض المراحل السابقة أن منتخب تونس حقق نتائج جيدة، لكن في حقيقة الأمر فإن تلك النتائج كانت أشبه بمسكنات للتقليل من الألم، بما أن التأهل باستمرار إلى نهائيات كأس العالم دون التمكن من تخطي عقبة الدور الأول يبدو مخزيا ومحبطا.

كما أن التغني بالوصول إلى نصف نهائي كأس أفريقيا في مناسبة واحدة خلال 11 مشاركة متتالية منذ نسخة عام 2006 إلى غاية نسخة عام 2025 هو بمثابة ذر الرماد في العيون والهروب من الحقيقة الموجعة.

أما السبب الرئيسي لهذه النتائج المربكة والسقطات المستمرة فيبدو مرتبطا بشكل كبير بغياب إستراتيجية واضحة المعالم تمتد لسنوات طويلة، لذلك كان السقوط الأول لأي مدرب بمثابة الإعلان الرسمي عن انتهاء رحلته على رأس نسور قرطاج.

بيد أن القرار الأهم والأكثر جرأة حاليا تمثل في التعاقد مع مدرب وطني لمدة أربع سنوات كاملة دون ربطه بتحقيق نتائج إيجابية، بما أن الهدف الرئيس هو إعادة تشكيل المنتخب التونسي، والعمل وفق طرق وأساليب ممنهجة تستجيب للمعايير العلمية والفنية المتطورة، فالغاية من تعيين الشعباني ليست التشبع سريعا بالنتائج الباهرة بقدر ما هي خطوة ثابتة نحو إرساء واقع جديد يرتكز على المداومة والصبر والتطلع لمستقبل أفضل.

لكن هل يقدر ربان السفينة -مهما كان متمرسا ومتمكنا- على مصارعة البحر وتغيير مسار الرياح العاتية وكسر الأمواج المتلاطمة لوحده؟

بكل تأكيد لا، فالإجابة لا تحتمل بالمرة إنتاج بطل خارق يشبه "سوبرمان" لأن زمن احتكار البطولة ولى، تماما مثلما انتهى زمن تعليق شماعة الفشل على المدرب فقط، بل إن أي نجاح أو إخفاق هو نتاج جهد جماعي ومسؤولية مشتركة تتقاسمها جميع الأطراف بمن في ذلك الجهاز الفني واللاعبين والإداريين والمشرفين على القطاع الرياضي برمته.

القرار الأهم والأكثر جرأة حاليا تمثل في التعاقد مع مدرب وطني لمدة أربع سنوات كاملة دون ربطه بتحقيق نتائج إيجابية، بما أن الهدف الرئيس هو إعادة تشكيل المنتخب التونسي، والعمل وفق طرق وأساليب ممنهجة تستجيب للمعايير العلمية والفنية المتطورة

ومن المؤكد أن بعض المخاوف تبدو قائمة في الوقت الحالي بناء على وجود بعض الريبة والشك بشأن كفاءة الاتحاد التونسي الحالي، إذ ينظر بعض المحللين وجمهور النقاد في الأوساط الرياضية بتونس إلى أن السقطة المذلة في المونديال الأخير كان من أسبابها الرئيسية ارتباك القائمين على الاتحاد التونسي لكرة القدم جراء قلة خبرتهم وعدم حرفيتهم، ولهذا ينظر لاستمرار أغلب أعضاء اتحاد الكرة في مناصبهم بكونه تهديدا صريحا للشعباني قد يكون بمثابة حجر معرقل مسيرته على رأس المنتخب التونسي.

إعلان

وهذا الأمر قد يتطلب إجراء تغيير شامل للمكتب الجامعي أو على الأقل تغيير طريقة تسيير الاتحاد مع إحداث إصلاحات جوهرية وثورية هدفها تقليص هامش الخطأ وتوفير الأرضية الملائمة لتحقيق التطور والنجاح المنشودين.

الحاجة ملحة لمنظومة متكاملة

من المهم الاعتراف بأن أي مدرب يمكنه تحقيق نجاحات ظرفية لكن الأسلم أن يدوم هذا النجاح، ويؤسس لمستقبل أكثر إشراقا وهذا ما تأكد اليوم بشكل واضح حيث أن وجود الشعباني لا يعدو أن يكون مجرد نقطة أو فاصلة لا تؤدي المعنى إلا إذا وضعت في سياقها العام.

وهذا السياق العام المرتبط بالكرة التونسية يستوجب القيام بإصلاحات شاملة وجوهرية تمس في جزئها الأول تطوير مستوى الدوري المحلي وجعله يسترد سالف تألقه وينجح في تصدير لاعبين موهوبين وكذلك استقطاب لاعبين بارزين من أفريقيا والوطن العربي مثلما كان في السابق.

وهذا الشرط يمكن أن يتحقق من خلال الاستعانة بخبراء وفنيين لديهم الكفاءة العلمية التي تخوّل لهم تنفيذ برنامج تطوير تشمل كافة الفئات السنية، وتأخذ بعين الاعتبار حتمية التكوين القاعدي المدروس الذي يمكن أن ينتج مواهب فذّة في سنوات قليلة، مما يسمح بتقوية مستوى المنافسات المحلية ويسهم في بروز الفرق التونسية من جديد.

بيد أن الشرط الأكثر أهمية فهو مرتبط بشكل وثيق بتحسين واقع المنشآت الرياضية وتحسين جودة الملاعب ومضاعفة عددها، إذ من غير المنطقي أن يكون في تونس ملعب واحد مؤهل لاستضافة المباريات الدولية ونعني بذلك ملعب حمادي العقربي برادس الذي يحتضن كل مباريات المنتخب والأندية المحلية المشاركة في المسابقات القارية.

وفي هذا السياق تتجه وزارة الشباب والرياضة إلى تخصيص ميزانيات معتبرة من أجل إصلاح بعض الملاعب على غرار ملعب المنزه التاريخي وكذلك تشييد عدد من الملاعب في بعض المحافظات الداخلية وذلك ضمن خطة تمتد على عدة سنوات.

وقد أعلنت الوزارة منذ أيام أن أشغال تهيئة ملعب المنزه من جديد ستستأنف في الثلاثي الأخير من العام الحالي حيث تم تخصيص 600 مليون دينار تونسي (نحو 220 مليون دولار) من أجل إتمام هذا المشروع.

الشرط الثالث فهو مرتبط بحتمية خلق ظروف ملائمة لعمل دائم وطويل المدى يراعي ضرورة الاستقرار الإداري، والمحافظة على استقلالية الاتحاد التونسي والتزامه بمبدأ الحياد والنزاهة في تعامله مع مختلف الأندية والجهات المتداخلة

ويشمل هذا مشروع إعادة تهيئة الملعب الرئيسي، إلى جانب منظومة متكاملة من المرافق الرياضية وفق المعايير الدولية المعتمدة من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا).

كما سيتم تأهيل ملعب سوسة الأولمبي عبر تركيب مدرجات جديدة، وفي صورة اكتمال الأشغال في غضون الأشهر الستة القادمة سيصبح هذا الملعب مؤهلا لاحتضان المباريات الدولية.

وهو ما ينطبق كذلك على ملعبي بن جنات في المنستير والمهيري في صفاقس، إذ أعلنت الوزارة عن رصد الاعتمادات المالية اللازمة من أجل الانتهاء قبل نهاية العام المقبل من أشغال توسيع طاقة استيعاب الجماهير وتجديد معدّات الإنارة والكراسي، حتى يحصل الملعبان على التراخيص القانونية التي تخول احتضان المباريات الدولية

وقد جمع مؤخرا لقاء بين وزير الشباب والرياضة ورئيس الاتحاد التونسي لكرة القدم بحضور المدرب الجديد للمنتخب الأول معين الشعباني حيث تمت مناقشة واقع الكرة التونسية وخاصة المعوقات التي تحول دون تحقيق نهضة شاملة.

وقد تلقى الشعباني وعودا صريحة من أجل تحسين البنية التحتية والمنشآت الرياضية وتحسين جودة الملاعب بما يمكن أن يسمح بتطور الكرة التونسية لما فيه مصلحة المنتخبات الوطنية.

أما الشرط الثالث فهو مرتبط بحتمية خلق ظروف ملائمة لعمل دائم وطويل المدى يراعي ضرورة الاستقرار الإداري، والمحافظة على استقلالية الاتحاد التونسي والتزامه بمبدأ الحياد والنزاهة في تعامله مع مختلف الأندية والجهات المتداخلة، ويكون أيضا قادرا على إصلاح قطاع التحكيم الذي كان على امتداد سنوات طويلة محل تشكيك ونقد لاذع بسبب تواضع أداء عدد من الحكام.

ولعل غياب الحكام التونسيين عن التظاهرات الدولية الكبرى في الأعوام الماضية هو دليل قاطع على أن سلك التحكيم يعاني تدهورا كبيرا وتراجعا غير مسبوق، رغم أن تونس أنجبت سابقا عديد الحكام المحنكين مثل علي بن ناصر وناجي الجويني ومراد الدعمي.

ومن المؤكد أنه في حال اكتمال أضلاع الصورة المثالية للكرة التونسية فإنه يمكن لمعين الشعباني أن ينجح، ويمكن لأي مدرب آخر أن ينجح أيضا، فالمدرب مهما كانت قيمته وكفاءته لا يملك عصا سحرية تحيل الأرض البور جنانا خضراء تسر الناظرين.

إعلان

من الممكن أن يحالف المدرب الجديد الحظ ويقدر على إنعاش المنتخب التونسي، لكن دون أي شك فإنه لن يفلح لوحده في تغيير واقع الكرة التونسية ويطير بنسور قرطاج نحو أعلى نقطة في الفضاء الرحب.

فالمشكلة لم تكن يوما مقترنة بهوية المدرب وكفاءته بل هي شديدة الارتباط بمنظومة بحاجة إلى إصلاحات شاملة وعميقة ودائمة، وإن لم تدخل هذه المنظومة مرحلة الإصلاح والتطوير فإن تغيير أسماء المدربين سيبقى بمثابة تغيير ظرفي ومتكرر للعناوين وسيظل الواقع المتردي ينتج الخيبة تلو الأخرى.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.



إقرأ المزيد