الجزيرة.نت - 8/11/2026 7:46:36 PM - GMT (+3 )
Published On 11/8/2026
أثار النزاع بين سلسلة شاي الحليب الصينية "مولي تي" (Molly Tea) ودار الأزياء الفرنسية لويس فويتون (Louis Vuitton) جدلا واسعا في الصين، عندما قضت محكمة صينية بأن شعار الشركة الصينية ينتهك علامات تجارية مسجلة للدار الفرنسية، وألزمتها بدفع 10.3 ملايين يوان، أي نحو 1.5 مليون دولار.
لكنّ الحكم لم يفتح نقاشا قانونيا حول تشابه العلامات التجارية فحسب، بل أثار سؤالا أوسع حول حدود حماية الملكية الفكرية عندما تتشابه العلامات التجارية مع زخارف مستمدة من التراث الثقافي.
ما القصة؟بدأ النزاع على خلفية تشابه شعار "مولي تي"، الذي يتكون من زهرة رباعية البتلات، مع الزخارف الزهرية التي تظهر ضمن نمط "مونوغرام" (Monogram) الشهير الخاص بلويس فويتون.
وبسبب هذا التشابه، رفعت دار الأزياء الفرنسية دعوى ضد سلسلة الشاي في مايو/أيار 2025. وفي 29 يونيو/حزيران 2026، أصدرت محكمة الشعب المتوسطة في سوتشو بمقاطعة جيانغسو حكما ابتدائيا، معتبرة أن استخدام "مولي تي" للتصميم ينتهك حقوق 7 علامات تصويرية مسجلة للدار الفرنسية.
وألزمت المحكمة الشركة الصينية بدفع 10.3 ملايين يوان (نحو 1.5 مليون دولار)، منها 10 ملايين يوان تعويضا عن الخسائر الاقتصادية و300 ألف يوان عن النفقات المعقولة لحماية الحقوق، إلى جانب وقف استخدام التصميم المخالف ونشر اعتذار علني.
في المقابل، أعلنت "مولي تي" عزمها استئناف الحكم أمام محكمة أعلى، وأفادت تقارير لاحقة بأنها تقدمت بالفعل بالاستئناف، مما يعني أن حكم الدرجة الأولى لم يصبح نهائيا بعد.
أثارت القضية جدلا واسعا في الصين بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتجاوز عدد مشاهدات وسم يتعلق بدعوى لويس فويتون ضد "مولي تي" 360 مليون مشاهدة، بينما تخطت مشاهدات موضوع آخر يتعلق بإبطال العلامة التجارية للشركة الصينية، بسبب تشابهها مع علامة لويس فويتون، 18.7 مليون قراءة.
إعلان
فقد علّق كثيرون على عدم أحقية لويس فويتون بـ"احتكار" الزهرة رباعية البتلات، لا سيما أن هذا الشكل يشبه زخارف قديمة مرتبطة بالتراث الصيني.
ونشرت وسائل إعلام صينية صورا تقارن بين نمط لويس فويتون وزخارف تاريخية صينية، في إطار الجدل بشأن أوجه التشابه بين التصميم والزخارف التقليدية القديمة.
شعار عمره 130 عامافي المقابل تحتفل لويس فويتون بالذكرى الـ130 لتصميم شعار مونوغرام، الذي يعود إلى عام 1896، وتصفه بأنه "رمز عالمي للإبداع".
وبحسب الموقع الإلكتروني للشركة الأم، استُلهم تصميم مونوغرام من الزخارف القوطية الجديدة وتأثير حركة "الجابونيزم" (Japonism)، التي عكست تأثير الفن الياباني في أوروبا خلال تلك الفترة.
وفيما يتعلق باستخدام هذه التصاميم، توضح كانغ ليشيا، الخبيرة القانونية في مجال العلامات التجارية، لموقع "آي بي آر إن تشاينا" (IPR in China) التابع لوزارة التجارة الصينية، أن الزخارف والأنماط الزهرية الموجودة في الثقافة الصينية التقليدية تنتمي إلى المجال الثقافي العام، وبالتالي يمكن لأي شخص استخدامها.
لكنها توضح في الوقت نفسه أن قانون العلامات التجارية الصيني يعتمد مبدأ "الأسبق في التسجيل". وعندما يتقدم أكثر من طرف لتسجيل علامات متطابقة أو متشابهة للسلع أو الخدمات نفسها، تكون الأولوية لمن تقدم بالتسجيل أولا.
ويوضح ليو بين، محامي الملكية الفكرية، أن حماية العلامات التصويرية لا تشترط أن يكون التصميم محل النزاع مطابقا تماما للعلامة المسجلة، بل يكمن السؤال الأساسي في مدى احتمال أن يؤدي التشابه إلى إرباك المستهلكين.
وعلى الرغم من أن الموارد الثقافية العامة لا يجب أن تتحول إلى ملكيات حصرية، إلا أن الشركات قد تبني من خلالها هوية تجارية يمكن أن تخضع للحماية.
لم ينتهِ النزاع بصدور الحكم؛ إذ أعلنت "مولي تي" أنها تعتزم استئنافه أمام محكمة أعلى.
ويعني الاستئناف أن الجدل القانوني حول مدى أصالة التصميم وتشابهه مع علامات لويس فويتون قد يستمر، خصوصا إذا قدمت الشركة الصينية أدلة جديدة تتعلق بأصل شعارها أو اختلافه عن العلامات التي تستند إليها الدار الفرنسية.
وبينما يستمر المسار القانوني للنزاع، يبقى الجدل الأوسع الذي أثارته القضية مفتوحا، متجاوزا حدود الخلاف بين الشركتين: كيف يمكن حماية العلامات التجارية من التقليد، من دون تحويل الزخارف والعناصر المستمدة من التراث الثقافي المشترك إلى ملكية حصرية؟
فالقانون ينظر إلى التصميم المستخدم تجاريا بوصفه علامة يمكن أن تميز شركة عن أخرى، بينما ينظر الجمهور إلى بعض هذه الزخارف باعتبارها جزءا من ذاكرة ثقافية أقدم من الشركات والعلامات التجارية نفسها.
إقرأ المزيد


