لجنة تحقيق ملكية تثير زوبعة حول فساد صندوق الحج الماليزي
الجزيرة.نت -

مراسلو الجزيرة

كوالالمبور- كشفت نتائج لجنة تحقيق ملكية عن تعرض صندوق الحج الماليزي لفساد منظم وسوء استغلال للسلطة بين عامي 2014 و2020. وقالت الحكومة الحالية إنها دفعت نحو 2.5 مليار دولار ضمن خطة إنقاذ لمساعدة الصندوق على الخروج من أزمته المالية.

ويصنّف صندوق الحج على أنه أحد أكبر الصناديق السيادية في ماليزيا، حيث تقوم فكرته على جمع مساهمات المواطنين في صندوق توفير لمساعدتهم على أداء فريضة الحج بعيدا عن البنوك الربوية، واستثمار هذه الأموال بما يحقق أرباحا للمساهمين، والذين يقدر عددهم بأكثر من 6 ملايين شخص.

ماليزيان يرتدي أحدهما ملابس الإحرام في احتجاج على فساد صندوق الحج الماليزي (الجزيرة)
استغلال سياسي وضعف قانوني

وكشفت نتائج لجنة تحقيق ملكية عن سوء استغلال سياسي لصندوق الحج الماليزي، وتعيينات بدوافع سياسية في مجلس إدارة الصندوق.

وقال وزير الشؤون الدينية الماليزي ذو الكفل حسن، أثناء استعراضه للتقرير أمام البرلمان، إن لجنة التحقيق الملكية توصلت إلى وجود اعتبارات سياسية في قرارات رئيسية تتعلق بصندوق الحج، كما كشفت عن ضعف القانون المنظِّم للصندوق الذي أُقر عام 1995 بما يسمح للوزراء اتخاذ قرارات منفردة تتعلق بعمل الصندوق وإدارة التمويل وقرارات استثمارية.

ودعا الوزير حسن إلى إصلاحات قانونية وإدارية لإعادة هيكلة الصندوق، وقال في كلمته بالبرلمان إن "تقرير لجنة التحقيق الملكية أوضح أن القانون لم يشترط سوى الإسلام والمواطنة لأهلية ومتطلبات التعيينات في مجلس إدارة الصندوق، وهو ما تسبب بوصول عدد من الشخصيات غير المؤهلة لمجلس إدارة الصندوق ما بين 2014 و2018، وتسبب ذلك بانطباع أن وراء التعيينات تدخلاً سياسياً".

الفضيحة الثانية

وحمّل تقرير لجنة التحقيق الملكية حكومات سابقة المسؤولية عن تجاوزات إدارية ومالية تسببت بفقدان مليارات الدولارات وتحميل الصندوق ديونا تقدر بأكثر من 2.5 مليار دولار. وقد نشرت الحكومة في 29 يوليو/تموز الماضي نتائج لجنة التحقيق الملكية على موقع وزارة الشؤون الدينية.

إعلان

وهذه هي الفضيحة الثانية التي تطال الصناديق السيادية الماليزية بعد فضيحة شركة ماليزيا للتنمية تُعرف اختصارا بـ (وان إم دي بي 1MDB)، والتي أدين بسببها رئيس الوزراء السابق نجيب عبد الرزاق وحُكم عليه بالسجن 12 عاما، وما تزال المحاكم الماليزية تنظر بقضايا متعلقة بهذه الشركة.

وبالتزامن مع جلسة خاصة للبرلمان الماليزي، عقدت اليوم الثلاثاء، لمناقشة تقرير لجنة التحقيق الذي ضم 211 صفحة، نشرت الحكومة ملخصات للتقرير على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف التوعية الشعبية.

وانسحب الحزب الإسلامي المعارض (باس) من جلسة البرلمان مع بدء وزير الشؤون الدينية ذو الكفل حسن استعراض أهم نتائج لجنة التحقيق الملكية، والتي ألقت باللائمة على حكومات سابقة في المديونية العالية التي يعاني منها الصندوق، بينما اتّهم رئيس الوزراء أنور إبراهيم الحزب بمحاولة التهرب من مناقشة حقوق المواطنين المساهمين في الصندوق من أجل أداء فريضة الحج.

وقال وزير الاقتصاد الماليزي السابق رفيزي رملي إن الحكومة مدينة للصندوق بأكثر من أربعة مليارات دولار، في حين كشف التقرير عن بيع ممتلكات للصندوق لتغطية العجز المتراكم، لكن وزير الشؤون الدينية نفى أن تكون الممتلكات بيعت لغير مسلمين ردا على ادعاءات وصفها بأنها غير مسؤولة.

جدل واسع في ماليزيا بعد إعلان اللجنة الملكية وجود فساد في صندوق الحج الماليزي (الجزيرة)
جدل سياسي وشعبي

ووجه ملك ماليزيا السلطان إبراهيم إسكندر بمحاسبة المسؤولين عن فساد الصندوق الذي يحظى بتقدير شعبي نظرا لبعده الديني والاجتماعي، بينما غاب رئيس الوزراء أنور إبراهيم عن جلسة البرلمان الخاصة بمناقشة فضيحة صندوق الحج لأسباب صحية.

وأفادت تقارير بأنه أدخل المستشفى للعلاج من فتاق في البطن، لكن محللين سياسيين فسروا غيابه بتجنب إحراج شركائه في ائتلاف حكومة الوحدة الوطنية، والذين كانوا ضمن الحكومات السابقة المتهمة بفساد صندوق الحج.

وأثار تقرير لجنة التحقيق الملكية بشأن فضيحة الفساد جدلا واسعا في الأوساط الشعبية والسياسية الماليزية، لا سيما أن الكشف عنه يأتي وسط حديث متزايد عن انتخابات مبكرة للبرلمان المركزي، وفي أعقاب انتخابات محلية في ولايتين من الولايات الثلاث عشرة التي تتشكل منها ماليزيا.

وشُددت إجراءات الأمن أمام مبنى الصندوق الذي يقع وسط كوالالمبور، بينما تظاهر العشرات للمطالبة بمحاسبة المتورطين في فضيحة الفساد.

وقالت شريفة نور حفصة، وهي مديرة تنفيذية لإحدى الشركات، إن الشعب الماليزي يطالب بمحاكمة المسؤولين عن ضياع أموالهم.

وقالت للجزيرة نت إن "أكثر من 10 مليارات رينغيت ماليزي (نحو 2.1 مليار دولار) نُهبت من الصندوق، ونحن حزينون لأن ملايين الماليزيين لن يتمكنوا من أداء فريضة الحج، وكنا نتطلع إلى زيادة حصة ماليزيا من أعداد الحجاج".

وطالبت نور حفصة بمحاسبة جميع أعضاء مجلس الإدارة والوزراء السابقين الذين لهم علاقة مباشرة بصندوق الحج "لا سيما وزير الشؤون الدينية السابق".

نهاية الشهر الماضي أعلنت حكومة أنور إبراهيم نشر تقرير لجنة التحقيق في وضع صندوق الحج (الجزيرة)
تسلسل زمني للأزمة

  • 2014 – 2017: دفع الصندوق أرباحا للمشتركين على الرغم من أن البيانات أوضحت أن الالتزامات أكبر من الأصول.
  • 31 ديسمبر/كانون الأول 2017، أظهرت المراجعة المالية أن أصول الصندوق بلغت 70.3 مليار رينغيت (نحو 14.8 مليار دولار)، وهي أقل من الالتزامات التي بلغت 74.4 مليار رينغيت (نحو 15.7 مليار دولار).
  • في 10 ديسمبر/كانون الأول 2018، أعلن وزير الشؤون الدينية مجاهد راوا أن عجز الصندوق يقدر بـ 10.9 مليار رينغيت (نحو 2.3 مليار دولار).
  • 31 ديسمبر/كانون الأول 2018، ضمن خطة إنقاذ الصندوق ضخّت الحكومة صكوكا بقيمة 19.6 مليار رينغيت (نحو 4.1 مليار دولار) و300 مليون نقدا.
  • 14 يوليو/تموز 2021، وافقت الحكومة على تشكيل لجنة تحقيق ملكية في وضع الصندوق وشبهات الفساد.
  • عام 2022، تسلّمت الحكومة نتائج التحقيق، لكنها أجلت نشره بهدف السماح للإجراءات المتخذة باستعادة الاستقرار للصندوق.
  • مارس/آذار 2026، أعلن الصندوق عن توزيع أرباح بنسبة 3.5% للعام 2025، بما يعكس استعادة الصندوق وضعه المالي.
  • 23 يوليو/تموز 2026، أكد رئيس الوزراء أنور إبراهيم عزم الحكومة نشر نتائج التحقيق في وضع الصندوق.
  • 29 يوليو/تموز 2026، أقرت الحكومة نشر التقرير للعامة، لإفساح المجال أمام نقاش شعبي يليه آخر في البرلمان بالتزامن مع بدء تحقيقات السلطات المختصة بقضايا الفساد.

إعلان



إقرأ المزيد