الجزيرة.نت - 8/11/2026 5:08:36 PM - GMT (+3 )
Published On 11/8/2026
أثارت سلسلة من التطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية المتزامنة في ليبيا موجة واسعة من التساؤلات على منصات التواصل الاجتماعي، بعد اغتيال قائد جهاز الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري في بنغازي، واستهداف منشآت نفطية في مدينة الزاوية، إلى جانب إغلاق مقر بلدية قصر الأخيار، واستقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى.
وتزامن وقوع هذه الأحداث في مناطق مختلفة من البلاد مع تصاعد المخاوف من عودة التوتر الأمني إلى الواجهة، في ظل استمرار الانقسام السياسي وتعدد القوى المسلحة، الأمر الذي دفع ليبيين إلى التساؤل عما إذا كانت هذه الوقائع منفصلة أم إنها تعكس تحولا أوسع في المشهد الليبي؟
اغتيال المنصوري
في بنغازي، قُتل اللواء فوزي المنصوري، مدير إدارة الاستخبارات العسكرية التابعة للقيادة العامة لقوات شرق ليبيا، إثر تفجير سيارته بعبوة ناسفة في منطقة الهواري مساء الاثنين.
ونشرت منصات وحسابات في شرقي ليبيا مشاهد توثق احتراق سيارة في المنطقة، وقالت إنها تعود إلى المنصوري، في حين أكد مصدران أمنيان لوكالة رويترز، طلبا عدم الكشف عن هويتيهما، مقتله في الانفجار.
ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن عملية الاغتيال، كما لم تتضح حتى الآن الجهة التي تقف وراءها أو تفاصيل العبوة الناسفة المستخدمة.
ونعى نائب القائد العام لقوات شرق ليبيا صدام حفتر، المنصوري ووصف مقتله بأنه نتيجة "عملية إرهابية غادرة"، في حين دعا نائب رئيس المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني إلى كشف ملابسات الاغتيال وتقديم المسؤولين عنه إلى العدالة.
وقال الكوني، في منشور على منصة إكس، إن بلاده تدين "بشدة" استهداف الأصول النفطية في الزاوية، وكذلك اغتيال المنصوري، مؤكدا أن "ثروة الليبيين خط أحمر، ودم كل ليبي حرمة مقدسة".
استهداف منشآت الزاوية
وبالتزامن مع اغتيال المنصوري في الشرق، شهدت مدينة الزاوية غربي البلاد تطورات أمنية استهدفت منشآت نفطية حيوية.
إعلان
وأعلنت المؤسسة الوطنية للنفط، مساء الاثنين، حالة الطوارئ القصوى في المدينة، عقب انهيار خزان للوقود واندلاع النيران فيه، وقالت إن المجمع النفطي تعرض لاستهداف ضمن ما وصفته بـ"اعتداءات متكررة".
وأفادت مصادر محلية للجزيرة بأن الانفجار وقع في مصفاة الزاوية جراء هجوم بطائرات مسيّرة، في حين تحدثت منشورات متداولة عن انهيار خزان كان يحتوي على ملايين اللترات من البنزين.
ويُعَد مجمع الزاوية النفطي من المنشآت الحيوية في ليبيا، وهو ما يضفي على استهدافه بُعدا يتجاوز الجانب الأمني، في ظل حساسية قطاع النفط بالنسبة للاقتصاد الليبي وإمدادات الوقود.
بلدية مهددة
ولم تتوقف التطورات عند استهداف الشخصيات الأمنية والمنشآت النفطية؛ إذ أعلنت بلدية قصر الأخيار إغلاق مقرها، وقالت عبر صفحتها على فيسبوك إن مجموعة من شباب المدينة أغلقت المقر على خلفية تعرض عميد البلدية عبد الرحمن خليفة وموظفي ديوان البلدية لتهديدات من قِبل قوة مسلحة.
وهذا التطور، إلى جانب الاغتيال واستهداف منشآت الطاقة، دفع ناشطين إلى الحديث عن حالة توتر أوسع تشمل مؤسسات وشخصيات في مناطق مختلفة من ليبيا.
ليبيا على نار حامية
وتفاعل ناشطون ومدونون مع تزامن هذه الأحداث، معتبرين أن ما جرى خلال ساعات قليلة يتجاوز مجرد وقائع منفصلة.
وقال الإعلامي والسياسي عمر الأنصاري إن "ليلة ساخنة" شهدتها ليبيا، مشيرا إلى اغتيال المنصوري واستهداف منشآت الزاوية، إضافة إلى التطورات المتعلقة بالمصرف المركزي.
وذهب ناشطون إلى اعتبار ما حدث "استهدافا متوازيا" لمراكز قوة في شرق البلاد وغربها، مشيرين إلى اغتيال المنصوري في بنغازي، واستهداف خزانات النفط في الزاوية، إلى جانب استقالة محافظ المصرف المركزي.
وتساءل مدونون: "اغتيال قيادي استخباراتي رفيع في الشرق، بالتزامن مع ضرب منشأة نفطية إستراتيجية في الغرب هل نحن أمام بداية تصعيد أمني جديد في ليبيا؟".
وفي المقابل، ذهبت منشورات أخرى إلى طرح فرضيات أكثر حدة بشأن الجهة التي تقف وراء اغتيال المنصوري، وربطت طريقة تفجير سيارته بصراعات داخلية محتملة، غير أن هذه الطروحات بقيت في إطار التكهنات ولم تقدم دليلا يثبت تورط جهة بعينها.
تساؤلات مفتوحة
وبين اغتيال مسؤول استخباراتي بارز في بنغازي، واستهداف منشآت نفطية في الزاوية، وإغلاق مقر بلدية، واستقالة محافظ المصرف المركزي، بدت ليبيا أمام ليلة استثنائية تداخلت فيها التطورات الأمنية والسياسية والاقتصادية.
وأعادت هذه الوقائع المتزامنة إلى الواجهة أسئلة بشأن الجهات التي تقف وراءها، وما إذا كانت حوادث منفصلة أم إنها مؤشرات على تصعيد أمني وسياسي أوسع؟
لكن السؤال الأبرز الذي يتداوله الليبيون لا يتعلق فقط بمن يقف وراء كل حادثة، بل بما إذا كان تزامنها يحمل دلالة على دخول البلاد مرحلة جديدة من التوتر، ومن يملك القدرة والمصلحة في دفع المشهد الليبي نحو هذه المواجهة مجددا.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من اشتباكات شهدتها مدينتا الزاوية وصرمان غربي ليبيا بين مجموعات مسلحة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وفرار سجناء، من دون إعلان رسمي عن حصيلة الضحايا أو هوية الأطراف المشاركة فيها.
إعلان
وتكشف هذه التطورات مجددا هشاشة المشهد الأمني والسياسي في ليبيا، التي تعيش منذ سنوات على وقع الانقسام بين مؤسسات وقوى متنافسة في الشرق والغرب، إلى جانب تعدد التشكيلات المسلحة التي تتمتع بنفوذ متفاوت في مناطق مختلفة من البلاد.
إقرأ المزيد


