كاتب روسي: من يقرر داخل إدارة ترمب بشأن حرب إيران؟
الجزيرة.نت -

Published On 11/8/2026

أكد الكاتب الروسي في الشؤون الأمريكية مالك دوداكوف وجود محاولات داخل البيت الأبيض لتهميش دور الرئيس دونالد ترمب في مقاربة الأزمة مع إيران ومحاولات تسويتها، وكتب على موقع "أنتي فاشيست" أن الإدارة الأمريكية تسعى جاهدة لإيجاد سبل للخروج من الحرب مع إيران، ولكن ترمب نفسه يستبعد من هذه العملية.

ويأتي ذلك في ظل رفض إيران استئناف محادثات السلام مع الولايات المتحدة، مع ارتفاع وتيرة الحديث عن نقص في الذخيرة لدى القوات الأمريكية، فضلا عن أن استمرار النزاع قد يؤدي إلى مشاكل إضافية في نظام إمداد الأسلحة، وتفاقم الأثر السلبي على الاقتصاد العالمي نتيجة لتعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويرى الكاتب أن نظام صنع القرار في إدارة ترمب بدأ يتشكل بطريقة غريبة في الوقت الذي يحاول فيه البيت الأبيض الانسحاب من الحرب مع إيران، مشيرا إلى أن ترمب نفسه يُستبعد بشكل متزايد من دائرة النقاش عند مناقشة قضايا رئيسية، مثل الحرب والسلام.

حسب الكاتب الروسي ترمب يُستبعد بشكل متزايد من دائرة النقاش عند مناقشة قضايا رئيسية (رويترز)

وقد عُقدت محادثات سرية -حسب الكاتب- بين جيه دي فانس نائب الرئيس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومدير المخابرات المركزية جون راتكليف، ودان كين بصفته ممثلا لهيئة الأركان المشتركة، وقد دعا الأخير إلى البحث العاجل عن إستراتيجية لكسر الجمود في الشرق الأوسط.

ويرى الكاتب أن كين بنى موقفه على حقيقة أن الولايات المتحدة فشلت في هزيمة إيران التي لن تقبل بالشروط الأمريكية، وكذلك على موضوع الصواريخ والذخيرة التي يُقال إنها على وشك النفاد.

ويلاحظ دوداكوف أن فانس وروبيو وراتكليف كانوا متشككين في البداية بشأن "المغامرة الإيرانية"، وأن وزير الحرب بيت هيغسيث وممثلي اللوبي الإسرائيلي هم الوحيدون الذين أيدوا بدء الحرب، وهم من أقنعوا ترمب بشن الحرب ضد إيران.

إعلان

ويضيف الكاتب أن ترمب يواصل مهاجمة إيران يوميا، وفي الوقت نفسه، تُجرى مناقشات مكثفة من وراء ظهره حول ما يجب فعله وكيفية الخروج من هذا المأزق مع الحفاظ على "ماء الوجه".

هيغسيث وممثلو اللوبي الإسرائيلي هم الوحيدون الذين أيدوا بدء الحرب مع إيران (الأناضول)
تكلفة التراجع

ويشير كذلك الكاتب إلى أن موقف فريق ترمب معقد بسبب موقف إيران المبدئي، بعد أن أصبحت تشعر بالقوة نتيجة لمواجهتها مع الولايات المتحدة.

بالإضافة إلى ذلك، يلفت الكاتب إلى مطالبة طهران مجددا بتعويضات عن الحرب، واستعادة ممتلكاتها، وانسحاب القوات الأمريكية من الخليج العربي، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز شبه مغلق، مما يمنع السفن الأمريكية من استخدامه.

ويعتقد الكاتب أن صراعا خطيرا يلوح في الأفق داخل الإدارة الأمريكية، وأن الوضع المحيط بترمب يُشبه إلى حد كبير فريق سلفه جو بايدن، حيث كانت جميع القرارات تُتخذ من قِبل دائرة صغيرة من المستشارين.

لكنه يشير إلى أن المشكلة الوحيدة هي أن جميع من يصفهم بـ"أعضاء المكتب السياسي" الحالي في البيت الأبيض لديهم آراء متباينة بشكل كبير، لذا عاجلا أم آجلا سيتدهور هذا الوضع إلى صراع داخلي كبير وسط إخفاقات خارجية، حسب الكاتب.

ويشير دوداكوف إلى ما نشرته شبكة "سي إن إن" الأمريكية عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية دان كين كان يحث البيت الأبيض لعدة أسابيع على إيجاد طريقة لإنهاء الصراع مع إيران نظرا لاستنفاد الخيارات العسكرية الفعالة ونقص الذخيرة.

في المقابل، نفى ترمب هذه "الشائعات" بخصوص نقص الذخيرة في الولايات المتحدة، ووعد بمعاقبة المسؤولين عن تسريب هذه المعلومات وإنزال أشد العقوبات بهم.

إيران حددت للولايات المتحدة شروط إعادة فتح مضيق هرمز، وربطته بتصحيح الولايات المتحدة سلوكها (الفرنسية)
تصحيح السلوك

ويوضح الكاتب أن الموقف الأمريكي بات في خانة ضيقة وأن هامش المناورة تراجع إلى حد كبير لدى صناع القرار في واشنطن، مع تحديد إيران للولايات المتحدة شروط إعادة فتح مضيق هرمز، واستحالة ذلك ما لم تصحح الولايات المتحدة سلوكها.

و"تصحيح السلوك" بالنسبة للولايات المتحدة، كما تعرّفه طهران -وفق الكاتب- هو عدم تهديد إيران أو المساس بمقدساتها بأي شكل من الأشكال، والوقف الدائم للحروب والعدوان على إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، ورفع الحصار البحري وسحب القوات المسلحة من المناطق المحيطة بإيران.

بالإضافة لذلك، يرى دوداكوف أن واشنطن ستكون أمام استحقاق تعويض إيران تعويضا كاملا، دون أي خصومات، عن الأضرار الناجمة عن حربين عدوانيتين قسريتين.

وذلك فضلا -كما يختم الكاتب- عن رفع ما يسميها بالعقوبات الجائرة وغير القانونية المفروضة على الشعب الإيراني والإفراج الفوري وغير المشروط عن الأصول المجمدة و"المسروقة" لطهران.



إقرأ المزيد