"تكتيكات سوفياتية" في العصر الرقمي.. ما قصة المخطط الذي أعلنت السويد إحباطه؟
الجزيرة.نت -

Published On 11/8/2026

|

آخر تحديث: 06:52 (توقيت مكة)

أعلن جهاز الأمن السويدي (سابو) -أمس الاثنين- أنه أحبط عملية استخباراتية روسية تهدف إلى تشويه سمعة البلاد، وتورط فيها موظف في بعثة دبلوماسية أجنبية.

وتمثل العملية الأمنية أحدث مواجهة بين أجهزة الاستخبارات الروسية وإحدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، في ظل اتهامات بتصاعد الهجمات الروسية الهجينة والسيبرانية، بما في ذلك الحوادث المتواترة لسقوط الطائرات المسيرة وتحليقها في سماء عدة دول أعضاء في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

تفاصيل العملية

قال الجهاز الاستخباري السويدي -في بيان- إنه "جمع معلومات عن عملية استخباراتية روسية، واتخذ تدابير ضدها، كانت تهدف إلى التأثير على عملية صنع القرار في السويد، والنيل من سمعتها وحلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي"، موجها الاتهام إلى جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي (إس في آر) بالتخطيط وتوجيه العملية منذ فترة.

وتشير إفادة نائب رئيس العمليات في جهاز الأمن السويدي كريستوفر فيديلين -لوكالة الصحافة الفرنسية- إلى أن العملية نفذها عناصر في الاستخبارات الروسية كانوا يعملون تحت غطاء "الحصانة الدبلوماسية"، وقد استعانوا بدورهم بـ"عميل" آخر كان يعمل في البعثة الدبلوماسية لدولة أخرى لم تحددها السلطات السويدية.

وذكر فيديلين في التفاصيل "أن ضباط الاستخبارات الروسية أوكلوا إلى العميل -خلال الاجتماعات التي عقدوها معه- مهمة جمع معلومات بمختلف الوسائل"، موضحا أن الهدف من ذلك كان "إثارة الانقسام" داخل السويد وبين حلفائها في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

وقال أيضا إن المعلومات كانت تتّصل بآليات صنع القرار في السويد، رافضا الخوض في أي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المعلومات التي جُمعت أو المدة التي استغرقتها العملية.

وأضاف: "يشير تقييمنا إلى أننا عطّلنا هذا النشاط وأحبطناه"، لافتا إلى أن عناصر الاستخبارات الروسية والعميل غادروا السويد.

إعلان

وفي رد فعل حكومي، قال وزير العدل السويدي غونار سترومر للصحفيين إن الحكومة تتعامل مع هذه التقارير "بجدية"، وأن "هذا جزء من نمط تتبعه روسيا ودول أخرى، ويقوم على انتهاج سياسات أكثر عدوانية لخدمة مصالحها في السويد".

وكان جهاز "سابو" أشار مرارا إلى روسيا -وكذلك الصين وإيران- باعتبارها تمثل التهديدات الاستخباراتية الرئيسية للسويد.

"تكتيك سوفياتي"

لا تعدّ هذه الحادثة الأولى المنسوبة إلى أجهزة الاستخبارات الروسية التي تواجه اتهامات متكررة من "سابو" -وأجهزة استخبارات في دول أخرى من بينها الولايات المتحدة ودول البلطيق وألمانيا وفرنسا وغيرها- بشن حرب هجينة تشمل التضليل الإعلامي والتأثير على الحملات الانتخابية واستقطاب دوائر الضغط وعمليات تخريب تستهدف مصادر الطاقة وسفن الشحن.

لكن حادثة السويد تأتي بعد أسبوع واحد من حالة أخرى كشف عنها تحالف الاستقصاء الصحفي الذي يجمع بين إذاعة غرب ألمانيا "دبليو دي آر" وصحيفة "زود دويتشه تسايتونغ"، والذي نقل تقييما صادرا عن وزارة الداخلية الفرنسية، جاء فيه أن "مؤسسة البيت الروسي تستخدم كغطاء من جانب أجهزة الاستخبارات الروسية". وكانت المؤسسة الروسية قد واجهت اتهامات مماثلة في الماضي أيضا.

ويشير "معهد البحرية الأمريكية"، وهو مركز أبحاث مقره أنابوليس في الولايات المتحدة، إلى أن هذا النهج الروسي له جذور عميقة تعود إلى ممارسات الاستخبارات السوفياتية وقد تم تكييفه مع العصر الرقمي، حيث تعمل الأدوات الإلكترونية والتضليل والتمويل السري على توسيع نطاق التجسس التقليدي.

ووفق تحليل المعهد يساعد هذا النهج موسكو على خوض حرب لا نهاية لها عبر فتح سلسلة من الجبهات الثانوية وتكتيكات الحرب الهجينة لاستنزاف الخصوم وإبقائهم تحت الضغط المستمر وفي منطقة ما بين الحرب والسلام، وهي إستراتيجية موجهة وفق المعهد، لإبقاء الحكومات الغربية في حالة عدم استقرار ومنقسمة داخليا.

الهدف ما بعد ترمب؟

لكن التحذيرات الطارئة الأسبوع الجاري تذهب إلى أبعد من ذلك. فمع استمرار حرب روسيا في أوكرانيا لعامها الخامس الآن دون ظهور أي إشارة إلى توقفها، تتصاعد مخاوف جديدة من أن الكرملين ربما يسعى لاختبار عزيمة حلف الناتو من خلال القيام بـ" توغل" محدود داخل إحدى جاراته الغربية.

وتتاخم روسيا حدود بولندا وليتوانيا ولاتفيا وإستونيا وفنلندا والنرويج. وفنلندا واحدة من أحدث دولتين انضمتا للحلف، حيث انضمت في عام 2023 بعد فترة طويلة من عدم الانحياز الرسمي.

روسيا تخطط لعلاقاتها مع حلف الناتو بعد رحيل الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (الفرنسية)

ويشير بيتر سوشيو، الكاتب والصحفي الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية والتكنولوجيا والسياسة، إلى تقارير استخباراتية أمريكية جديدة تزعم أن روسيا درست عدة سيناريوهات للتصعيد ضد الناتو، تتراوح ما بين شن هجوم سيبراني على دول أعضاء في الحلف و غزو بري على نطاق محدود.

وتتوقع التقارير أن مثل هذا الهجوم قد يحدث في وقت ما بين هذا الخريف وعام 2029 بهدف الضغط على واشنطن ودفعها لاتخاذ إجراء غير مستعدة له وحتى إحداث تصدع في الحلف.

إعلان

ويضع هذا السيناريو في الاعتبار مغادرة الرئيس دونالد ترمب البيت الأبيض في 20 يناير/كانون الثاني عام 2029، واحتمال عودة الإدارة المقبلة إلى المسرح العالمي وإلى دعم حلفائها القدامى في أوروبا تحت رئاسة شخصية ديمقراطية أو شخصية جمهورية تقليدية. لذلك تعتقد التقارير الإستخباراتية التي أشار إليها بيتر سوشيو، أنه ربما تكون هناك فترة زمنية محدودة أمام روسيا لتقويض العلاقة بين الولايات المتحدة والناتو.



إقرأ المزيد