الجزيرة.نت - 8/11/2026 12:08:58 AM - GMT (+3 )
عادت أغنيات المغنية الأمريكية الراحلة ويتني هيوستن إلى الواجهة بالتزامن مع ما كان سيوافق عيد ميلادها الثالث والستين، من خلال مجموعة من المشاريع التي تستعيد مسيرتها الفنية، يتصدرها إصدار ألبوم تجميعي جديد يضم جميع أغنياتها التي وصلت إلى المركز الأول في قائمة "بيلبورد هوت 100" (Billboard Hot 100)، بالإضافة إلى إطلاق أول دمية "باربي" مستوحاة من شخصيتها، واستمرار العمل على خطط أخرى لإحياء أرشيفها الغنائي خلال السنوات المقبلة.
وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن ألبوم "ويتني" (WH1TNEY) صدر الجمعة، السابع من أغسطس/آب ضمن الاحتفالات بعيد ميلاد هيوستن، ويجمع أغنياتها الـ11 التي تصدرت قائمة "بيلبورد هوت 100" خلال مسيرتها، في حين أقيمت النسخة الخامسة من حفل "ويتني هيوستن: ميراث الحب" (Whitney Houston Legacy of Love) السنوي مساء السبت 8 أغسطس/آب، قبل أن تُطرح أول دمية "باربي" رسمية تحمل ملامح المغنية الراحلة في اليوم التالي.
وكانت هيوستن ستبلغ 63 عاما يوم الأحد 9 أغسطس/آب 2026.
11 أغنية في القمةلا يقدم الألبوم الجديد تسجيلات جديدة، وإنما يجمع في إصدار واحد مرحلة استثنائية من تاريخ هيوستن التجاري، إذ يضم الأغنيات الـ11 التي وصلت بها إلى صدارة بيلبورد.
ويأتي الألبوم قبل عام واحد من مرور 4 عقود على إصدار أغنية "أريد أن أرقص مع شخص ما (يحبني)" (I Wanna Dance with Somebody Who Loves Me) عام 1987، إحدى أشهر أغنيات هيوستن، والتي تشكل أيضا المرجع البصري الذي استند إليه تصميم دمية "باربي" الجديدة، وتُعد الأغنية واحدة من تلك المجموعة النادرة من الأعمال التي قادت هيوستن إلى المركز الأول في القائمة الأمريكية.
وقالت بات هيوستن، زوجة شقيق ويتني هيوستن والمنفذة لتركتها، في مقابلتها مع أسوشيتد برس، إن ويتني كانت تنظر إلى المجموعة التي تمثل أفضل أعمالها باعتبارها الصورة الأوضح لمسيرتها، وإن تلك الأغنيات تجاوزت كونها نجاحات على قوائم المبيعات، بعدما ارتبطت بحياة أجيال من المستمعين في أنحاء مختلفة من العالم.
إعلان
ولا تبدو عملية جمع الأغنيات الـ11 في ألبوم واحد مجرد إعادة تدوير لمواد قديمة؛ إذ تحاول إدارة التركة تقديم مسيرة هيوستن لجمهور جديد من خلال التركيز على الأعمال التي صنعت حضورها الجماهيري، بدلا من الاعتماد فقط على مناسبات الذكرى أو إعادة إصدار الألبومات الأصلية.
وقد ارتبط اسم هيوستن منذ ثمانينيات القرن الماضي بسلسلة من الأغنيات التي تجاوز نجاحها حدود موسيقى البوب، بينما أضاف دخولها السينما في التسعينيات بعدا آخر إلى مسيرتها، خصوصا مع فيلم "الحارس الشخصي" (The Bodyguard) عام 1992، الذي أصبحت موسيقاه التصويرية جزءا أساسيا من إرثها الغنائي.
"باربي" ويتني بعد 20 عاماجاء إطلاق أول دمية "باربي" مستوحاة من ويتني هيوستن ليضيف جانبا مختلفا إلى الاحتفال بإرثها، في خطوة تربط المغنية بثقافة شعبية تتجاوز التسجيلات الموسيقية. وذكرت أسوشيتد برس أن الدمية تستعيد إطلالة هيوستن من الفيديو الموسيقي لأغنية (I Wanna Dance with Somebody (Who Loves Me الصادر عام 1987، بينما أكدت بات هيوستن أن فكرة وجود دمية "باربي" خاصة بويتني ليست جديدة، وأنهما تحدثتا عنها قبل أكثر من 20 عاما.
وقالت بات إن رؤية المشروع يتحقق بعد عقود حملت لها بعدا عاطفيا، باعتبار أن الفكرة كانت من الأحلام القديمة التي ناقشتها شخصيا مع ويتني، وأضافت أنها عملت مباشرة مع فريق "ماتيل" خلال مراحل تطوير الدمية. وشاركت بات هيوستن شخصيا في اعتماد الدمية الجديدة، ضمن تعاون بين تركة هيوستن وشركة "ماتيل"، في محاولة لتقديم الشخصية بصورة تحافظ على التفاصيل المرتبطة بإحدى أشهر مراحلها الفنية.
وقالت بات لأسوشيتد برس إنها زارت صالة العرض وعملت إلى جانب فريق شركة "ماتيل"، وإنها لمست اهتماما بالتفاصيل الإبداعية وبالطريقة التي سيُقدم بها إرث هيوستن من خلال المنتج الجديد. وبهذا تتحول الدمية من مجرد منتج تذكاري إلى جزء من إستراتيجية أوسع لإبقاء صورة هيوستن حاضرة خارج سوق التسجيلات التقليدية، وإيصالها إلى أجيال ربما لم تعاصر سنوات نشاطها الفني.
كليف ديفيس.. شريك صناعة النجمةوتحمل احتفالات هذا العام معنى إضافيا لعائلة هيوستن بعد وفاة المنتج والمدير الموسيقي الأمريكي كليف ديفيس في يونيو/حزيران 2026، وهو الاسم الذي ارتبط بصورة وثيقة بصعودها منذ البدايات.
وقالت بات هيوستن إن الفصل بين إرث هيوستن وإرث ديفيس يكاد يكون مستحيلا، نظرا إلى الدور الذي لعبه في مسيرتها، مؤكدة أن العلاقة بينهما تجاوزت حدود العمل في صناعة التسجيلات إلى رابطة شخصية وإنسانية وثيقة.
وأضافت أن ديفيس ظل حتى نهاية حياته يتحدث عن موهبة هيوستن ويحتفي بمسيرتها، ونقلت عن ويتني قولها إنها كانت تمتلك الموهبة والحرفة، لكنّ ديفيس كان الشخص الذي آمن بمسيرتها وقدّرها، وهو ما واصل القيام به حتى وفاته.
وتمنح وفاة ديفيس هذه الاحتفالات بعدا يتعلق بإغلاق فصل كامل من تاريخ صناعة الموسيقى الأمريكية، إذ مثلت شراكته مع هيوستن واحدا من أشهر نماذج العلاقة بين الفنان والتنفيذي الموسيقي الذي يكتشف الموهبة ويسهم في تطوير مسيرتها وتقديمها إلى جمهور عالمي.
إعلان
35 عاما على "الحارس الشخصي"
ولا تتوقف خطط إدارة التركة عند ألبوم "ويتني" أو الدمية الجديدة. ففي عام 2027 تحل الذكرى الخامسة والثلاثون لفيلم "الحارس الشخصي" (The Bodyguard)، أحد أهم الأعمال في مسيرة هيوستن السينمائية والموسيقية.
وكان الفيلم قد منح هيوستن واحدة من أكثر محطات مسيرتها رسوخا في الذاكرة الشعبية، بعد مشاركتها في بطولته أمام كيفن كوستنر، بينما أصبحت موسيقاه التصويرية وما ارتبط بها من أغنيات عنصرا أساسيا في الصورة التي يحتفظ بها الجمهور عنها حتى اليوم.
وتمثل الذكرى الخامسة والثلاثون للفيلم فرصة إضافية لإدارة التركة للاحتفاء بتلك المرحلة، إذ أكدت بات هيوستن أن هناك بالفعل مشروعات يجري العمل عليها، من دون الكشف عن تفاصيلها حتى الآن.
فيلم على طريقة مايكل جاكسونوفتح النجاح التجاري لفيلم السيرة الموسيقية "مايكل" عن مايكل جاكسون باب المقارنة مع نجوم آخرين يمتلكون أرشيفا فنيا واسعا، ومن بينهم ويتني هيوستن.
وكشفت زوجة شقيق الفنانة الراحلة عن سياسة حذرة في التعامل مع إرث هيوستن، وأكدت أن كتالوجها الموسيقي يتيح عددا كبيرا من الاحتمالات التي لا تتوقف عند حدود إنتاج سيرة تشبه تلك التي تمت من خلال فيلم "مايكل"، لأن إدارة التركة لا تريد إغراق السوق بمشروعات تستخدم اسمها من دون هدف واضح.
أوضحت بات هيوستن أن مقترحات متعددة تصل باستمرار إلى إدارة التركة، لكنّ التعامل معها يتم بحذر، وأن المعيار الأساسي ليس عدد الأعمال الممكن إنتاجها، بل ما إذا كان المشروع يحمل غرضا وقيمة تبرران تقديمه للجمهور.
ويكتسب هذا الموقف أهمية في ظل التوسع الكبير خلال السنوات الأخيرة في أفلام السير الذاتية الموسيقية وإعادة استثمار أرشيف النجوم الراحلين، سواء في السينما أو الأفلام الوثائقية أو الإصدارات الموسيقية والمنتجات المرتبطة بأسمائهم.
وقد تناولت السينما تاريخ حياة المطربة الراحلة في فيلم "ويتني هيوستن: آي وانا دانس وِذ سامبَدي" عام 2022، كما تناولتها أعمال وثائقية سابقة، وهو ما يجعل أي مشروع سينمائي جديد مطالبا بتقديم زاوية مختلفة بدلا من تكرار المادة نفسها.
ويحمل عام 2027 مناسبة أخرى أكثر خصوصية، إذ تمر 15 عاما على وفاة هيوستن في 11 فبراير/شباط 2012، لكنّ بات هيوستن لا تريد أن تتحول المناسبة إلى سلسلة أخرى من الأفلام فقط. فقد وضعت التسجيلات الحية في مقدمة الأشياء التي تتمنى تقديمها للجمهور، وقالت إن هناك حفلات شاهدها جمهور في مناطق من العالم لكنها لم تُعرض بصورة مماثلة في أمريكا الشمالية.
وترى أن إعادة هذه المواد إلى الجمهور يمكن أن تكون وسيلة أكثر مباشرة للتعريف بموهبة هيوستن، لأنها تسمح بمشاهدة الفنانة نفسها على المسرح بدلا من إعادة تمثيل حياتها من خلال ممثلة أخرى.
أشارت إلى أن أحد أهدافها الأساسية يتمثل في إنتاج أو تقديم بعض هذه الحفلات التي لم يشاهدها الجمهور على نطاق واسع، بما يسمح بإعادة إبراز الجانب الذي تريد للعالم أن يتذكر هيوستن من خلاله الصوت والأداء والحضور الفني.
وبعد أكثر من 14 عاما على رحيلها، يظل السؤال بالنسبة إلى عائلة هيوستن أقل ارتباطا بكيفية إبقاء اسمها في الأخبار، وأكثر ارتباطا بالطريقة التي سيعرف بها الجيل الجديد الفنانة التي لم يعاصرها؛ وهو ما يفسر اختيار العودة مرة إلى الأغنيات الـ11 التي وصلت إلى القمة، ومرة أخرى إلى صورة هيوستن الملونة في فيديو عام 1987، ثم مستقبلا إلى تسجيلات حية لا تزال محفوظة في الأرشيف.
يبدو الاحتفال بعيد ميلادها الثالث والستين نقطة في مشروع أطول لإدارة إرثها، يمتد بالفعل إلى عام 2027، حين تتقاطع الذكرى الخامسة عشرة لوفاتها مع مرور 35 عاما على فيلم "الحارس الشخصي"، بينما تبقى إدارة التركة متمسكة، وفق ما أكدته بات هيوستن، بألا يتحول استمرار حضور ويتني هيوستن إلى مجرد كثافة في المنتجات، بل إلى مشروعات ترى أن لها سببا فنيا وإنسانيا واضحا.
إعلان
إقرأ المزيد


