من تتارستان إلى خاركيف.. هل أغلقت رسائل الدم أبواب التسوية بين موسكو وكييف؟
الجزيرة.نت -

Published On 10/8/2026

دخلت الحرب في أوكرانيا مرحلة جديدة من التصعيد المتبادل بوقوع واحد من أكثر الأيام دموية جراء القصف المتقاطع بين موسكو وكييف، فقد أودى هجوم بمسيّرات أوكرانية استهدف مدينة بإقليم تتارستان الروسي (على بُعد نحو 900 كيلومتر شرق العاصمة موسكو) بحياة 13 شخصا على الأقل وإصابة 39 آخرين، في حين أكدت كييف مقتل 5 مدنيين في قصف روسي استهدف مجمعا سكنيا بمدينة خاركيف.

ومع تبادل الاتهامات باستهداف المنشآت المدنية والاقتصادية، تتزايد التساؤلات حول ما إذا كان الصراع قد انزلق نهائيا إلى حرب استنزاف مفتوحة بلا حدود، تتهاوى أمامها فرص التسوية السياسية.

إستراتيجية كييف

ويرى كبير الباحثين بالمعهد الأوكراني للدراسات الإستراتيجية إيفان أوس، أن هذا القصف اليومي المتصاعد يضع أرواح المدنيين تحت الخطر باستمرار، محمّلا الجيش الروسي المسؤولية الكاملة عن الضحايا.

وأوضح أوس -خلال حديثه لبرنامج "ما وراء الخبر"- أن الإستراتيجية الأوكرانية ترتكز على ضرب المنشآت الاقتصادية والصناعية والنفطية في العمق الروسي باستخدام المسيّرات والصواريخ، بهدف رفع التكلفة المالية والعسكرية على آلة الحرب الروسية وليس استهداف المدنيين.

ورغم المعاناة الأوكرانية الميدانية الناجمة عن تراجع الذخائر ونقص أنظمة الدفاع الجوي والضغوط النفسية، يشدد أوس على أن كييف -وإن كانت قابلة للعودة إلى طاولة المفاوضات- ترفض القبول بأي إملاءات تتصل بالتفريغ التراكمي للأراضي، حيث تُعد منطقة دونيتسك خطا أحمر استنادا إلى خبرة الأوكرانيين التاريخية التي أثبتت أن الأراضي المقتطعة لا تُستعاد.

رجال الإطفاء يسيطرون على حريق عقب استهداف صواريخ روسية لمستودع في كييف (أسوشيتد برس)
حرب استنزاف

في المقابل، يوضح المحلل السياسي والإستراتيجي من موسكو، ستانيسلاف بيشوك، أن الصراع تحول عمليا إلى حرب استنزاف متكاملة، تمددت جبهاتها لتطال المدن في العمقين الروسي والأوكراني بعيدا عن خطوط التماس التقليدية.

إعلان

وأشار بيشوك إلى أن إستراتيجية القوات الروسية تقوم على مواصلة الضغط الميداني والتوسع في استخدام الصواريخ الباليستية دقيقة التوجيه لتقليص القدرات العسكرية الأوكرانية وفرض خيار الاستسلام والتنازل عن الأراضي.

وأضاف بيشوك أن الطرفين، رغم استمرارهما في القصف المكثف، يواجهان تراجعا تدريجيا في مخزونات الصواريخ والذخائر الإستراتيجية مع دخول الحرب عامها الخامس، لكن موسكو تسعى لتحقيق التفوق الميداني لانتزاع أوراق ضغط أقوى تعزز موقفها التفاوضي في أي مسار سياسي جديد.

استنزاف ممتد ودعم معقد

بدوره، يؤكد الباحث في الشؤون الأوروبية محمد رجائي بركات أن الحرب دخلت مسارا طويل الأمد ينطوي على استنزاف متبادل للجيش الروسي ودول الاتحاد الأوروبي الداعمة لكييف.

ولفت بركات إلى أن الأوروبيين يجدون أنفسهم مضطرين لمواصلة تقديم الدعم العسكري والمالي لأوكرانيا -على حساب رفاهية شعوبهم واقتصاداتهم المجهدة- انطلاقا من قناعتهم بأن انتصار روسيا يمثل خطرا مستقبليا على الأمن القومي الأوروبي.

وأشار إلى أن واشنطن تراجعت عن قيادة جهود فرض المفاوضات وألقت العبء المالي والعسكري على كاهل الدول الأوروبية عبر حثها على شراء الأسلحة الأمريكية وإرسالها لكييف، مؤكدا أن أي تصاعد في تساقط النيران قرب دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) لن يدفع الأوروبيين للتراجع، بل نحو مزيد من تثبيت خطط الدعم العسكري.

ومنذ 24 فبراير/شباط 2022، تشن روسيا هجوما على أوكرانيا وتشترط لإنهائه تخلي جارتها عن الانضمام إلى كيانات عسكرية غربية، وهو ما تعتبره كييف "تدخلا" في شؤونها.



إقرأ المزيد