الجزيرة.نت - 8/10/2026 8:45:03 PM - GMT (+3 )
بين القوارب التي تعبر بحر المانش (القنال الإنجليزي) والمنشورات التي تتصدر منصات التواصل الاجتماعي، تشكلت خلال السنوات الأخيرة ملامح جديدة للسجال داخل المملكة المتحدة حول الهجرة.
وتكشف تقارير بريطانية أن سنوات من عبور قوارب المهاجرين عبر القنال الإنجليزي أسهمت في تشدد مواقف شريحة متزايدة من البريطانيين تجاه الهجرة، في وقت تحذّر فيه تحليلات من أن حسابات خارجية على منصات التواصل تستغل أحداث العنف في بريطانيا لتضخيم الخطاب المناهض للمهاجرين.
فكيف غيّرت أزمة قوارب المهاجرين مواقف البريطانيين تجاه الهجرة خلال العقد الأخير؟ وما المعايير التي تحكم قبول المهاجرين لدى البريطانيين؟ وكيف أسهمت منصات التواصل وحسابات خارجية في تأجيج الغضب تجاه المهاجرين؟
كشفت صحيفة تايمز أن 10 سنوات من عبور قوارب المهاجرين الصغيرة عبر بحر المانش أسهمت في إحداث تحول جذري في مواقف البريطانيين تجاه الهجرة.
واستندت الصحيفة إلى نتائج استطلاع جديد أجرته مؤسسة يوغوف، أعادت من خلاله استطلاعا واسعا كانت قد أجرته عام 2016، لقياسِ كيف تغيرت نظرة البريطانيين إلى الهجرة خلال العقد الأخير.
وأظهرت نتائج الاستطلاع ارتفاع نسبة البريطانيين الذين يرون أن الهجرة "سيئة في معظمها" بالنسبة للمملكة المتحدة إلى 43% مقارنة بـ33% قبل 10 سنوات، بينما لم يعد سوى واحد من كل خمسة يعتبر أن الهجرة كانت "جيدة في معظمها" للبلاد.
كما تشير الصحيفة إلى أن هذا التحول لم يقتصر على مؤيدي الخروج من الاتحاد الأوروبي، بل امتد أيضا إلى من صوتوا لصالح البقاء، إذ ارتفعت نسبة من يرون أن الهجرة أضرت بالبلاد داخل هذه الفئة من 12% إلى 22%.
وتنتقل صحيفة تايمز إلى بحث المعايير التي يرى البريطانيون أنها ينبغي أن تحكم استقبال المهاجرين، إلى جانب مواقفهم من جنسيات مختلفة، في ظل تزايد الجدل حول سياسات الهجرة.
إعلان
وأظهر الاستطلاع أن أكثر من خُمس المشاركين يؤيدون عدم استقبال أي مهاجرين من نيجيريا، فيما أيد ربع المشاركين فرض حظر كامل على استقرار المواطنين الباكستانيين في المملكة المتحدة.
وعند سؤال المشاركين عن أهم العوامل التي ينبغي مراعاتها عند قبول المهاجرين لأسباب اقتصادية، جاء خلو السجل الجنائي في المرتبة الأولى باعتباره المعيار الأهم.
بينما حل في المرتبة الثانية امتلاك المهاجر مهارات يحتاجها سوق العمل البريطاني، إلى جانب إجادته اللغة الإنجليزية، إذ اعتبر 86% من المشاركين أن مستوى اللغة الإنجليزية عامل مهم عند النظر في طلبات الهجرة الاقتصادية.
ويمتد الجدل حول الهجرة في بريطانيا إلى الفضاء الرقمي، حيث تكشف صحيفة غارديان أن أكثر من نصف الحسابات التي نشرت محتوى عن أعمال الشغب في مدينة بلفاست بأيرلندا الشمالية والاضطرابات في مدينة ساوثهامبتون جنوبي إنجلترا عبر منصة إكس خلال يونيو/حزيران الماضي كانت خارج المملكة المتحدة.
ووفقا لتحليل أجرته الصحيفة، لم تتجاوز نسبة الحسابات الموجودة داخل المملكة المتحدة 45.3% من أصل 8672 حسابا تجاوز مجموع مشاهدات منشورات كل منها عن تلك الأحداث ألف مشاهدة.
كما أن 7 من أكثر 12 منشورا قراءة جاءت من الولايات المتحدة، بينها منشور لإيلون ماسك، ومنشوران آخران لمعلقيْن أمريكييْن محسوبين على اليمين المتطرف.
وأظهر التحليل أن نحو ثلث إجمالي 43 ألف منشور تناولت الحادثتين عبر منصة "إكس"، تضمّن تعليقات عنصرية أو مناهضة للمهاجرين، بينما تضمّن نحو منشور واحد من كل 10 منشورات مرتبطة بأحداث بلفاست دعوات إلى العنف.
وتنقل غارديان عن عمران أحمد، الرئيس التنفيذي لمركز مكافحة الكراهية الرقمية، قوله إن البيانات أظهرت أن منصة "إكس" أصبحت "السلاح المفضل" لجهات خارجية معادية تسعى إلى التلاعب بالمحتوى الصادم والمثير للانقسام، مضيفا أن هدفها يتمثل في "تضخيم المآسي والأزمات المحلية، وتعزيز السرديات العنصرية، والتحريض على العنف في مجتمعات لم تطأها أقدامهم ولا تربطهم بها أي صلة حقيقية".
بدورها، تقول الباحثة في معهد الحوار الإستراتيجي وجامعة أكسفورد جوليا إبنر أن أحداث بلفاست وساوثهامبتون تحولت إلى "أحداث إستراتيجية" بالنسبة لليمين المتطرف، تُستغل "لتشويه صورة بريطانيا" والترويج لروايات تتحدث عن "تدهور الحضارة الغربية أو انهيارها"، فضلا عن التأثير في السياسة البريطانية والأوروبية على نطاق أوسع.
من جانبها، ترى الباحثة في معهد بروكينغز فاليري فيرتشافتر أن أحداث عنف مثل تلك التي شهدتها بلفاست وساوثهامبتون، تمثل "فرصة تستغلها جهات خارجية لإحداث تأثير يفوق حجمها الحقيقي"، لافتة إلى أن تقليص الإشراف على المحتوى في منصة "إكس" وغيرها من المنصات، إلى جانب الخوارزميات التي تعزز انجذاب المستخدمين إلى المحتوى الصادم، يسهم في تضخيم هذا التأثير.
وتخلص الصحيفة إلى أن نتائج التحليل تشير إلى سعي فاعلين من اليمين الأمريكي إلى استغلال لحظات الاضطراب للتأثير في المملكة المتحدة وتعزيز حضورهم على منصة "إكس"، في ظل اهتمام سياسي متقطع بهذه الظاهرة في بريطانيا.
إعلان
إقرأ المزيد


