الجزيرة.نت - 8/10/2026 8:10:55 PM - GMT (+3 )
Published On 10/8/2026
نفّذ سلاح الطيران السوري، اليوم الاثنين، طلعات تدريبية اعتيادية في سماء مدينتي حلب وإدلب، وهو تحليق طبيعي وروتيني للقوات الجوية في سماء بلادها.
غير أن هذا الصوت لم يمر كحدث عادي في أذهان السكان، بل فتح جراحا غائرة وأيقظ ذاكرة مثقلة بالخوف والصدمات التي ارتبطت طوال سنوات بالقصف الروسي ونظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد بإنذارات الموت والدمار خلال سنوات الثورة السورية ضد نظام الأسد.
وتداول مستخدمو منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو مؤثرا التقطته كاميرا مراقبة في مدينة إدلب، يوثّق لحظة الذعر التي تملكت أطفالا وشبانا فور سماعهم هدير الطائرة في السماء.
حيث سارعوا غريزيا وبسلوك لا إرادي إلى الهرب والاختباء، في مشهد اختصرت فيه ثوانٍ معدودة سنين طويلة من القصف والتهجير تحت بطش النظام المخلوع.
وتعليقا على المقطع، أكد مواطنون وناشطون أن تغيّر الأجواء السياسية والميدانية في سوريا الجديدة لا يعني زوال أثر الصدمة النفسية فورا، مشيرين إلى أنه في مناطق الشمال السوري التي استُهدفت لسنوات طويلة، كانت سرعة الركض نحو الملاجئ مسألة حياة أو موت؛ لذلك، حين دوّى الصوت في السماء اليوم، سبقت الذاكرةُ الحقيقةَ، وانقاد الناس والأطفال لغريزة الخوف التي تشكّلت لديهم على مدى سنوات من القصف بمختلف أنواع الأسلحة.
وأشار متابعون إلى أن ردة الفعل هذه تندرج تحت ما يُعرَف بـ"اضطراب ما بعد الصدمة" أو "الفوبيا اللاإرادية"، وهو سلوك خارج عن سيطرة الإنسان الكاملة؛ إذ لا يمكن للعقل أن يمحو بسهولة ارتباط هذا الصوت برؤية أشلاء الأحبة، ودمار البيوت، والاهتزازات التي اقتلعت الناس من أراضيهم وديارهم.
من واقع التجربة كتب أحد المدونين قائلا: "حتى الأطفال السوريون الذين استقروا في دول اللجوء كتركيا وغيرها، لا يزال بعضهم يُصاب بالهلع ويركض مستغيثا بأمه فور سماع صوت طائرة مدنية في الأجواء، في مشاهد تصدم الحاضرين ممن لم يعيشوا تجربة الحرب ولم يستوعبوا عُمق هذه الجراح النفسية".
إعلان
ورغم المعرفة الواعية لدى الأهالي بأن الطيران الحربي السوري اليوم يحلّق في مهمات تدريبية وسليمة، فإن "ذاكرة الأجساد" ما زالت تحفظ ألم العهد البائد وصوت براميله المتفجرة.
وطالب ناشطون وزارة الدفاع بإصدار نشرة حول الطلعات التدريبية للطائرات الحربية حتى لا يُصاب الأهالي بالهلع.
إقرأ المزيد


