الجزيرة.نت - 8/10/2026 8:10:45 PM - GMT (+3 )
لا بد أنك مررت عليها بشكل سريع وأنت تدرس مبادئ الجغرافيا في المرحلة الابتدائية، لكنك تتوقف عندها الآن وقد باتت قاسما مشتركا في أخبار الحروب والتوترات، كساحة للصراعات أو سبب من أسبابها.
إنها الممرات المائية، التي جاءت الحرب الحالية ضد إيران لتأتي بمصطلحاتها إلى صدارة المشهد خصوصا عبر عمدة هذه الممرات وأكثرها شهرة في الوقت الحالي وهو مضيق هرمز.
وإن سألت عن سبب التركيز على ممرات البحر في ظل وجود طرق برية وجوية، فالجواب ببساطة أن النقل البحري هو العمود الفقري للتجارة العالمية حيث ينقل ما بين 80% و90% من السلع المتداولة عالميا من حيث الحجم، وأكثر من 70% من التجارة من حيث القيمة.
ومع تطور أحداث هذه الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة وإسرائيل منذ صباح السبت 28 فبراير/شباط الماضي، برزت إلى جانب هرمز ممرات أخرى يتقدمها البحر الأحمر وباب المندب، وبدرجة أقل بحر جنوب الصين حيث مضيق تايوان إضافة إلى البحر الأسود.
هي ممرات بحرية تتفاوت في حجمها عرضا وطولا، لكن يجمع بينها زخم كبير من الأهمية الإستراتيجية ينبع من كونها جميعا شرايين للتجارة الدولية التي تنقل أهم ما يحتاجه الإنسان وهو الغذاء الذي يقتات به والطاقة التي لا غنى عنها لمعيشته.
وبسبب هذه الأهمية، لم تعد هذه الممرات مجرد خطوط وعلامات على خرائط الملاحة، بل تحولت إلى أدوات ضغط عسكري واقتصادي تنقل ويلات الحروب لتطال المصانع ومحطات الوقود ومتاجر الغذاء فيجد الإنسان نفسه في قلب التداعيات مهما كان بلده بعيدا عن ساحة الصراع.
هذا ما أعادت الحروب تذكير العالم به في هذا القرن، بداية من الحرب الروسية على أوكرانيا سواء في جولتها الأولى التي بدأت في 2014 أو جولتها الحالية المستمرة منذ أوائل 2022، وليس نهاية بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران التي بدأت قبل أكثر من 5 أشهر ولم تضع أوزارها بعد.
إعلان
أما النقطة الأكثر إثارة ربما، فهو ما بدا مؤخرا من أن القوى الكبرى لا تمتلك القدرة على تأمين هذه الممرات بشكل كامل، وأن القوى الأصغر باتت تمتلك من الوسائل ما يمكنها من إزعاج الكبار، والعالم ككل.
لماذا هذه الأربعة؟ومن بين نحو 10 مضائق وممرات بحرية اخترنا الأربعة التالية، لما تركز عليها من اهتمام في الفترة الماضية، ولما أحدثته من صدمات في الأوساط العالمية مع اختلاف نوعية هذه الصدمات.
فإذا كان إغلاق مضيق هرمز يعني تهديد إمدادات النفط والغاز، فإن الاضطراب في باب المندب ومن بعده قناة السويس يعني إطالة الطريق بين آسيا وأوروبا باللجوء الاضطراري إلى الطريق البديل بالدوران حول أفريقيا عبر رأس الرجاء الصالح.
وأما مضيق تايوان فإن أي أزمة فيه تعني مخاوف تتعلق بالصناعات الإلكترونية وسلاسل التوريد الآسيوية، في حين يعني التصعيد في البحر الأسود خطرا حتميا على تجارة الحبوب في العالم، ناهيك عن تأثيراتٍ على الأسمدة والنفط.
هرمز والطاقةيربط مضيق هرمز بين الخليج العربي وبحر العرب ومن ورائه المحيط الهندي، ويقع بين إيران وسلطنة عمان، ويعد ببساطة أهم ممرات الطاقة في العالم وأكثرها حساسية، لأنه منفذ رئيسي لصادرات نفط وغاز دول الخليج.
لتوضيح أهميته نحتاج إلى عبارة واحدة تحوي 3 أرقام، إذ يمر عبره نحو 11% من حجم التجارة الدولية، ونحو 20% من الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، ونحو 20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم، فضلا عن نسب لا بأس بها من البتروكيماويات والأسمدة.
شركة كبلر المتخصصة في معلومات الشحن البحري قالت إن 8 سفن فقط عبرت المضيق يوم الجمعة الماضي، علما بأن معدلات العبور في مارس/آذار الماضي بلغت 6 سفن يوميا، في حين بلغت معدلات ما قبل الحرب بين 130 و140 سفينة يوميا.
على مدى عقود من الصراع والتناوش بين إيران والولايات المتحدة كان الحديث عن إغلاق مضيق هرمز يطل برأسه بين الحين والآخر، لكن هذا الإغلاق لم يصبح واقعا عمليا إلا بعد أيام من اندلاع الحرب الحالية في آخر أيام شهر فبراير/شباط الماضي.
بعد أقل من شهر على بدء الحرب، نقلت وكالة الأناضول عن خبراء اقتصاد أن خسائر سوق النفط بلغت نحو 500 مليون برميل، نتيجة تعطّل الشحنات بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق.
وبعد شهرين تحدثت تقارير عالمية عن خسائر تقارب 600 مليار دولار بسبب إغلاق المضيق، مع تحذيرات بأنها قد تصل إلى أكثر من تريليون دولار إذا استمرت الأزمة.
وأدى تقييد حركة الملاحة بالمضيق وإغلاقها أحيانا، إلى زيادة تكاليف الشحن والتأمين وارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية.
وحسب رويترز، فقد ارتفعت أسعار النفط إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، أي أكثر من 50% مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب.
وفي تحليل كشفت عن نتائجه في 18 مايو/أيار الماضي، أشارت رويترز إلى امتداد التأثير إلى مئات الشركات في أنحاء العالم، حيث لحقت بها خسائر تتجاوز 25 مليار دولار مرشحة للزيادة.
وأدت الأزمة إلى ارتفاع تكاليف الشحن، وتقليص إمدادات المواد الخام، وقطع مسارات تجارة حيوية لتدفق البضائع. وتأثرت إمدادات الأسمدة والهيليوم والألمنيوم والبولي إيثيلين وغيرها من المدخلات الرئيسية.
إعلان
وأشارت 20% من الشركات التي شملتها المراجعة، والتي تصنع كل شيء تقريبا من مستحضرات التجميل إلى الإطارات والمنظفات وحتى شركات السياحة والسفر والطيران، إلى تعرضها لأثر مالي بسبب الحرب.
وأوضحت رويترز أن أغلب هذه الشركات المتضررة مقرها في أوروبا، حيث شهدت تكاليف الطاقة ارتفاعا بالفعل قبل أحدث أزمة، وما يقرب من الثلث من آسيا، مما يشير إلى اعتماد تلك المناطق الكبير على منتجات النفط والوقود من الشرق الأوسط.
باب المندبهو البوابة الجنوبية للبحر الأحمر الذي تمثل قناة السويس بوابته الشمالية، وتعمل البوابتان كحلقتين في ممر واحد يربط المحيط الهندي بالبحر المتوسط، ويختصر الطريق بين آسيا وأوروبا.
بحسب بيانات نقلتها وكالة بلومبيرغ الأمريكية، يمر عبر باب المندب ما بين 12% و15% من التجارة العالمية، ونحو 30% من تجارة الحاويات، إضافة إلى ما قيمته أكثر من تريليون دولار من البضائع سنويا، فضلاً عن نحو 10% من تجارة النفط المنقولة بحرا.
ولذلك فإن أي اضطراب في الملاحة عبر مضيق باب المندب لا يؤثر في أسواق الطاقة فقط، بل يمتد إلى سلاسل الإمداد العالمية، وتكاليف الشحن، وأسعار السلع.
واختبر العالم أثر التوتر في باب المندب في أواخر عام 2023 عندما أدت هجمات الحوثيين على السفن إلى تحويل جانب كبير من حركة الشحن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
وما إن بدأت حركة التجارة عبر البحر الأحمر تعود سيرتها الأولى أوائل العام الجاري، حتى جاءت الحرب على إيران وتداعياتها لتعيد التوتر إلى هذه البقعة الحساسة من العالم.
ووصل التوتر ذروته مع تجدد الهجمات في الشهر الماضي، ليجد العالم نفسه على حافة السيناريو الأكثر خطورة وهو أن ينضاف إلى الصراع حول مضيق هرمز توترٌ إضافي في باب المندب، فتتضاعف بالتالي الضغوط على حركة التجارة العالمية.
التطورات الأخيرة قادت في 30 يوليو/تموز الماضي، إلى إعلان السعودية عن تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات يستهدف حماية حرية الملاحة.
وجاء الإعلان عقب اجتماع عقد في الرياض بمشاركة 43 دولة، حيث قالت السعودية إن 14 دولة قررت الانضمام للتحالف في حين تواصل دول أخرى استكمال ترتيباتها وإجراءاتها الوطنية من أجل الانضمام.
وتحدثت تقارير إعلامية عن انضمام كل من تركيا وباكستان ومصر والكويت وقطر والبحرين واليمن والأردن والسودان وجيبوتي والصومال ونيجيريا وبنغلاديش، في حين تحدثت وكالة الأناضول التركية عن انضمام الولايات المتحدة ونيوزيلندا إضافة إلى السعودية بالطبع.
لكن التوتر ما زال قائما رغم ذلك، حيث نقلت وكالة رويترز عن بيانات صادرة عن شركة كبلر أن 5 أغسطس/آب الجاري شهد مرور سفينة واحدة من مضيق باب المندب مقارنة بـ20 سفينة في اليوم السابق وأكثر من 50 سفينة في الظروف الطبيعية.
ويبقى أن نشير في الختام إلى أن "جغرافيا المندب" كانت خلال العقدين الماضيين مسرحا للعديد من التهديدات والأخطار التي طاولت الملاحة الدولية، وساحة لصراع نفوذ بين القوى الدولية والإقليمية على واحد من أهم الممرات الجيوسياسية في العالم.
ومنذ عملية أتلانتا التي نظمها الاتحاد الأوروبي أواخر عام 2008 لحماية السفن من هجمات القراصنة قبالة سواحل الصومال، والمخاطر تطل برأسها بين حين وآخر على هذه البقعة الحساسة وسط محاولات إقليمية ودولية لم تفلح بعد في إبعاد هذه المخاطر بشكل كامل.
البحر الأسودوكما هو واضح من اسمه، فهو ليس مضيقا، لكن ما جعله مهما كونه بحرا شبه مغلق حيث لا تتصل الموانئ المطلة عليه بالبحار المفتوحة إلا عبر مضيقي البوسفور والدردنيل التركيين.
هو أكبر مسطح مائي داخلي في العالم، ويقع على مفترق الطرق بين جنوب شرق أوروبا وغرب آسيا، وتطل عليه 6 دول هي أوكرانيا من الشمال، وروسيا من الشمال الشرقي، وجورجيا من الشرق، وتركيا من الجنوب، وبلغاريا ورومانيا من الغرب.
إعلان
لكن من بين هذه الدول تبرز روسيا باعتبارها الدولة الأقوى، فهي وريثة الاتحاد السوفياتي الذي نافس الولايات المتحدة على قطبية العالم لعقود قبل أن يتفكك بنهاية عام 1991، كما تبرز تركيا التي تمتلك المخرج الوحيد لهذا البحر إلى العالم وهو مضيق البوسفور الذي يربطه ببحر مرمرة ثم مضيق الدردنيل الموصل إلى البحر المتوسط.
حسب وكالة الأناضول التركية، عبرت أكثر من 40 ألف سفينة مضيق البوسفور خلال عام 2025، بحمولة تتجاوز 619 مليون طن، وبمتوسط يبلغ 110 سفن يوميا.
تجمع أهميته بين تجارة النفط القادمة من روسيا وكازاخستان، وصادرات الحبوب من روسيا وأوكرانيا علما بأن الدولتين تهيمنان تقليديا على أكثر من ربع صادرات الحبوب العالمية، في ظل تفوق هائل لروسيا فيما يخص القمح وتفوق لأوكرانيا في تصدير الذرة.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيدا خطيرا، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا استهدفت منشآت تصدير الحبوب وكذلك السفن التجارية في منطقة البحر الأسود.
هذه الهجمات تركت أثرا سريعا، تحدث عنه المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية في تقريره الأخير، مشيرا إلى ارتفاع حاد في أسعار القمح العالمي وصلت إلى نحو 25% مقارنة بأسعار بداية العام الجاري.
جدير بالذكر أن أوكرانيا تستطيع شحن بعض القمح برا بالشاحنات والسكك الحديدية والمراكب النهرية عبر نهر الدانوب إلى موانئ رومانيا لكن التكلفة الكبيرة لذلك من شأنها أن تزيد الأسعار وتحبط المستوردين، كما أن روسيا لديها بدائل عبر بحر البلطيق والبحر المتجمد الشمالي لكنه أيضا خيار غير عملي بالنظر لبعده عن مناطق الإنتاج وافتقاره إلى التجهيزات ومرافق التحميل.
وقبل أن نترك البحر الأسود نشير إلى أن ما شهده من تطورات في الأشهر الأخيرة أوضحت كيف تمكنت الطائرات المسيّرة من تغيير طبيعة الحروب البحرية حيث باتت سلاحا يوفر للطرف الأضعف عسكريا وسيلة أقل تكلفة لتهديد السفن والموانئ والبنى التحتية التي يترتب على تعطيلها تكلفة اقتصادية هائلة.
وبطبيعة الحال بات الأمر مرشحا للتكرار سواء في البحر الأسود أو غيره من الممرات البحرية، التي اتضحت هشاشتها خصوصا وأن أصغر هجوم يثير قلقا كبيرا لدى شركات الشحن وشركات التأمين ويترك آثارا فورية على حركة التجارة في عالم تتغير موازينه العسكرية بشكل مثير.
مضيق تايوانعندما نصل إلى أهم الممرات البحرية في شرقي العالم، فإن الحديث سيكون حتما عن مضيق ملقا ومضيق تايوان.
الأول يقع بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الإندونيسية ويربط بين المحيطين الهندي والهادي، كما يصل شرق آسيا بأوروبا مرورا بالشرق الأوسط، وتمر منه نسبة كبيرة من التجارة الدولية تكاد تصل إلى الربع.
لكن المضيق الآخر سيكون موضوع الاهتمام في هذا الموضوع الذي يركز على الممرات الأكثر توترا في الوقت الحالي، ونعني به مضيق تايوان الذي يفصل جزيرة تايوان عن البر الصيني ويربط بحر جنوب الصين ببحر شرق الصين.
يعد مضيق تايوان شريانا رئيسيا للتجارة الصناعية وسلاسل الإمداد العالمية خصوصا في قطاع التكنولوجيا، وتصل نسبة التجارة الدولية التي تمر به إلى نحو 20%.
وتعتمد اليابان وكوريا الجنوبية بصورة خاصة على هذا الطريق؛ إذ قدرت دراسة لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن 30% من واردات اليابان و24% من واردات كوريا الجنوبية عبرت مضيق تايوان خلال عام 2024.
لكن المشكلة الأساسية فيما يتعلق بمضيق تايوان أنه يمثل بؤرة توتر جيوسياسي بين القوى الكبرى.
فالمضيق يفصل بين الصين وتايوان، وهذا وحده يكفي لإثارة التوتر، فالعداوة بين الجانبين لا تهدأ، لأن الصين تعتبر تايوان جزءا من أراضيها، وتتبنى خطابا ثابتا يؤمن بحتمية استعادتها تحت مبدأ "صين واحدة".
في المقابل، ورغم اعتراف الولايات المتحدة بالصين فإنها تعتبر تايوان حليفا وتلتزم بمساعدتها للدفاع عن نفسها كما تؤكد رفضها لأي محاولة صينية للسيطرة على الجزيرة بالقوة حيث تراها ورقة إستراتيجية واقتصادية أساسية في مواجهة النفوذ الصيني بقارة آسيا.
تقول صحيفة صينية، إن معركة تايوان لم تعد تدور حول "انتماء هذه الجزيرة فقط"، وإنما حول "من يسيطر على البحار التي تحيط بها؟".
ولذلك ازدادت حساسية هذا الممر مع تحول التدريبات العسكرية إلى محاكاة للحصار والسيطرة البحرية، ففي أواخر الشهر الماضي، أجرت الصين تدريبات بالذخيرة الحية قرب المضيق، بينما تستعد تايوان لتدريبات تشمل حماية خطوط الإمداد البحرية ونقل منشآت إنتاج السلاح في حالة التعرض لهجوم.
إعلان
ما هو مؤكد أن حدوث أي أزمة تتسبب في عرقلة الملاحة بمضيق تايوان، لن يكون أزمة آسيوية فحسب، بل صدمة مباشرة للتصنيع العالمي.
كما أن أي اضطراب حول الجزيرة سيصيب شحنات أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية والآلات، وهي منتجات يصعب تعويضها سريعا بمجرد تغيير مسار السفن.
ببساطة إذا كان هرمز يمثل الممر الأكثر توترا في الوقت الحالي، فإن المركز الأول قد يكون من نصيب مضيق تايوان في السنوات المقبلة مع الصراع المتوقع على قطبية العالم بين الولايات المتحدة والصين.
صعوبة البدائل وعبء التكلفةوفي الختام نشير إلى ما قاله الباحث السياسي نيكولاس شوليك الذي يرى في التطورات الأخيرة في العالم خطرا يتعلق بتحول الممرات البحرية المهمة إلى أدوات تأثير جيوسياسي، وفق ما نقل عنه موقع دويتش فيله الألماني.
أما الباحث كريستيان فيرت فأوضح للموقع نفسه أن أهمية وخطورة أي ممر بحري تتعلق بـ3 عوامل أولها حجم حركة الملاحة وثانيها الطرق البديلة الممكنة أما الثالث فيتعلق بالوضع السياسي في المنطقة المحيطة".
ولذلك فإن الأهمية الإستراتيجية للمضيق تزداد كلما كان مهما لحركة الملاحة وكلما كان من الصعب تجاوزه.
ما يزيد من حساسية هذه الممرات وفي مقدمتها هرمز، الأكثر اشتعالا حاليا، أن بدائلها أيضا ليست بعيدة عن مناطق الخطر، فإذا تمكن النفط من تجاوز هرمز عبر خط أنابيب بري فإنه سيكون في الغالب بحاجة إلى المرور عبر باب المندب كي يصل إلى الأسواق.
صعوبة البدائل تمتد أيضا إلى ارتفاع تكاليفها إن وجدت، كما أوضحنا أيضا في حالة البحر الأسود، في حين أن حالة مثل مضيق تايوان تشير إلى صعوبة كبيرة في توفير بديل مناسب.
ما يضاعف صعوبة المشكلة ويزيد أعباءها أن تكلفة الصراع تبدأ حتى قبل الإغلاق الكامل للممر. فما إن تطل مؤشرات الخطر برأسها حتى تقوم شركات التأمين برفع رسومها وتبدأ شركات الشحن في حساب جدوى القيام بالرحلة من الأساس، وهو ما يعني انعكاسا فوريا على أسعار الطاقة والغذاء والسلع.
وفي عالم يعتمد على سلاسل توريد طويلة ومخزونات محدودة، وفي ظل تجارة لا تروج إلا في أجواء الأمن والاستقرار، فإن التوتر في ممرات بحرية صغيرة المساحة، أثبت قدرته على التأثير في اقتصاديات دول وقارات، بل لا نبالغ إذا تحدثنا في هذا الصدد عن العالم أجمع.
إقرأ المزيد


