طاقة تعادل 500 ضعف زلزال مصر.. ما سر قوة زلزال كولومبيا؟
الجزيرة.نت -

Published On 10/8/2026

|

آخر تحديث: 18:49 (توقيت مكة)

اليوم الاثنين 10 أغسطس/آب، اهتزت مناطق واسعة من كولومبيا إثر زلزال قوي بلغ مقداره 7.4، وكان مركزه قرب بلدة سان خوسيه ديل بالمار في مقاطعة تشوكو غربي البلاد.

هذا الرقم ضخم حقا، لدرجة أنه لو قمنا بمقارنته بزلزال مصر الأخير (بقوة 5.6 تقريبا على المقياس)، لاكتشفنا أنه أطلق طاقة زلزالية متحررة تعادل نحو 500 ضعف الطاقة التي أطلقها زلزال مصر، ذلك لأن مقاييس الزلازل تتصاعد بصورة لوغاريتمية، فكل زيادة بمقدار درجة واحدة تعني تقريبا زيادة الطاقة المتحررة بنحو 32 مرة، لا تضاف ولكن تُضرب، ضمن عملية حسابية معقدة في كل زيادة في الدرجات.

الصفائح التكتونية (شترستوك)
سر الصفائح التكتونية

كولومبيا منطقة غير مستقرة جيولوجيا، حيث تقع عند نقطة معقدة تتفاعل عندها عدة صفائح تكتونية، أهمها صفيحة نازكا وصفيحة أمريكا الجنوبية وصفيحة الكاريبي. ولهذا السبب تعد الزلازل جزءا طبيعيا من التاريخ الجيولوجي للبلاد.

لفهم الأمر ببساطة، يمكن تخيل سطح الأرض كأنه قشرة مكونة من قطع هائلة، متداخلة معا مثل قطع الأحجيات الورقية، تتحرك ببطء شديد. هذه القطع هي الصفائح التكتونية، ولا تتوقف عن الحركة رغم أننا لا نشعر بها، لأنها تتحرك عادة بضعة سنتيمترات فقط كل عام.

قبالة الساحل الغربي لكولومبيا توجد صفيحة نازكا، وهي صفيحة تقع تحت مياه المحيط الهادئ. تتحرك هذه الصفيحة نحو قارة أمريكا الجنوبية، وعندما تصل إلى حافتها لا تستطيع ببساطة دفع القارة أمامها، وإنما تبدأ في الغوص تحت صفيحة أمريكا الجنوبية إلى داخل الأرض، في عملية يسميها الجيولوجيون "الاندساس".

شكل تقريبي يوضح عملية الإندساس، حيث تغوص الصفيحة المحيطية أسفل القارة الأمريكية الجنوبية (الجزيرة- مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وتشير بيانات هيئة المسح الجيولوجي الكولومبية إلى أن حركة نازكا بالنسبة إلى أمريكا الجنوبية تبلغ نحو 54 مليمترا في السنة في هذه المنطقة. قد يبدو ذلك ضئيلا، لكنه يتحول عبر عشرات ومئات السنين إلى حركة كبيرة قادرة على تخزين كميات هائلة من الطاقة في الصخور.

إعلان

وهنا تبدأ قصة الزلزال، فالصفيحة الغاطسة ليست قطعة لينة تنزلق بسهولة إلى باطن الأرض، وإنما كتلة صخرية هائلة تتعرض أثناء نزولها للانحناء والضغط والشد.

وفي الوقت نفسه تحتك الصخور بعضها ببعض، ويمكن أن تبقى أجزاء منها تحت الإجهاد لفترات طويلة، يشبه ذلك أن تعلق سيارتان في بعضهما البعض، بينما تتحركان ببطء في اتجاهات متعاكسة، تتوقفان لفترة، لكن في لحظة ما تتحرران من بعضهما البعض، وهنا تنطلقان بسرعة.

الأمر ذاته في الصخور، حيث تستمر الضغوط في التراكم حتى تصل الصخور إلى نقطة لا تستطيع عندها تحمل المزيد، فتحدث حركة أو كسر مفاجئ في غضون ثوان، عندها تتحرر الطاقة التي كانت مختزنة في الصخور، وتنطلق بعيدا عن موقع الكسر في صورة موجات زلزالية تهز الأرض التي تمر خلالها.

لماذا وقع الزلزال على عمق كبير؟

إحدى أهم النقاط في زلزال كولومبيا الحالي هي أنه وقع على عمق كبير، حوالي 96 كيلومترا تحت سطح الأرض، وفق هيئة المسح الجيولوجي الكولومبية.

ويتوافق هذا العمق مع الطبيعة التكتونية لغرب كولومبيا، فبعد أن تبدأ صفيحة نازكا الغوص تحت القارة، تستمر في النزول عشرات ومئات الكيلومترات داخل الأرض، وخلال هذه الرحلة يمكن أن تحدث الزلازل داخل الصفيحة الغاطسة نفسها نتيجة الضغوط والتشوهات التي تتعرض لها.

لذلك، وبالنظر إلى موقع الزلزال وعمقه، فإن التفسير التكتوني المرجح هو ارتباطه بالصفيحة المحيطية الغاطسة تحت شمال غرب أمريكا الجنوبية.



إقرأ المزيد