الجزيرة.نت - 8/10/2026 3:56:50 PM - GMT (+3 )
Published On 10/8/2026
دخلت منظومة النقل والشحن في قطاع غزة شللا كاملا بفعل تدمير إسرائيل منظومة النقل والتخزين واستهداف السائقين ومنع إدخال قطع الغيار.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، ومقره جنيف، إن إسرائيل تنفذ "سياسة متكاملة لتفكيك سلسلة الإمداد من لحظة دخول السلع والمساعدات عبر المعابر حتى وصولها إلى السكان".
ونقل المرصد عن رئيس جمعية النقل الخاص في قطاع غزة ناهض شحيبر قوله إن القطاع كان يمتلك قبل بدء الحرب الإسرائيلية أسطولا يضم نحو 1200 شاحنة، تغطي احتياجات السكان من الأغذية والأدوية والوقود والأعلاف ومواد البناء وغيرها من السلع الأساسية.
وأوضح شحيبر أنه لم ينج من القصف والتدمير الإسرائيلي سوى نحو 400 شاحنة، تعطلت منها نحو 100 بسبب منع إدخال قطع الغيار والإطارات والزيوت والبطاريات، ليصبح عدد الشاحنات القابلة للعمل حاليا نحو 300 فقط، أي 25% من حجم الأسطول السابق.
وقال الأورومتوسطي إن منع إسرائيل إدخال المواد اللازمة للصيانة وضع ما تبقى من الأسطول أمام خطر التوقف، واضطر العاملين إلى تفكيك الشاحنات المعطلة واستخدام أجزائها لإبقاء شاحنات أخرى قيد التشغيل.
وأضاف أن تكلفة تبديل الزيت للشاحنة الواحدة ارتفعت من نحو 450 شيكلا (نحو 150 دولارا) قبل الحرب إلى نحو 100 ألف شيكل (نحو 33 ألف دولار) حاليا، وسط ندرة شديدة في المواد التشغيلية، بينما وصل سعر الكيلوغرام الواحد من الزيت، حال توفره، إلى نحو 1100 دولار.
وأشار المرصد إلى أن منع المواد اللازمة لتشغيل الشاحنات يعطل الوسيلة الأساسية لنقل الغذاء والدواء والوقود إلى سكان القطاع، بعدما دمرت إسرائيل معظم بنيته التحتية وسبل إنتاجه المحلي، ما جعل السكان يعتمدون بصورة شبه كاملة على المساعدات والإمدادات الواردة من الخارج.
ووفق المعطيات الميدانية بحسب المرصد، دمرت الهجمات الإسرائيلية أو عطلت أكثر من 150 شاحنة أثناء أداء مهامها، ولاسيما على الطرق المؤدية إلى معبر كرم أبو سالم وفي محيطه.
إعلان
وأضاف أن الهجمات قتلت أكثر من 20 سائقا، بينهم 4 منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025، بينما اعتقلت القوات الإسرائيلية 15 آخرين، لا يزال بعضهم محتجزا منذ نحو عامين.
وأوضح المرصد أن عددا من السائقين الذين تعرضوا للهجمات أو الاعتقال كانوا يعملون ضمن قوافل خضعت لتنسيقات وإخطارات مسبقة للسلطات الإسرائيلية عبر مؤسسات أممية ودولية، بينها برنامج الأغذية العالمي ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، ورأى أن ذلك "يؤكد علم السلطات الإسرائيلية بهوياتهم وطبيعة مهامهم ومسارات تحركهم".
وفي السياق نفسه، أشار المرصد إلى تدمير الجيش الإسرائيلي مقار ومستودعات شركات النقل، البالغ عددها نحو 150 شركة، إلى جانب انعدام المخازن الآمنة ومستودعات التبريد، ما تسبب في تفكيك البنية اللوجستية اللازمة لحفظ المواد وتوزيعها.
وأكد أن بطء الإجراءات يؤدي إلى تلف كميات من الأغذية المجمدة والأدوية والمواد الأساسية قبل وصولها إلى مستحقيها.
ووفق معلومات اطلع عليها المرصد، تتعمد القوات الإسرائيلية توقيف سائقي الشاحنات بصورة متكررة عند الحواجز العسكرية في غزة وداخل معبر كرم أبو سالم جنوبي القطاع، وتجبرهم على التعري الكامل وتعتدي عليهم بالضرب والإذلال.
وقال "الأورومتوسطي" إن إسرائيل، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، ملزمة بموجب اتفاقية جنيف الرابعة والقانون الدولي الإنساني بضمان تزويد السكان بالغذاء والإمدادات الطبية، والسماح بمرور الإغاثة وتيسير وصولها وتوزيعها فعليا على المدنيين.
وأكد انتهاك تل أبيب لهذه الالتزامات عبر "تعمد تدمير القدرة اللوجستية اللازمة لنقل الغذاء والدواء، ومنع إصلاحها أو استبدالها"، رغم علمها بحالة الجوع والمرض واعتماد السكان شبه الكامل على المساعدات.
إقرأ المزيد


