الجزيرة.نت - 8/9/2026 5:24:55 PM - GMT (+3 )
Published On 9/8/2026
ماذا لو لم تعد خريطة الطريق تكتفي بإخبارك إلى أين تذهب، بل أصبحت تفهم ما تحتاج إليه قبل أن تصل؟ هذا هو الاتجاه الذي تدفع إليه "غوغل" تطبيق خرائطها مع ميزة "آسك مابس" (Ask Maps) التي تستعين بالذكاء الاصطناعي لتحويل تجربة الملاحة من البحث عن وجهة إلى حوار ذكي مع الخريطة.
ومن خلال دمج جيمناي، تسعى "غوغل" إلى جعل الخرائط قادرة على فهم الأسئلة الطبيعية والمعقدة، وربطها بموقع المستخدم ووجهته وسياق رحلته، ثم تقديم اقتراحات تتجاوز مجرد تحديد الطريق. وبذلك يمكن للمستخدم أن يسأل عن مطعم مناسب في طريقه، أو محطة شحن قريبة، أو أماكن تستحق التوقف، ويحصل على إجابات وتوصيات مصممة وفق احتياجاته.
وتقول الشركة إن الميزة تعتمد على معلومات من أكثر من 300 مليون مكان، إلى جانب إسهامات مجتمع يضم أكثر من 500 مليون مساهم في العالم.
جوهر "آسك مابس" يكمن في تغيير طريقة البحث نفسها، فبدلا من إدخال كلمات مفتاحية مثل مطاعم قريبة، يستطيع المستخدم طرح سؤال كامل يصف ما يريده والظروف المحيطة به. ويمكنه -على سبيل المثال- السؤال عن أماكن مناسبة لقضاء عطلة نهاية الأسبوع ضمن مسافة قيادة محددة، أو العثور على مكان لشحن الهاتف من دون انتظار طويل، أو البحث عن مطعم نباتي يقع في منتصف الطريق بينه وبين أصدقائه.
وتستطيع الميزة مواصلة الحوار عبر أسئلة متابعة، مما يسمح للمستخدم بتضييق الخيارات تدريجيا بدلا من إعادة عملية البحث من الصفر. وتوضح "غوغل" أن النتائج يمكن أن تستفيد من الأماكن التي سبق للمستخدم البحث عنها أو حفظها في الخرائط، بهدف تقديم توصيات أكثر ارتباطا بتفضيلاته، كما يمكن تحويل الاقتراح إلى إجراء عملي، مثل الحصول على الاتجاهات، وحفظ المكان، ومشاركته مع الآخرين، أو حجز مطعم، وفق المزايا المتاحة.
جيمناي يضيف السياق إلى الموقعالفرق الأساسي بين البحث التقليدي والمساعد الذكي هو قدرة النظام على فهم السياق، فالموقع الجغرافي وحده لا يخبر التطبيق بما يحتاج إليه المستخدم، لكن دمجه مع السؤال وسجل عمليات البحث والأماكن المحفوظة قد ينتج توصية أكثر دقة.
إعلان
وهنا تستفيد "غوغل" من قاعدة البيانات الضخمة للخرائط ومن قدرات جيمناي في فهم اللغة وتلخيص المعلومات وربط بعضها ببعض، فالخريطة تستطيع -على سبيل المثال- الجمع بين تقييمات المستخدمين ومعلومات المكان وساعات العمل وموقعه بالنسبة إلى المسار المطلوب، ثم تقديم إجابة مختصرة بدلا من دفع المستخدم إلى تصفح عشرات النتائج.
وتشير "غوغل" إلى أن "آسك مابس" صُممت للتعامل مع الأسئلة الواقعية المعقدة التي يصعب على البحث التقليدي الإجابة عنها، مع إمكان تحويل النتيجة مباشرة إلى خطوة عملية.
لا يتوقف التحول عند التخطيط للرحلة، إذ تعمل "غوغل" أيضا على جعل جيمناي جزءا من تجربة الملاحة نفسها، حيث تتيح للمستخدم أثناء التنقل طرح الأسئلة والتحدث مع جيمناي، سواء كان يقود أو يمشي أو يستخدم وسيلة نقل أخرى، بهدف الحصول على المعلومات وتنفيذ بعض المهام داخل الخرائط مع تقليل الحاجة إلى التعامل المباشر مع الشاشة.
وهذا الجانب مهم خصوصا أثناء القيادة، لأن قيمة المساعد لا تكمن فقط في معرفة الطريق، بل في تقليل عدد الخطوات التي يحتاج إليها السائق للوصول إلى المعلومة. ويمكن أن يصبح السؤال الصوتي عن محطة وقود أو مطعم أو مكان للتوقف جزءا من الرحلة نفسها، بدلا من إيقاف الملاحة والانتقال إلى عمليات بحث منفصلة.
ويتزامن ذلك مع إعادة تصميم تجربة الملاحة عبر ميزة "الملاحة الغامرة" (Immersive Navigation) التي أعلنت عنها "غوغل" بالتوازي مع "آسك مابس"، وتستخدم تصورات أكثر تفصيلا وإرشادات بصرية محسنة لمساعدة السائق على فهم الطريق. كما تعرض خرائط غوغل مفاضلات بين المسارات، مثل المقارنة بين رسوم الطرق والازدحام، لمساعدة المستخدم على اختيار المسار الأنسب.
الأهمية التقنية لـ"آسك مابس" تتجاوز كونها واجهة جديدة للبحث، لأنها تمثل جزءا من انتقال الذكاء الاصطناعي من الإجابة إلى تنفيذ المهام.
فالمساعد الوكيل لا يكتفي بفهم سؤال المستخدم وإعطائه معلومات، بل يحاول تحويل الطلب إلى سلسلة من الإجراءات. وفي الخرائط يمكن أن تبدأ العملية بسؤال عن مكان مناسب، ثم تضييق الخيارات واختيار أحدها، ثم الحصول على الاتجاهات أو حفظ المكان أو مشاركة الخطة.
وتدفع غوغل في الاتجاه نفسه على مستوى أدوات تطوير جيمناي، إذ أعلنت عن إمكان الجمع بين أدوات مثل بحث غوغل وخرائط غوغل والوظائف البرمجية ضمن طلب واحد، بما يسمح للمطورين ببناء أنظمة قادرة على تنفيذ مهام أكثر تعقيدا باستخدام عدد من الأدوات والسياقات.
الذكاء الأكبر يعني بيانات أكثرلكن تحويل الخرائط إلى مساعد شخصي يفتح في المقابل ملف الخصوصية، فلكي تصبح التوصيات أكثر دقة، تحتاج بعض وظائف الذكاء الاصطناعي إلى الاستفادة من بيانات الموقع ومعلومات الحساب والنشاط السابق.
وتوضح غوغل أن ميزات "آسك مابس" المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تستخدم بيانات الموقع لتقديم إجابات أكثر صلة، كما يمكنها الاستفادة من معلومات الحساب والنشاط والاهتمامات عند تفعيل التوصيات الشخصية، وتشير غوغل أيضا إلى أن بعض الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد تتضمن معلومات عن موقع المستخدم وتُخزَّن.
إعلان
وفي المقابل، تقول غوغل إن الأسئلة التي يكتبها المستخدم في خرائط غوغل لا تُستخدم لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، لكنها قد تُحلل لتحسين المنتجات والخدمات، كما تحذر الشركة من أن الإجابات التي يولدها الذكاء الاصطناعي قد تكون أحيانا غير دقيقة، وتوصي بالتحقق من المعلومات المهمة.
بهذا المعنى، لا تقدّم غوغل مجرد ميزة جديدة داخل خرائطها، بل تختبر نموذجا مختلفا لتطبيقات الخرائط، بخريطة تفهم السؤال، وتستوعب السياق، وتختار المعلومات ذات الصلة، ثم تساعد المستخدم على تحويلها إلى فعل.
وإذا نجحت غوغل في الجمع بين دقة الخرائط وقدرات جيمناي الحوارية، فقد يصبح السؤال عن الطريق مجرد بداية للتفاعل مع التطبيق، بينما تتولى الخريطة بقية المهمة.
لكن نجاح هذا النموذج سيظل مرتبطا بعاملين حاسمين، هما قدرة الذكاء الاصطناعي على تقديم معلومات دقيقة في الوقت والمكان المناسبين، وثقة المستخدم في مشاركة بياناته مع مساعد يعرف أين هو وإلى أين يتجه وما الذي يفضله.
إقرأ المزيد


