لا تتجاوز 15 دقيقة.. أفلام مصرية قصيرة بحكايات لا تُنسى
الجزيرة.نت -

شهدت الأفلام المصرية القصيرة في السنوات الأخيرة حضورا متزايدا داخل المهرجانات المحلية والدولية، بالتوازي مع بروز جيل جديد من المخرجين الذين وجدوا في هذا الشكل السينمائي مساحة أكثر حرية للتجريب، بعيدا عن قيود الإنتاج التجاري.

تنشغل هذه الأفلام كذلك، نتيجة لوقتها المحدود، بتأمل تفاصيل الحياة اليومية والعلاقات الإنسانية، معتمدة على شخصيات عادية وصراعات تبدو صغيرة، لكنها تكشف تحولات أوسع في المجتمع. وجمعنا هنا مجموعة من هذه الأفلام، تعكس ملامح هذه الموجة، وتؤكد أن الفيلم القصير ليس مجرد محطة على طريق الفيلم الطويل.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list
قفلة

يقدم فيلم "قفلة" للمخرج أحمد الزغبي تجربة سينمائية تعتمد على التوتر النفسي الممتزج مع الدراما الاجتماعية، فتدور الأحداث في فجر أول أيام عيد الفطر، حين يتعرض الجد داخل إحدى العمارات السكنية التي تعيش فيها عائلة ممتدة لوعكة صحية مفاجئة، فيخرج الرجال بحثا عن طبيب، بينما تبقى النساء والأطفال في انتظار يزداد قلقا مع مرور الوقت.

في خضم هذا الترقب، تصل إحدى الجارات، لتتحول الأزمة الصحية إلى نقطة انطلاق تكشف ما يختبئ داخل المجتمع الصغير الذي تمثله العمارة، فبدلا من التركيز على مصير المريض، ينشغل الفيلم بكيفية استجابة السكان لهذه الغريبة، وما يثيره وجودها من شكوك وأحكام مسبقة ومخاوف.

يعتمد الفيلم على وحدة المكان والزمان، وهو ما يمنحه إيقاعا متصاعدا ويعزز الإحساس بالاختناق الذي يعيشه أبطاله. كتب الفيلم وأخرجه أحمد الزغبي، ويشارك في بطولته مالك عماد، وصدقي صخر، ويارا جبران، وجيهان الشماشرجي، ونجلاء يونس.

كما شهد عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان تامبيري السينمائي في فنلندا، أحد أبرز المهرجانات الدولية المتخصصة في الأفلام القصيرة، وهو ما يعكس الحضور المتزايد للأفلام المصرية القصيرة في المحافل الدولية، وقدرتها على تقديم حكايات محلية تنجح في مخاطبة جمهور أوسع.

شِفت مسائي

يقدم "شِفت مسائي" للمخرج كريم شعبان مثالا على قدرة الفيلم القصير على استخراج دراما كاملة من موقف يبدو عابرا ومتكررا للغاية، فالأحداث تدور بالكامل تقريبًا داخل مركز خدمة عملاء لإحدى شركات الإنترنت، حيث يقضي الشاب زين مناوبته الليلية بهدوء روتيني، قبل أن يتلقى اتصالا من عميل غاضب بسبب انقطاع الخدمة.

إعلان

ما يبدأ بشكوى معتادة يتحول تدريجيا إلى مواجهة نفسية قاسية، فالعميل يستغل غضبه ليصب إحباطاته على الموظف الشاب، ويكشف الحوار عن ميزان القوة المختل في هذه العلاقة.

كتب الفيلم وائل حمدي، بينما اعتمد كريم شعبان في إخراجه على مكان واحد وعدد محدود من الشخصيات، ليصنع حالة من التوتر المتصاعد دون الحاجة إلى حبكة معقدة أو تنقلات مكانية. والفيلم من بطولة عصام عمر، الذي يقدم أداء يعكس الضغوط النفسية التي يعيشها العاملون في وظائف خدمة العملاء، عندما يتحول الالتزام بالهدوء والاحتراف إلى عبء إنساني ثقيل.

ورغم أن مدة الفيلم لا تتجاوز 15 دقيقة، فإنه ينجح في تقديم قراءة أوسع لعلاقات السلطة داخل بيئة العمل، وكيف يمكن لمكالمة هاتفية واحدة أن تتحول إلى مرآة تكشف الإحباط والعجز والهشاشة لدى طرفيها.

حظي الفيلم بحضور دولي لافت، إذ شارك في عدد من المهرجانات، من بينها مهرجان كليفلاند السينمائي الدولي، ومهرجان أجيال السينمائي، ومهرجان غولد كوست السينمائي الدولي، إلى جانب مهرجانات أخرى.

ماما

يتناول فيلم "ماما" للمخرج ناجي إسماعيل قصة حزينة وحساسة وواقعية للغاية، دون اللجوء إلى الخطابة أو الميلودراما المباشرة. تدور القصة حول فتاة تستعد للاحتفال بعيد ميلادها الـ21، بينما تخفي سرا ثقيلا يهدد حياتها وحياة شقيقها الأصغر.

الفيلم مبني على القلق والترقب وكشف المعلومات على مراحل، ويستند إلى أحداث حقيقية، وهو ما يمنحه بعدا إنسانيا إضافيا، دون أن يتخلى عن لغته السينمائية أو يقع في فخ التوثيق المباشر. كتب الفيلم وأخرجه ناجي إسماعيل، بينما شارك في إنتاجه كل من كوثر يونس ومارك لطفي، وقادت مي الغيطي البطولة إلى جانب دانيال شريف، في أداء يعتمد على التعبير الداخلي أكثر من الحوار، بما يتناسب مع طبيعة الفيلم.

حظي "ماما" بمسيرة مهرجانية لافتة، إذ شهد عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية للأفلام القصيرة في الدورة الـ44 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، قبل أن يواصل حضوره في عدد من المهرجانات، محققا عدة جوائز، من بينها جائزة أفضل فيلم مصري في مهرجان ميدفيست، إلى جانب جائزتي أفضل فيلم روائي قصير وأفضل سيناريو في مهرجان منصات للأفلام.

أبو جودي

"أبو جودي" مثال جيد على الأفلام المصرية القصيرة التي تبحث عن الدراما في التفاصيل اليومية، بعيدا عن الأحداث الاستثنائية. كتب الفيلم وأخرجه عادل أحمد يحيى، وتدور أحداثه خلال يوم واحد تقضيه الطفلة جودي، البالغة من العمر 10 سنوات، برفقة والدها أثناء عمله، متنقلين على دراجة نارية في شوارع القاهرة. وما يبدو في البداية يوما عاديا، يتحول تدريجيا إلى اختبار حقيقي للعلاقة بين الأب وابنته. ومن خلال هذه الرحلة القصيرة، يرصد الفيلم تفاصيل العلاقة.

يشارك في بطولة الفيلم عماد غنيم، وجنى فاروق، ونسمة بهي، ويستغرق عرضه نحو 17 دقيقة، ويجمع بين الحس الإنساني والواقعية.

وحظي "أبو جودي" بمسيرة مهرجانية لافتة، إذ شهد عرضه العالمي الأول ضمن مسابقة الأفلام القصيرة في الدورة الـ45 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، قبل أن يواصل حضوره في عدد من المهرجانات الدولية، من بينها مهرجان مالمو للسينما العربية في السويد، و"مهرجان شورت شورتس السينمائي والآسيوي" (Short Shorts Film Festival & Asia) في اليابان، و"مهرجان كاوشيونغ السينمائي" (Kaohsiung Film Festival) في تايوان.

إعلان

كما فاز بعدة جوائز، من بينها أفضل فيلم روائي قصير في مهرجان الفيلم العربي في سان فرانسيسكو، وأفضل فيلم روائي قصير في مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، إلى جانب جائزة أفضل مخرج في مهرجان زاوية للأفلام القصيرة.



إقرأ المزيد